واشنطن تراهن على إيران في هزيمة داعش بالعراق

واشنطن تراهن على إيران في هزيمة داعش بالعراق

المصدر: عمّان ـ من ايمان الهميسات

في الوقت الذي يتعرض فيه الرئيس الامريكي باراك اوباما لضغوظ سياسية من الجمهوريين في الكونغرس حول المفاوضات الحالية المتعلقة بالملف النووي الايراني ومطالبتهم بوقف طموحات ايران النووية، برزت مفارقة ملفتة تؤكد ان اوباما أصبح يعتمد كثيرا على المقاتلين الايرانيين في احتواء تنظيم الدولة الاسلامية في العراق و سوريا (داعش)، ليبعد القوات البرية الامريكية عن ساحات القتال.

و صرح مسؤولون امريكيون ان القوات الايرانية انضمت الى 30 الف مقاتل عراقي في محاولة لاستعادة مدينة تكريت، مسقط رأس صدام حسين، من قبضة تنظيم الدولة الاسلامية، كما أكدوا ان امريكا لا تنسق مع ايران لمحاربة عدو مشترك.

واوضحت الكاتبة الامريكية هيلين كوبر في مقال لها في صحيفة نيويورك تايمز أن ما سبق قوله قد يكون صحيحا من الناحية الفنية، لكن مخططي الحرب الامريكيين يتابعون عن كثب حرب ايران ضد داعش عن طريق مجموعة من القنوات منها ما يجري من حوارات على ترددات المذياع.

ونقلت كوبر قول العديد من خبراء الامن الوطني أن ما تقوم به ايران الآن هو مساعدة القوات العراقية لتبقى صامدة أمام تنظيم الدولة الاسلامية؛ حتى ينتهي العسكريون الامريكيون من تدريب القوات المسلحة الضعيفة في العراق.

و قال عميد كلية الدراسات المتقدمة في جامعة جونز هوبكنز والمستشار الخاص السابق لأوباما فالي نصر ”إن الاستراتيجية الامريكية في العراق ناجحة حتى اللحظة بفضل إيران“.

يذكر ان ايران دفعت المليشيات الشيعية العراقية في اغسطس/ آب الماضي كما دعمهم الامريكيون بالطائرات الحربية لكسر الحصار الذي فرضه تنظيم الدولة الاسلامية على منطقة آمرلاي وهي منطقة يقطنها الشيعة حيث واجهوا هناك مخاطر التعرض للذبح. و في ذلك الحين كان المسؤولون في الادارة الامريكية حذرين من ان يلحظ احد ان بلادهم كانت تعمل مع هذه المليشيات في آمرلاي، حيث صرح احد المسؤولين أنه ”لم يحدث أن نسقت امريكا مع المليشيات العراقية للقيام بذلك، بل من قام به هي قوى الامن الداخلي“ اي قوات الامن العراقية.

و في سياق متصل أوضحت كوبر ان استراتيجية الولايات المتحدة في العراق تستطيع الاستفادة من جهود ايران في استعادة مدينة تكريت من قبضة تنظيم الدولة حيث استشهدت بقول رئيس هيئة الاركان المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي امام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ ”ان اشراك الشيعة الذين تدعمهم ايران في مدينة تكريت قد يكون شيئا ايجابيا ان لم تزيد التوترات الطائفية في البلاد“.

من جانب آخر، حذر المشرعون الجمهوريون من أن يؤدي هجوم تكريت الى توسيع النفوذ الايراني في العراق، حيث قال السيناتور جون ماكين و السيناتور ليندسي غراهام ”اننا نتقاسم هدف اوباما بهزيمة تنظيم الدولة الاسلامية الا ان النجاح بهذه المهمة لن يتحقق بالاستسلام لطموحات ايران في النفوذ والهيمنة الاقليمية“.

واختتمت كوبر مقالها بما قاله لاندون شرودر وهو محلل استخبارات في شؤون العراق وعاش في بغداد عندما سقطت الموصل إن “ من يخشون من ان توسع ايران هيمنتها ونفوذها في العراق كله؛ يتجاهلون حقيقة أن الحكومة الايرانية الشيعية هي حقا الحليف الرئيس للعراق اليوم، كما أن القوة الوحيدة التي تستطيع في الوقت الراهن ان تجمع القوات الكردية والجيش العراقي و المليشيات الشيعية معا لمحاربة تنظيم الدولة الاسلامية هي ايران وحدها“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com