داعش يتآكل من الداخل

داعش يتآكل من الداخل

المصدر: إرم- من إيمان الهميسات

شهدت مدينة الرقة في الفترة الأخيرة توتراً كبيراً لما يعانيه تنظيم الدولة الاسلامية من انشقاقات بين أفراده، فالتنظيم لا يأبه بأعداد المنشقين بقدر ما يهمه اختصاص العناصر المنشقة فحسب مصادرهم أن أغلب المنشقين من الاستشهاديين وهذا يشكل ضربة مؤلمة لهم.

هذا ما أكدته ليز سلي مراسلة صحيفة واشنطن بوست الامريكية في سوريا بقولها يبدوا أن تنظيم داعش بدأ يهترئ من الداخل و يصارع من أجل الحفاظ على سمعته التي صنعها بعناية كقوة مخيفة، وذلك بعد تزايد التوترات و الخلافات بين عناصره المحليين و الاجانب و محاولاته الفاشلة في إجبار المدنيين المحليين على الانضمام بصفوفه للقتال في الجبهات الأمامية و الهجمات التي يتعرض لها من مليشيات مسلحة أخرى.

ويذكر أن الخلاف بين الأجانب الذين إغواهم بريق تنظيم داعش وخططهم في بناء دولة وبين المجندين المحليين، الذين تتزايد في نفوسهم مشاعر الاستياء من المعاملة التفضيلية التى يتلقاها الأجانب، فالاخيرون يحصلون على مرتبات أعلى وظروف معيشية أفضل حيث يمنحون فور وصولهم على رواتب عالية وسيارات وشقق.

وتروي سلي قول أحد النشطاء المعارضين للتنظيم و يقطن في بلدة ابوكمال على الحدود السورية مع العراق طالبا عدم الكشف عن هويته ، ”إن المقاتلين الأجانب اعتادوا على العيش فى المدن ، حيث تندر الضربات الجوية لقوات التحالف خوفا من حدوث خسائر فى الأرواح بين المدنيين، بينما يفرض التنظيم على المقاتلين السوريين – المحليين- الخدمة في المناطق الريفية الأكثر عرضة لهجمات قوات التحالف الموجهة ضد التنظيم“ .

ويضيف الناشط أن حوادث متكررة لإطلاق النار في الآونة الأخيرة وقعت بين أفراد التنظيم الإرهابي من بينها ما وقع الاسبوع الماضي حيث رفض أحد الافراد تنفيذ أوامر متزعم كويتي بالذهاب إلى خطوط القتال الأمامية في العراق.

وتقول سلي إن شعور الاستفاقة من الوهم بدأ يتزايد عند بعض الإرهابيين الأجانب حيث سرد ناشطون في الرقة ودير الزور حالات عديدة لجأ فيها هؤلاء إلى السكان المحليين لمساعدتهم في الفرار من التنظيم عبر الحدود التركية.

مما يعرض تنظيم الدولة الاسلامية لخطر كبير مصدره داخل التنظيم نفسه حيث قالت مديرة مركز كارينج للشرق الاوسط لينا خطاب “ نحن نرى بشكل أساسي إخفاقا في الهدف الأساسي لإيديولوجية داعش المتمثلة في جمع أشخاص من مناطق وأصول مختلفة تحت مظلة الخلافة وهذا أمر فشل على الأرض“.

وأشارت سلي في مقالها الذي حمل عنوان “ تنظيم الدولة الإسلامية يتآكل من الداخل“ أن التقارير القصصية،التي تعتمد على ما يقوله نشطاء وسكان المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش لا تعطي أيه دليل على أن التنظيم يخوض تحديا لقبضته على محافظات شرق سوريا وغرب العراق التى تقطنها أغلبية سنية وهذه المناطق تمثل حسب وجهة نظرهم عصب دولة الخلافة.

وأوردت الصحيفة قول مدير مركز كارنيغى للشرق الأوسط فى بيروت لينا الخطيب إن التهديد الأكبر لقوة التنظيم قد يأتى من داخله نظرا لاصطدام وعوده التي كان يعلنها و يتفاخر بها بالحقائق على التي يواجهها على الأرض ، موضحة أن التنظيم حاليا يواجه تحديات داخلية اكثر من التحديات الخارجية . واسترسلت“ نحن نرى فى الأساس فشلا للركيزة الرئيسية للرسالة التي يسعى التنظيم على تطبيقها وهي توحيد أناس من أصول مختلفة تحت لواء الخلافة المزعومة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com