”الغارديان“: مخيم اليرموك أسوأ مكان في سوريا

”الغارديان“: مخيم اليرموك أسوأ مكان في سوريا

دمشق- نشرت صحيفة ”الغارديان“ البريطانية، مقالاً حول معاناة الفلسطينيين في مخيم اليرموك جنوبي دمشق و الذي مات فيه نحو 177 شخصاً جوعاً، وأكل الناس فيه الحشائش واقتاتوا القمامة، و يحاصَر فيه نحو عشرين ألفاً لأكثر منذ 605 أيام، وتقطع عنهم الكهرباء والماء من أشهر عديدة.

قال كاتب المقال الصحفي ”جوناثان ستيل“، إنه بعد أربعة أعوام من الحصار شدد النظام السوري حصاره على من تبقى من سكانه وعددهم 18 ألف نسمة.

وأضاف أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأنروا) لم تعد تستطيع الدخول إلى المخيم، رغم أنها قامت في العام الماضي بجهود لتوزيع مواد الإغاثة الإنسانية على أهالي المخيم الذين اضطروا لأكل الأعشاب. وأصدر أحد الأئمة فتوى تبيح لهم أكل لحوم القطط والكلاب والحمير عام 2013.

وأشار ”ستيل“ إلى أن المخيم الذي أقيم عام 1957 كي يمنح الملجأ للفلسطينيين الذين شرّدتهم إسرائيل عام 1948، تحول إلى سجن كبير وأسوأ مكان في سوريا.

ويطلق السكان على المخيم اسم ”غزة السورية“، لكن الحياة في المخيم أسوأ؛ لأن الحصار على اليرموك شامل.

ذكر الصحفي البريطاني كيف دخلت قوافل الأمم المتحدة إلى المخيم في 18 يناير/ كانون الثاني، حيث علم السكان بوصولها، فخرجوا جماعات للحصول على المساعدات، ولم تكن المواد الغذائية التي جلبوها معهم تكفي إلا للمئات.

ويتذكر عمال الإغاثة مشاهد صادمة، وكيف وقعت امرأة نحيلة على الأرض، ولم تستطع الوقوف لضعفها وماتت في مكانها، وكان للمشاهد التي رأوها أثر صادم عليهم، لدرجة أنهم احتاجوا فيها للمساعدة النفسية.

ويبين أنه في 31 يناير/ كانون الثاني قررت (الأونروا) تسيير قافلة جديدة، وأحضرت معها مصوراً محلياً التقط صورة جسدت المعاناة السورية، وتحولت إلى رمز للصراع السوري.

وقال الكاتب أن الأمم المتحدة أعلنت عن حملة على وسائل التواصل الاجتماعي #“ دعونا نمر“، حتى تنشر الوعي بمعاناة أهل اليرموك. ودخل على العريضة ملايين الذين طالبوا بوضع الصورة على أعلى لوحتين إعلانيتين في العالم.

ففي ”تايمز سكوير“ في نيويورك ومنطقة ”شيبويا“ في طوكيو وقف الناس أمام شاشة عملاقة وهم يأخذون لأنفسهم صور ”سيلفي“، وقاموا بإرسالها إلى اليرموك، وذلك نوعاً من التضامن. وبهذه الطريقة دخل مخيم اليرموك الوعي والضمير العالميين.

ولفت المقال إلى أن العالم تعاطف مع المخيم لفترة، ولكنه سرعان ما نسيه وانشغل بالقصف الإسرائيلي على غزة صيف عام 2014.

ويذكر أن سكان المخيم لم يتوفر لهم طعام سوى 131 يوماً من العام الماضي، فقد توقفت عمليات الإغاثة البسيطة منذ 6 كانون الأول/ ديسمبر 2014، ولم تعد قوافل (الأونروا) قادرة على الدخول إلى المخيم.

وكتب ”ستيل“ عن قصة المخيم مع بداية الحرب الأهلية السورية، حيث حاول سكانه البقاء على الحياد وعدم الدخول في قصة الحرب الأهلية.

ورأى الكاتب أن ما جرى للمخيم يعد لوثة عار في جبين النظام الذي يحاول تقديم نفسه حامي حمى القومية العربية ودرع المقاومة التي توفر الحماية للاجئين الفلسطينيين. ومع ذلك تحول المخيم إلى قاعدة للمقاومة ضد النظام، ويتعرض للقصف والحصار من جيشه .

وختم ”ستيل“ مقاله بالإشارة إلى حالة الخوف التي تعتري السكان الذين خرجوا من المخيم، فلا أحد يريد الحديث عن مأساة اليرموك، بل ويرفض مسؤولو (الأونروا) الخوض في الموضوع حتى لا يغضبوا الحكومة ويخسروا ما سمحت لهم به.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com