لاجئون سوريون يلجأون إلى التسول والجنس من أجل البقاء

لاجئون سوريون يلجأون إلى التسول والجنس من أجل البقاء

قال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس، اليوم الخميس، إن عدداً متزايداً من اللاجئين السوريين يلجأون إلى التسول والجنس وعمالة الأطفال من أجل البقاء.

وفي بيان أصدرته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، واطلع عليه مراسل ”الأناضول“، أوضح غوتيريس بأن ”ثمة حاجة إلى بذل المزيد من الجهود من أجل إخراج السوريين من كابوس معاناتهم“.

وأضاف ”بعد سنوات في المنفى يستنفذ اللاجئون مدخراتهم ويلجأ عدد متزايد منهم إلى التسول وإلى الجنس من أجل البقاء وإلى عمالة الأطفال وتعيش العائلات من الطبقة الوسطى التي لديها أطفال بصعوبة في الشوارع“.

واستدرك المفوض حديثه بالقول إن ”أحد الآباء وصف حياته كلاجئ بالعالق في الرمال المتحركة كلما تتحرك تغرق أكثر“.

ومضى غوتيريس: ”يتعين أن تحرك هذه الأزمة الإنسانية التي هي الأسوأ في عصرنا هذا موجةً كبيرة من الدعم، إلا أن المساعدات تتضاءل“.

وأوضح أن تركيا باتت أكبر بلد مضيف للاجئين في العالم وقد أنفقت أكثر من 6 مليارات دولار أمريكي كمساعدات مباشرة للاجئين.

واعتبر غوتيريس أن اللاجئين السوريين باتوا ”يعتبرون كبش فداء لمشاكل كثيرة، من الإرهاب إلى المصاعب الاقتصادية وينظر إليهم على أنهم يشكلون تهديداً لحياة المجتمعات المضيفة لهم، ولكن علينا أن نتذكر أن التهديد الأساسي هو ليس من اللاجئين، لكنه موجه ضدهم“.

وذكر البيان أنه مع تزايد المخاوف الأمنية وعدم كفاية الدعم الدولي، اتخذ عدد من البلدان المجاورة لسوريا إجراءات في الأشهر الأخيرة لوقف تدفق اللاجئين، وذلك بدءاً من وضع أنظمة جديدة لإدارة الحدود وصولاً إلى فرض متطلبات أكثر صرامةً وتعقيداً لتمديد إقامة اللاجئين.

وأضاف أن عدداً متزايداً من السوريين فقدوا الأمل، وقد حاول الآلاف منهم الوصول إلى أوروبا عبر المخاطرة بحياتهم في عبور طرق برية أو بحرية بعد أن دفعوا كل ما يملكون من مدخرات للمهربين، وقد فشل عدد كبير منهم في الوصول، أما الذين نجحوا في ذلك، فهم يواجهون عداءاً متزايداً ويُنظر إليهم كلاجئين على أنهم يشكلون جزءاً من المخاوف الأمنية في جو من الهلع المتزايد.

وأشار البيان إلى أن الوضع داخل سوريا يتدهور بسرعة إذ أن هناك أكثر من 12 مليون شخص بحاجة للمساعدة للبقاء على قيد الحياة، واضطر حوالي 8 ملايين شخص إلى ترك منازلهم ليتقاسموا غرفاً مكتظة مع عائلات أخرى أو ليقيموا في مبانٍ مهجورة، وتشير التقديرات إلى أنه ثمة 4.8 مليون سوري داخل البلاد في أماكن يصعب الوصول إليها، ومن بينهم 212 ألف شخص عالق في مناطق محاصرة.

ولفت إلى أن أكثر من 2.4 مليون طفل داخل سوريا خارج المدارس، ومن بين اللاجئين، فإن نصف الأطفال تقريباً لا يحصلون على التعليم في المنفى.

ولفت إلى أنه في ظل غياب أي حل سياسي للصراع، لا يرى معظم اللاجئين السوريين في تركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر، والبالغ عددهم 3.9 مليون لاجئ، أي احتمال للعودة إلى الديار في المستقبل القريب، وفرصتهم ضئيلة جداً في بدء حياتهم من جديد في المنفى.

وأضاف بأن السوريين يعتبرون حالياً أكبر مجموعة من اللاجئين تحت ولاية المفوضية، ولكن مع نهاية العام الماضي، لم تحصل المفوضية سوى على نسبة 54 في المئة من التمويل المطلوب لمساعدة اللاجئين خارج سوريا. أما داخل سوريا، فقد حصلت المنظمات الإنسانية على نسبة أقل من التمويل.

وأعلنت 21 منظمة إغاثية ومدافعة عن حقوق الإنسان، أن الأطراف المتحاربة في سوريا والدول صاحبة النفوذ، فشلت في تطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي ما أدى إلى أن يكون العام 2014 الأسوأ بالنسبة للمدنيين في سوريا منذ بداية الأزمة التي شارفت على دخول عامها الخامس، وذلك في تقرير أصدرته في وقت سابق من اليوم الخميس.

وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، أطلقت الأمم المتحدة نداء المساعدة الأوسع نطاقاً للحصول على تمويل بقيمة 8.4 مليار دولار. ويتيح هذا التمويل تغطية الاحتياجات الأساسية للاجئين مع مساعدة المجتمعات المضيفة أيضاً لدعم خدماتها والبنى التحتية فيها، وتأمل المفوضية أن يتم تقديم تعهدات مهمة في مؤتمر التمويل في الكويت في 31 مارس/آذار الجاري، بحسب البيان.

وفي مارس/آذار 2011، انطلقت في سوريا احتجاجات شعبية تطالب بإنهاء أكثر من 44 عاما من حكم عائلة الأسد، وإقامة دولة ديمقراطية يتم فيها تداول السلطة، ما قابله النظام بمعالجة أمنية أطلقت صراعاً بين قوات النظام والمعارضة، أوقعت أكثر من 200 ألف قتيل، كما ساهمت بنزوح نحو 10 ملايين سوري عن مساكنهم داخل البلاد وخارجها، بحسب آخر إحصاءات للأمم المتحدة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com