أخبار

ثروة هائلة في قبضة المافيا والميليشيات.. كيف ينهي العراق فساد المنافذ الحدودية؟
تاريخ النشر: 16 يونيو 2020 14:54 GMT
تاريخ التحديث: 16 يونيو 2020 16:25 GMT

ثروة هائلة في قبضة المافيا والميليشيات.. كيف ينهي العراق فساد المنافذ الحدودية؟

  مافيات الحدود .. هل ينقذ التحرك العسكري المنافذ العراقية؟   تصدرت المنافذ الحدودية في العراق، ساحة النقاش الاقتصادي والسياسي، بعد طلب الهيئة المعنية بإدارتها تدخلاً عسكرياً لمواجهة العصابات الخارجة عن القانون. ومع تفاقم الأزمة

+A -A
المصدر: بغداد – إرم نيوز

تصدر ملف المنافذ الحدودية في العراق طاولة النقاش السياسي والحكومي، في إطار البحث عن آليات لضبط سيطرة الدولة على تلك المنافذ، التي تستغلها عصابات خارجة على القانون.

وقبل أيام، أعلن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي وضع خطة لسيطرة الدولة على جميع المنافذ الحدودية البرية والبحرية؛ لوقف هدر المال المقدر بمليارات الدولارات.

ويعتبر فساد المنافذ الحدودية في العراق أحد أكبر ملفات الفساد الذي لم يحسم؛ بسبب سيطرة ميليشيات مسلحة على إدارة تلك المنافذ.

ومع تفاقم الأزمة المالية، طلبت الهيئة المعنية بإدارة المنافذ الحدودية تدخلاً عسكرياً، بعد شكاوى متعددة من تسلط الجماعات المسلحة على هذه المنافذ، والسيطرة على عوائدها.

وقدّمت الهيئة، أمس، طلبا بتعزيزات عسكرية لمواجهة ”أي تدخل خارجي“.

2020-06-40-1

وقال رئيس هيئة المنافذ عمر الوائلي، في تصريح صحفي: ”ننتظر انتشار جهاز مكافحة الإرهاب في المنافذ العامة، بعد تقديم طلب إلى رئيس الوزراء بخصوص إرسال قوات أمنية معززة لأمن المنافذ“.

وأضاف أن ذلك يأتي ”لغرض ضمان عمل الكوادر العاملة داخل المنفذ الحدودي وإشعارهم بالعمل في بيئة آمنة، ومواجهة أي تدخل خارجي من قبل بعض العصابات الخارجة عن القانون“.

إيرادات المنافذ 

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن الحكومة العراقية إلى أن الإيرادات المقدرة لهذه المنافذ سنويًا تتخطى 10 مليارات دولار، لكن وزارة المالية تحصل ما بين 500 مليون إلى 2.5 مليار دولار، فيما يقول نواب ومعنيّون إن سيطرة فصائل مسلحة وقبائل على المنافذ الحدودية تحول دون وصول تلك الأموال إلى خزينة الدولة.

بدوره، قال الخبير الاقتصادي مازن الأشيقر، لـ“إرم نيوز“: إن ”خسائر العراق من المنافذ الحدودية تصل إلى 11 مليار دولار، يذهب إلى الفصائل المسلحة والميليشيات المسيطرة على تلك المنافذ“.

وأضاف أن ”أغلب المنافذ التي يسيطر عليها هؤلاء غير رسمية، وتدخل منها يومياً شحنات بضائع متنوعة“.

2020-06-0ec8d75e-789f-4d32-a5fc-e690dba440b5

ولفت إلى أن ”الإرادة السياسية هي الحاكمة في هذا الملف، ما يتطلب اتفاق الزعامات السياسية لمواجهة الظاهرة“، مشيراً إلى أن ”الإيرادات قد ترتفع إلى 8 مليارات دولار سنوياً في حال سيطرة جهاز مكافحة الإرهاب على هذه المنافذ بالتعاون مع الجهات المختصة“.

ويمتلك العراق 22 منفذاً بريا وبحرياً مع دول الجوار، ما جعلها بوابة فساد وتهريب للبضائع للداخل بدون الخضوع لإجراءات تدقيق.

كما يمتلك إقليم كردستان 6 منافذ تجارية برية رئيسة مع كل من تركيا وإيران، مسؤولة عن توريد نحو 50% من احتياجات الإقليم العراقي من المواد الغذائية والإنشائية ومواد أخرى، كقطع غيار السيارات والأدوية والأثاث.

فصائل وزعماء قبائل

بدوره، قال مصدر مطلع في هيئة المنافذ: إن ”الفساد يتنوع في هذه المواقع على عدة أشكال، ففي الجنوب مثل البصرة وميسان، تسيطر فصائل مسلحة على تلك المنافذ، وتعمل بالتعاون مع مندوب حكومي لتحصيل الأموال ومنح الحكومة نسبا محددة، أو فرض إتاوات إضافية على التجار، الذين عادة ما يكونون مضطرين إلى دفعها لإدخال شحناتهم“.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لـ“إرم نيوز“، أن ”بعض المنافذ غير الرسمية تعمل عن طريق زعامات القبائل الذين يفرضون رسوماً مالية، ولديهم كذلك مسلحون، ويرتبطون بجهات سياسية“.

وأشار إلى أنه ”رغم تنفيذ حملات سابقة لإنهاء تلك الظاهرة، إلا أنها باءت بالفشل، خاصة بعد الاحتجاجات الشعبية، وتفشي جائحة كورونا“.

فرصة الكاظمي

ويرى مراقبون أن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي أمامه فرصة كبيرة لإعادة ضبط المنافذ الحدودية، والسيطرة على وارداتها، بالتزامن مع الأزمة المالية التي يعيشها العراق، والتأييد الشعبي الواسع لهذه الخطوة، فضلاً عن التأييد الدولي الذي حظيت به حكومة الكاظمي.

2020-04-مصطفى-الكاظمي

لكن النائب في البرلمان طه الدفاعي يرى أن ”دولاً خارجية متورطة بعمليات التهريب، ولا تتعاون مع العراق في هذا الملف“، مشيراً إلى أن ”المنافذ بحاجة إلى جمع معلوماتها وربطها بوزارة التجارة، عبر شركات دولية مختصة في هذا المجال للتخلص من التعامل اليدوي“.

وأضاف الدفاعي، في تصريح لـ“إرم نيوز“، أن ”هذا المشروع موجود في الوقت الراهن ونأمل تفعيله، إذ إن القوات الأمنية لا يمكنها ضبط المسائل الإدارية والتعاملات المالية الورقية، لكن نحتاج إلى تلك القوات لملاحقة المافيات والميليشيات التي تمتلكها بعض الأحزاب والقوى السياسية“.

وتابع أن ”بعض الدول الخارجية من الجوار تهرب المواد التي يمنع العراق استيرادها؛ لاكتفائه ذاتياً، عبر المنافذ غير الرسمية“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك