أخبار

إجبار المسؤولين على الاستقالة.. تكتيك جديد للمحتجين في العراق‎ يثير الجدل
تاريخ النشر: 05 يونيو 2020 8:18 GMT
تاريخ التحديث: 04 يونيو 2021 18:02 GMT

إجبار المسؤولين على الاستقالة.. تكتيك جديد للمحتجين في العراق‎ يثير الجدل

نجحت الاحتجاجات في محافظة ذي قار، جنوبي العراق، في إجبار المسؤولين على تقديم الاستقالة تحت التهديد، عبر محاصرة مكاتبهم ودوائرهم الرسمية. وخلال اليومين الماضيين،

+A -A
المصدر: بغداد – إرم نيوز

نجحت الاحتجاجات في محافظة ذي قار، جنوبي العراق، في إجبار المسؤولين على تقديم الاستقالة تحت التهديد، عبر محاصرة مكاتبهم ودوائرهم الرسمية.

وخلال اليومين الماضيين، تمكن المحتجون من الضغط على عدد من مديري الدوائر، ومحاصرة مكاتبهم، وإجبارهم على تقديم استقالاتهم، في تصعيد لافت، بعد أن هدأت ساحات التظاهر منذ بدء تفشي وباء كورونا.

وبدأت هذه الموجة، عندما اقتحم محتجون غاضبون، دائرة صحة ذي قار، يوم الأربعاء، وأجبروا مدير الدائرة عبدالحسين الجابري على كتابة استقالته، في واقعة أثارت جدلا واسعا.

iraq-politics-demo-unrest

وأظهر مقطع مرئي نشرته وسائل إعلام محلية، ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، الجابري، وهو يكتب استقالته محاطا بجمع من المتظاهرين.

وقال الجابري، بعد ذلك، إن وزارة الصحة الاتحادية، والمحافظ، لم يقبلا تلك الاستقالة، لأنها كُتبت تحت التهديد.

https://www.facebook.com/eremnewsme/videos/684060962433448/?t=2

ويرى المحلل السياسي، بلال السويدي، أن ”تلك الاستقالات في الغالب ليس لها أثر قانوني؛ لأنها لم تُقدم وفق السياقات المعمول بها، وإنما جاءت في ظروف استثنائية، مثل الخوف والتهديد، وأصبحت عادة لدى المسؤولين، عندما يقتحم المتظاهرون مكاتبهم، فإنهم يقبلون بشروط هؤلاء المتظاهرين، وهي الاستقالة فورا، للخلاص من هذه اللحظة الحرجة“.

وأضاف، السويدي في تصريح لـ“إرم نيوز“ أن ”هؤلاء المسؤولين في الغالب ليسوا المتسببين بتردي الأوضاع الخدمية والصحية، وإنما ذلك يرتبط بالوضع العام في البلاد، الذي يعاني جملة ملفات متراكمة منذ أعوام، بسبب الفساد المالي والإداري، لكن استقالتهم والضغط عليهم يأتي كنوع من الاحتجاج ضد السلطات، باعتبار هؤلاء المسؤولين يمثلون الحكومة، وهم جزء من النظام السياسي“.

وأشار إلى أن ”ما حصل مع مدير الصحة، مثلاً، حيث أعلن أن الوزارة رفضت تلك الاستقالة، وهذا سياق طبيعي“.

وأدانت وزارة الصحة والبيئة، الاعتداء الحاصل على دائرة صحة ذي قار واقتحام الدائرة ومكتب مديرها العام.

وقالت الصحة في بيان، إنها ”تستنكر وتدين الاعتداء الصارخ الذي وقع على دائرة صحة ذي قار، واقتحام الدائرة ومكتب مديرها العام وما رافقها من اعتداءات لفظية وغيرها“.

كما قدّم مدير بلدية الناصرية قحطان عدنان، استقالته، أمام جمع من المتظاهرين، عندما حاولوا اقتحام مكتبه، فخرج إليهم، وكتب استقالته أمامهم.

وأعلن مدير دائرة الطرق والجسور في محافظة ذي قار، عادل عبد الأمير تقديم طلب إعفائه من منصبه إلى المحافظ.

وقال عبد الأمير في بيان، إنه ”نظرا لعدم وجود الإمكانيات التي تؤمن قيام الدائرة بجميع أعمالها، وتوقف المشاريع بسبب أزمة جائحة كورونا، لذلك أقدم طلب إعفائي من المنصب، ليس تهربا من المسؤولية، وإنما لعدم القدرة على تقديم المطلوب من مستوى الخدمات بما يتناسب واحتياجات المحافظة“.

أما مديرة مستشفى سوق الشيوخ عاتقة الحربي فأعلنت يوم الخميس، تقديم استقالتها؛ تجنبا لحصول ما حدث مع مدير الصحة عبد الحسين الجابري.

https://www.facebook.com/107165074159529/videos/709022433259050/?t=17

وانقسم روّاد مواقع التواصل الاجتماعي في العراق، حيال التكتيك الجديد، بين مؤيد ومعارض، خاصة وأن المسؤولين المستقيلين هم محليّون، ولا يملكون القرار الكامل.

ويقول نشطاء، إن أغلب المشاريع في تلك المحافظات بتمويل الحكومة الاتحادية، فضلاً عن أنه من غير اللائق اقتحام مكاتب الموظفين، وإرعابهم، وإجبارهم على تقديم الاستقالات وهي شكلية، مع المخاطر المترتبة على هذا الاقتحام، في حال صدرت تصرفات من بعض المحتجين.

2020-06-470085Image1

وقال الناشط في احتجاجات ذي قار محمد المياحي، إن ”التوجه نحو المسؤولين جاء بسبب عدم تفاعلهم مع الاحتجاجات الشعبية، ورغبتهم الكبيرة في البقاء بالمناصب، فضلاً عن تردي الواقع الخدمي بشكل كبير، سواءً الصحي، أو الطرق والجسور وغيرها“.

وأضاف المياحي في تصريح لـ“إرم نيوز“ أن ”هذا الخيار سيستمر؛ للضغط على المسؤولين، وعلى الحكومة الاتحادية، باعتماد استراتيجيات جديدة في التعامل مع المواطنين، وتقديم خدمات أفضل، وإصدار قرارات ثورية في الإدارة والتخطيط، وتعظيم الموارد“.

ولفت إلى أن ”هذه الطريقة لن تنل من كرامة أحد، وتستهدف المسؤولين فقط“.

وواجه متظاهرو ذي قار، انتقادات واسعة بسبب إجبار المسؤولين على الاستقالة.

وقال زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، إن ”ثورة الإصلاح لابد أن تبقى ناصعة بيضاء، وما حدث في الناصرية ضد الكوادر الصحية، وإجبارها على الاستقالة بهذه الصورة النزقة لا يمثل الإصلاح في شيء، ونحن براء ممن فعله، وعلى الجهات المختصة الأخذ بزمام الامور، وإلا فإن العراق إلى الهاوية“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك