أخبار

وسط غضب شعبي وتحركات نيابية.. هل تطيح "فاجعة" مستشفى السلط بحكومة الخصاونة؟‎
تاريخ النشر: 14 مارس 2021 14:41 GMT
تاريخ التحديث: 03 يونيو 2021 21:07 GMT

وسط غضب شعبي وتحركات نيابية.. هل تطيح "فاجعة" مستشفى السلط بحكومة الخصاونة؟‎

تسارعت وتيرة الأحداث في الأردن على نحو غير مسبوق، بعد حادثة وقعت في مستشفى السلط الحكومي، وصفت بـ"الفاجعة" وشكلّت صدمة للمجتمع الأردني. غضب الأردنيين الذي

+A -A
المصدر: عمان- إرم نيوز

تسارعت وتيرة الأحداث في الأردن على نحو غير مسبوق، بعد حادثة وقعت في مستشفى السلط الحكومي، وصفت بـ“الفاجعة“ وشكلّت صدمة للمجتمع الأردني.

غضب الأردنيين الذي أثارته ”الفاجعة“، انصب على حكومة الدكتور بشر الخصاونة، وسط أصوات شعبية ونيابية، تقول: إن ما حدث في مستشفى السلط ”ليس إلا جزءا من مسلسل إخفاقات الحكومة الحالية“ التي أجرت الأسبوع الماضي، تعديلا وزاريا، هو الأول لها بعد 4 أشهر على تشكيلها.

وكان لافتا أن هذه الحكومة لم يحالفها الحظ في أي ملف تسلمته منذ تكليفها في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، حيث واجهت عقوبات وصعوبات، وخرج منها 5 وزراء إما استقالة أو إقالة، وهي سابقة في تاريخ الحكومات الأردنية.

2021-03-2110-1200x675-1

وتوفي 7 مرضى بفيروس كورونا، أمس السبت، بعدما انقطع الأكسجين عن غرف العناية الحثيثة والخداج وغرف العزل لمدة ساعة في مستشفى السلط الحكومي، غربي العاصمة عمان.

وتسببت هذه الفاجعة، بإقالة وزير الصحة، وإنهاء خدمات مدير المستشفى وتوقيفه في السجن مع 4 مسؤولين في المؤسسة الصحية التي افتتحت حديثا، وكلفت نحو 200 مليون دولار.

وكانت زيارة العاهل الأردني، الملك عبدالله الثاني، الحدث الأبرز بعد الفاجعة، عندما توجه للمستشفى برفقة ولي عهده الأمير الحسين وهما يرتديان زيا عسكريا.

وأظهرت لقطات بثتها وسائل إعلام، الملك، وهو يوبخ مدير المستشفى عبدالرزاق الخشمان، الذي أوقف ليلا مع آخرين من قبل النيابة العامة، ووجهت لهم تهم التسبب بالوفاة المكررة 7 مرات.

2021-03-1-72-1200x675-1

ومساءً، خرج رئيس الوزراء، بشر الخصاونة، متعذرا للشعب الأردني، معلنا تحمله المسؤولية الأدبية والأخلاقية عما جرى، قائلا: إنه ”يشعر بالخجل“.

والليلة الماضية، خرجت عدة مسيرات في مناطق حي الطفايلة بعمان، وذيبان بمحافظة مادبا (وسط)، والكرك (جنوب) للمطالبة برحيل حكومة بشر الخصاونة.

ولم يغب البرلمان عن المشهد، حيث وقع 13 نائبا مذكرة طلبت عقد جلسة لطرح الثقة بحكومة الخصاونة، فيما تعهدت كتلة المستقبل التي تضم 30 نائبا، بطرح الثقة بالحكومة.

وشهدت جلسة البرلمان يوم الأحد، خطابات شديدة اللهجة بحق الحكومة ورئيسها، واعتبر نواب أنها غير قادرة على إدارة البلاد.

وبعد 5 ساعات من النقاش، وافق مجلس النواب بالأغلبية على تشكيل لجنة تحقيق نيابية؛ للوقوف على أسباب ما حصل من نفاد الأوكسجين في مستشفى السلط الحكومي وما نتج عنه من وفيات.

ويبقى السؤال الأبرز حاليا في الأردن، هل ترحل حكومة الخصاونة على وقع الغضب الشعبي والنيابي إزاء ما حدث في مستشفى السلط؟.

2021-03-160304961_2811878595698659_1096773157512002784_n-1200x675-2

”امتصاص غضب الناس“

واستبعد المحلل والكاتب محمد سويدان، أن ينجح مجلس النواب في الإطاحة بحكومة الخصاونة.

وقال سويدان، في تصريح لـ“إرم نيوز“: إنه ”يتوقع أن يوافق مجلس النواب في النهاية على اعتذار رئيس الوزراء وتحمله وحكومته المسؤولية الأدبية والأخلاقية عما حدث من كارثة“.

وأضاف أنه ”يتوقع كذلك الاكتفاء بتشكيل لجان تحقيق في الحادثة، وأخذ الحكومة ببعض توصيات النواب لمنع تكرار ما حدث، على الرغم من الأصوات التي ارتفعت للمطالبة برحيلها، إلى جانب الرضا بالإجراءات العقابية بحق أكباش الفداء الذين أقيلوا وأوقفوا في القضية، وبينهم وزير الصحة ومدير المستشفى“.

وبين أن ”علو هذه الأصوات النيابية هي بالدرجة الأولى لامتصاص غضب الناس“، مشيرا إلى أنه ”يرى طيا للملف كما طوي ملف كارثة البحر الميت والتي أدت إلى وفاة 21 طالبا وطالبة العام 2019، وانتهت بتشكيل لجنة تحقيق واستقالة وزيرين“.

2021-03-160304961_2811878595698659_1096773157512002784_n-1200x675-1

وأشار سويدان، إلى أنه من خلال متابعة كلمات النواب، ”لم ير نفسًا حقيقيًا لدى المجلس بإقالة الحكومة، على الرغم من تصريح بعض النواب علنا بذلك“.

واعتبر أنه ”حتى لو رحلت الحكومة فإن ذلك ليس حلا للمشكلة أو خطوة على طريق الحل، فحل المشكلة يكمن بتغيير النهج الذي كشف عن الترهل الإداري والفساد في جميع مرافق الدولة، وآلية تشكيل الحكومات والتدخل في اختيار طاقهما“.

2021-03-1-73-1200x675-1

”أخطر امتحان“

بدوره، اعتبر المحلل السياسي، عامر السبايلة، أن ”ما يجري حاليًا في الأردن هو أخطر امتحان للنظام السياسي“، معتبرا أن ”التحرك الذي جاء ردا على ما حدث في السلط هو تحايلي وليس حقيقيًا، على الرغم من دخول عامل الموت في المعادلة“.

ورأى السبايلة في تصريح لـ“إرم نيوز“، أنه ”لا توجد هنالك قناعة في الدولة بإحداث أي تغيير أو رغبة في تغيير النهج بشأن آلية تشكيل الحكومات“.

واعتبر أن ”ما حدث في السلط مؤشر خطير أثر على سمعة الأردن الدولية والداخلية“، مشيرا إلى أن ”المملكة واحدة من أكثر الدول التي حصلت على مساعدات خارجية، وتحديدا خلال جائحة كورونا والتي كان الخطاب الرسمي كله حولها منذ نحو عام، ثم جاءت الفاجعة لتنسف ذلك“.

وطالب السبايلة ”بمنطق غير تقليدي، وتغيير حقيقي في مواجهة ما يحدث في الأردن، وليس امتصاص غضب الناس فقط“، معتبرا أن ”كرة الثلج تتدحرج وتكبر شيئا فشيئا“.

ورأى أن ما يحدث في البرلمان ودعوات إقالة الحكومة ”مسرحية سطحية مفرغة“، مشيرا إلى أنه ”كانت فرصة للدولة أن تمرر رحيل الحكومة عبر الأطر الدستورية كمخرج للتغيير، لكنها لا تريد ذلك“.

وعن التحركات الشعبية، قال المحلل السياسي: إنها ”ستزيد لأن الناس استنزفت، ولم يبقَ لها قدرة على عدم الانفجار“، مشيرا إلى أن المواطنين ”استغلوا حادثة السلط للخروج إلى الشارع“.

 

2021-03-160144794_3277771209130340_3572814257411615828_n

احتجاجات وكسر للحظر

شهدت مناطق مختلفة في الأردن، مساء اليوم الأحد، احتجاجات وكسرًا لحظر التجول لليوم الثاني على التوالي، وذلك على خلفية حادثة انقطاع الأوكسجين في مستشفى السلط الحكومي، والتي أدت إلى وفاة 7 أشخاص، يوم أمس السبت.

وتداول ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي، مقاطع فيديو تُظهر تجمع العديد من المحتجين في محافظات: العاصمة، والزرقاء، وإربد، والطفيلة، وجرش، ومعان، والبلقاء، ومأدبا، وعجلون.

وطالب المحتجون برحيل حكومة الدكتور بشر الخصاونة، ومحاسبة المسؤولين عن فاجعة مستشفى السلط، وإلغاء حظر التجول الليلي.

وفي الزرقاء، شمال شرق العاصمة عمان، هتف المحتجون بشعارات من بينها:“ارحلْ ارحلْ يا بشر“ في إشارة لرئيس الحكومة بشر الخصاونة، و“خاوة خاوة رح ترحل“، و“أهل السلط حقكم علينا“.

وأعرب محتجون آخرون عن رفضهم لبعض أوامر الدفاع التي تتخذها السلطات لكبح انتشار فيروس كورونا، لاسيما بعد أن شهدت المملكة تصاعدًا كبيرًا في أعداد الإصابات والوفيات جراء الفيروس التاجي.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك