أخبار

فورين بوليسي: إيران تنشر التشيع في سوريا وقلقة من جهود روسيا والإمارات
تاريخ النشر: 16 مارس 2021 12:20 GMT
تاريخ التحديث: 16 مارس 2021 13:30 GMT

فورين بوليسي: إيران تنشر التشيع في سوريا وقلقة من جهود روسيا والإمارات

عاد أحمد (24 عاما) وهو سوري من مناطق سيطرة المعارضة قرب الحدود مع تركيا إلى أرضه في الميادين، وهي بلدة على الحدود مع العراق في محافظة دير الزور شرقي سوريا في

+A -A
المصدر: إرم نيوز

عاد أحمد (24 عاما) وهو سوري من مناطق سيطرة المعارضة قرب الحدود مع تركيا إلى أرضه في الميادين، وهي بلدة على الحدود مع العراق في محافظة دير الزور شرقي سوريا في 2018، عندما أخبره صديقه أن كلّ مخاوفه ستنتهي إذا انضم إلى إحدى الميليشيات الإيرانية.

أحمد وهو سني انضم إلى كتائب السيدة زينب الإيرانية كما يقول في حديث لمجلة فورين بوليسي الأمريكية المرموقة ضمن تحقيق يكشف جوانب خفية من خطط إيران لتعزيز نفوذها في سوريا من خلال نشر التشيع في البلاد.

عمل أحمد حارسا لضريح براتب شهري 100 ألف ليرة سورية (حوالي 200 دولار)، لكنه يحتاج إلى مزيد من المال لدفع تكاليف غسيل الكلى لوالده مرتين في الشهر.

2021-03-download-12

في فبراير، عرض زعيم الميليشيا التي انضم إليها مضاعفة راتبه إذا تحول إلى المذهب الشيعي، وافق أحمد على الفور.

وقال لمجلة فورين بوليسي: ”عقدنا مؤخرا اجتماعا مع زعيم ميليشياتنا، قال فيه إنه ستتم ترقيتنا ونحصل على أموال إذا اعتنقنا المذهب الشيعي.. قلت نعم مع 20 رجلا آخر لأننا جميعا بحاجة إلى المال. إذا كنت شيعيا ستدفع لي 200 ألف ليرة سورية. أنا حقا بحاجة إلى المال؛ بسبب علاج والدي. أنا لا أهتم بالدين“.

ومثل أحمد روى تيم الأحمد من درعا، وهي مدينة في جنوب غرب سوريا بالقرب من الأردن، قصة مماثلة لصديق انضم لأول مرة إلى ميليشيا مدعومة من إيران ثم تحول لاحقا إلى المذهب الشيعي.

وقال: ”رفّعوه وأعطوه شقة. فأصبح يتلقى الخدمات الطبية المجانية، ويستلم إسطوانة غاز شهريا رغم الأزمة الاقتصادية في سوريا.. وحصل فجأة على مزايا مُحرّمة على غيرهم من السوريين، مثل حصوله على تصريح أمني من المخابرات السورية للسفر إلى أي مكان في البلاد، ”دون التعرض للمضايقات“.

وبحسب المجلة، فقد أصبحت الميليشيات المدعومة من إيران تسيطر على ضواحي دمشق، وترسل دوريات في المدن الاستراتيجية على الحدود السورية اللبنانية، كما تتواجد الميليشيات الإيرانية بأعداد كبيرة في جنوب سوريا بالقرب من إسرائيل، ولديها العديد من القواعد في حلب، وقامت بإنشاء معسكرات لها في البلدات والقرى على الحدود السورية العراقية.

2021-03-jor_0

ولم تكن قوة السلاح فقط هي من مكنت إيران من تأمين هلال نفوذها من طهران عبر العراق وسوريا إلى لبنان، فقد واصلت إيران جهودها على مدى السنوات القليلة الماضية، ومع انحسار الصراع العسكري، مارست توسعة نفوذها الثقافي على أهل السنة في الدولة التي مزقتها الحرب، فمن لم يستطيعوا تحويله إلى المذهب الشيعي، نجحوا في إلانة موقفه تجاه منافسيهم الطائفيين.

وتحدثت ”فورين بوليسي“ إلى أشخاص تحولوا إلى المذهب الشيعي مؤخرا وأصدقائهم داخل سوريا، والذين قالوا بأن الانهيار الاقتصادي في سوريا جعل من الصعب تجاهل الامتيازات التي قدمتها إيران.

وقد أضافوا أنّ إيران تقوم بتوزيع الأموال على المحتاجين من السوريين، وتقوم بتنظيم حملات كبيرة من التلقين العقدي في المعاهد الدينية، كما تقدم منحا دراسية للأطفال للدراسة في الجامعات الإيرانية، وتوفر رعاية صحية مجانية وسلال غذائية، ورحلات إلى المواقع السياحية لتشجيع التحول المذهبي. وأشارت الفورين بوليسي إلى أن مثل هذه الإجراءات الصغيرة لا تكلف كثيرا، ولكن يمكنها أن تقطع شوطا طويلا في التأثير على نظرة السوريين الفقراء لإيران.

وأضافت أن إيران قد ”أعادت ترميم الأضرحة القديمة وشيدت أضرحة جديدة لشخصيات شيعية مقدسة، كما لو أنها تحاول إعادة كتابة التاريخ الديني لسوريا ذات الأغلبية السنية.

2021-03-24058745_1557006104391112_3140498420227496195_n_0

نشطاء ومحللون سوريون أخبروا مجلة فورين بوليسي بأن إيران تحاول تقديم نفسها بصورة قوة صالحة لكسب الدعم على المدى الطويل بين السوريين السنة، وأن هدفها الأبعد هو السعي وراء الاحتفاظ بمجال نفوذها وممارسة سيطرتها من خلال وكلاء يعملون لصالحها، كما في لبنان والعراق.

وأشارت المجلة إلى أن بعض أعضاء الميليشيات الإيرانية قاموا بمصادرة أراض وجلبوا عائلاتهم من العراق ولبنان؛ بغية الاستقرار داخل سوريا.

2021-03-20210204-1612457630740-original

ويقول خبراء سوريون، إنّ هذا الاختراق الديمغرافي والثقافي يهدف إلى زيادة أعداد الشيعة في سوريا؛ لمنح إيران القدرة على المطالبة بالسلطة السياسية نيابة عنهم، فإذا كان هناك عدد كبير من الشيعة في البلاد فيمكن لإيران أن تطالب بتمثيل مصالحهم عندما يتم عقد المناقشات للخروج بحل سياسي نهائي للأزمة السورية. ويمكنها أن تطلب الحصول على مناصب في الحكومة والقوات المسلحة وغيرها من المؤسسات.

ويخشى الكثيرون أنّ إيران تريد ممارسة نفوذها من خلال مؤيدين لها داخل النظام، وليس فقط من خلال رئيس يدين لها بالفضل، ومن الممكن أن يتراجع عن دعمه لها اعتمادا على الصفقات التي يبرمها مع روسيا، وجهود دولة الإمارات العربية المتحدة التي تحاول إعادتها إلى مصاف الدول العربية بحسب المجلة.

وخلافا للأوضاع في لبنان والعراق، فإن مهمة النظام الإيراني ستكون مهمة شاقة في سوريا ذات الأغلبية السنية، ورغم هذه التحديات، يبدو أن إيران لا رادع لها كما تقول المجلة.

 

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك