في ظل الضغوط الأمريكية الإسرائيلية.. مصير غامض ينتظر قوة "اليونيفيل" جنوب لبنان
في ظل الضغوط الأمريكية الإسرائيلية.. مصير غامض ينتظر قوة "اليونيفيل" جنوب لبنانفي ظل الضغوط الأمريكية الإسرائيلية.. مصير غامض ينتظر قوة "اليونيفيل" جنوب لبنان

في ظل الضغوط الأمريكية الإسرائيلية.. مصير غامض ينتظر قوة "اليونيفيل" جنوب لبنان

تضغط الولايات المتحدة الأمريكية في اتجاه إدخال تعديلات على ميثاق عمل قوة الأمم المتحدة المؤقتة جنوب لبنان (اليونيفيل)، وعلى رأسها تقليص أعداد العناصر العاملة ضمن هذه القوة، وتهدد باستخدام حق النقض (الفيتو) أمام مجلس الأمن الدولي ضد استمرار عملها إذا لم تتم الاستجابة لمطالبها.

ونقلت وسائل إعلام عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب ستضع مطالبها أمام مجلس الأمن خلال جلسة التصويت على استمرار عمل "اليونيفيل" جنوب لبنان أواخر الشهر الجاري، وأن لدى الولايات المتحدة مطالب عديدة وعلى رأسها تقليص أعداد عناصر هذه القوة.

وتعد الولايات المتحدة الأمريكية الممول الرئيس لقوة الأمم المتحدة المؤقتة جنوب لبنان، وهي قوة متعددة الجنسيات تبلغ موازنتها السنوية قرابة 250 مليون دولار.



تهديد أمريكي 

ووفق المصادر الأمريكية والإسرائيلية، تريد واشنطن تخفيض عدد القوات من 15 ألفًا إلى 11 ألفًا فقط كحد أقصى، فيما أفاد الموقع أن الواقع العملي يؤشر على أن الحد الأقصى عمليًا لهذه القوات لا يزد على 10.500 عنصر، أي أقل مما تطالب به واشنطن.

وتطالب الإدارة الأمريكية أيضًا بالتصويت على تمديد عمل القوة مرة كل 6 أشهر بدلًا من مرة كل عام، وذلك في إطار رغبتها في إدخال تعديلات دورية على عمل هذه القوة التي تراقب تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1701 الصادر العام 2006.

وبحسب موقع "واللا" الإخباري العبري، يأتي التهديد الأمريكي بشأن استخدام "الفيتو" ضد استمرار عمل القوة متعددة الجنسيات في إطار محاولات تكثيف الضغوط على إيران وحزب الله، لا سيما عقب الأزمة السياسية الحادة والتي أعقبت انفجار مرفأ بيروت في الرابع من الشهر الجاري، وكذلك التوتر على الحدود الشمالية لإسرائيل.

وتسعى واشنطن أيضًا إلى رفع القيود عن حركة جنود "اليونيفيل" جنوب لبنان، وتعزيز آلية التواصل بينها وبين مجلس الأمن للإبلاغ عن أية محاولات لتقييد عملها من قبل طرف من الأطراف المعنية، فضلًا عن التطبيق الفوري لنتائج تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بشأن أنشطة "اليونيفيل"، والتي تتضمن نقل غالبية الجنود إلى المناطق الحدودية بين لبنان وإسرائيل، مع تعزيز هذه القوة بوسائل قتالية وأسلحة متطورة، وقدرات تكنولوجية، ومركبات تتناسب مع طبيعة مهامها.



مطالب إسرائيلية 

وتحاول إسرائيل منذ سنوات تحويل قوة "اليونيفيل" إلى ورقة ضغط ضد حزب الله، وتجد دعمًا أمريكًا في هذا الصدد، وكانت قد أبلغت الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، في آب/ أغسطس 2017 أنها تمتلك رؤية لتحويل هذه القوة إلى "جزء من الحل"، من خلال تغيير ميثاق عملها بما يلبي المتطلبات الإسرائيلية.

وعرضت الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية على الأمين العام للأمم المتحدة وقتها معلومات حول الأنشطة الإيرانية المتزايدة في لبنان، وبناء قوة حزب الله العسكرية داخل الأراضي اللبنانية، وتطلعات طهران لبناء مصانع تصنيع صواريخ دقيقة التوجيه هناك لصالح الحزب، بما يشكل خطرًا أمنيًا تجاه إسرائيل.

وطالبت إسرائيل بأن تسهم قوة الأمم المتحدة المؤقتة جنوب لبنان في زيادة الضغوط على حزب الله من أجل تحقيق هدف أكبر وهو منع اندلاع الحرب المقبلة من خلال منحها صلاحيات واسعة، لمواجهة أنشطة يقوم بها حزب الله في الجنوب اللبناني وعلى الحدود الإسرائيلية.

وتعتقد إسرائيل أن طبيعة العمل الحالية لتلك القوة غير مناسبة، ومن ثم تعمل من وراء الكواليس بهدف منحها المزيد من الصلاحيات، وكانت قد وجهت رسائل إلى الدول الأعضاء في مجلس الأمن تحمل مطالب في هذا الصدد، منها السماح لقوة "اليونيفيل" بالدخول إلى القرى والبلدات التي يسيطر عليها حزب الله، على خلاف الوضع القائم اليوم، حيث لا يسمح لتلك القوة بالقيام بذلك إطلاقًا.



وتتضمن المطالب الإسرائيلية أيضًا زيادة جولات الاستطلاع العسكرية في تلك الساحة، والقيام بعمليات تمشيط للمناطق الحدودية، وذلك على خلاف الوضع القائم اليوم، حيث يتم إرسال أي شكاوى أو تقارير بشأن الانتهاكات إلى الجيش اللبناني ليعمل بدوره على فحصها.

ومن بين المطالب الإسرائيلية، إبلاغ مجلس الأمن بشكل فوري بشأن خروقات أو انتهاكات تتعلق بقراره الصادر العام 2006 رقم 1701، والذي كان قد أدى إلى نهاية حرب لبنان الثانية، فيما يتركز دور "اليونيفيل" حاليًا على القيام بدراسة شاملة للشكاوى الإسرائيلية بشأن الانتهاكات المفترضة للقرار قبل إرسالها للأمم المتحدة.

قوة نوعية 

وتعد التهديدات الأمريكية الأخيرة امتدادًا للموقف الإسرائيلي، إذ جاءت مطالب واشنطن متوافقة مع المطالب الإسرائيلية التي طرحت خلال السنوات الأخيرة، وكانت وسائل إعلام عبرية قد أكدت أن اتصالات تُجرى من وراء الكواليس في هذا الصدد.

وبحسب تقرير موقع "واللا"، أمس الأربعاء، لاحظت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بعد ذلك أن زيادة أعداد عناصر هذه القوة تضر بأنشطتها وليس العكس، وأنه بناءً على ذلك جاءت المطالب الأمريكية بشأن تقليص حجم القوة مع تحويلها إلى قوة نوعية مزودة بوسائل تكنولوجية ومعدات وأسلحة متطورة، تمنحها في المقام الأول حرية الحركة على الحدود بين لبنان وإسرائيل، والقدرة على الدخول إلى القوى والبلدات جنوب لبنان لإجراء عمليات تمشيط.

ونوهت مصادر تحدثت مع الموقع إلى أن الأسابيع الأخيرة شهدت اتصالات إسرائيلية - أمريكية مع عدد كبير من الدول التي تشارك بجنود ضمن "اليونيفيل" ومع الدول الأعضاء بمجلس الأمن، وتم التأكيد أمامها أن واشنطن لن تصوت لصالح تمديد عمل هذه القوة خلال التصويت أواخر هذا الشهر.

وتحدث دبلوماسيون إسرائيليون مع نظرائهم في هذه الدول عن أزمة أنفاق حزب الله الأخيرة، وتخريب أجزاء من السياج الحدودي وأعمال عنف ضد جنود "اليونيفيل"، وكذلك محاولات إعاقة أنشطتهم جنوب لبنان، فضلًا عن عملية التسلل الأخيرة التي تقول إسرائيل إنها أحبطتها في مزارع شبعا.



وأكدت إسرائيل أنها لن تسمح باستمرار هذا الوضع، إذا لم يعد من الممكن أن يواجه عمل "اليونيفيل" هذه الصعاب بعد ذلك، لا سيما أن الوضع الحالي يؤشر على أن حزب الله أكبر المستفيدين من طبيعة عمل القوة الدولية.

تداعيات على الأرض 

ويرى مراقبون أن المطالب الأمريكية الإسرائيلية تصطدم بحقيقة أنها تحول قوة "اليونيفيل" إلى طرف في معادلة الصراع بين إسرائيل وحزب الله، بدلًا من عملها الذي تشكلت من أجله، أي مراقبة الخروقات بين الطرفين، وهو أمر يحمل تداعيات كبيرة، حال حدوثه.

وتريد واشنطن وتل أبيب أن تمتلك قوة "اليونيفيل" صلاحيات قد تمس بالسيادة اللبنانية على أراضيها، إذ سيكون عليها وفق الصلاحيات المطلوبة دخول القرى والبلدات جنوب البلاد وتمشيطها، وهو عمل يفترض أن ينفذه الجيش اللبناني وليست قوة أجنبية متعددة الجنسيات، حتى ولو كان لحزب الله نفوذ كبير للغاية هناك.

وبحسب المراقبين، تضع هذه الصلاحيات القوة متعددة الجنسيات في مواجهة مباشرة أمام حزب الله، ومن المحتمل أن تتسبب الصلاحيات الجديدة لهذه القوة، حال امتلكتها، في النظر إليها على إنها كيان غير مرغوب في تواجده بالنسبة لحزب الله، وهو أمر قد يسفر عن نتائج على الأرض لا تحمد عقباها.

وتمس المطالب الأمريكية الإسرائيلي الموقف اللبناني السيادي، حتى في ظل ضعف الدولة وعدم قدرتها على مباشرة مهامها بشكل كامل، في ظل فراغ وأزمات سياسية واقتصادية لا تتوقف، إذ لا تضع هذه المطالب موقف الدولة والجيش اللبناني في الحسبان، ولا تعتبره طرفًا في المعادلة، في حين أن إسرائيل دأبت خلال السنوات الأخيرة على تحميل الدولة اللبنانية المسؤولية عن أنشطة حزب الله بوصفها صاحبة السيادة.

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com