قآني في بغداد.. محاولة لإطفاء الحرائق داخل "البيت الشيعي"

قآني في بغداد.. محاولة لإطفاء الحرا...

#إرم_نيوز

المصدر: بغداد- إرم نيوز

يُجري قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، اسماعيل قآني، زيارة إلى العاصمة العراقية بغداد، على رأس وفد دبلوماسي رفيع المستوى، في محاولة لتذويب الخلافات بشأن تشكيل الحكومة العراقية.

وقالت وسائل إعلام مقربة من إيران، إن قآني وصل إلى بغداد، ومن المقرر أن يلتقي كلا من زعيم تحالف الفتح هادي العامري، وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، وزعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، بالإضافة إلى زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

وتأتي تلك الزيارة، على وقع خلافات سياسية داخل ”البيت الشيعي“ بشأن الانقسام الحاصل حيال تكليف النائب عدنان الزرفي بتشكيل الحكومة العراقية، ففي الوقت الذي يؤيد مقتدى الصدر وأطراف شيعية أخرى هذا التكليف، يرفضه تحالف الفتح الذي يضم القوى المؤيدة لإيران، بالإضافة إلى الأجنحة السياسية للحشد الشعبي.

وذكر مصدر سياسي، أن ”القوى الشيعية تلقت رسالة واضحة من إيران بشأن تحفظها على تكليف عدنان الزرفي تشكيل الحكومة العراقية، فضلًا عن رفضها طريقة التكليف، التي تمت من قبل رئيس الجمهورية، وهو ما يعني ضياع حق الأغلبية الشيعية في ترشيح شخصية إلى رئاسة الحكومة“.

وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لـ“إرم نيوز“ أن ”الحوارات تمحورت حول قضيتين، الأولى رفض المكلف عدنان الزرفي، وضرورة اتفاق القادة الشيعة على بديل له خلال أيام، بالإضافة إلى مسألة التصعيد الحاصل في المنطقة، وطبيعة المواجهة مع الولايات المتحدة، خاصة وأن منظومات الباتريوت وصلت إلى العراق، ما يعني تأهب الفريقين، وربما بدء مرحلة جديدة من الصراع“.

وتقول تلك الكتل، إن الزرفي عليه جملة اعتراضات، أبرزها، أنه متهم بالفساد، وهو سياسي حالي، ولا تنطبق عليه شروط المرجعية الدينية وساحات الاحتجاج، التي طالبت بشخصية غير جدلية، وغير متهمة بالفساد، ولم يتسلم مناصب سابقة، أما الزرفي فهو محافظ النجف السابق، وأقيل إثر اتهامات بالفساد عام 2015.

لكن عقدة الخلاف ليست هذه، فالزرفي معروف بعلاقاته الوثيقة مع الولايات المتحدة، وبعده ”الواضح“ عن المزاج الإيراني، وعارض بشدة إخراج القوات الأمريكية من العراق، في الوقت الراهن، فضلا عن موقفه الغامض من الحشد الشعبي، والفصائل المسلحة.

جملة ملفات في جعبة قآني

وأبرز القوى السياسية الرافضة إلى الزرفي ”تحالف الفتح“، بزعامة هادي العامري، الجناح السياسي لفصائل ”الحشد الشعبي“، إضافة إلى ائتلاف ”دولة القانون“، بقيادة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، و“صادقون“ الجناح السياسي لميليشيا ”العصائب“ بزعامة قيس الخزعلي، و“عطاء“ برئاسة فالح الفياض، وحزب ”الفضيلة“ لمحمد اليعقوبي، وكتلة ”سند“ بزعامة أحمد الأسدي، وعدد من الفصائل المسلحة.

ولم تُفلح القوى الشيعية في الاتفاق على مرشح بديل عن الزرفي الذي يستمر في تأليف حكومته، حيث رشحت تلك الكتل ثلاثة من رؤساء الجامعات، لكنها أخفقت في الاتفاق على أحدهم، لتلجأ بعد ذلك إلى الخيارات السياسة، حيث رشحت السياسي عزت الشابندر، ووزير الداخلية السابق قاسم الأعرجي، لكن الخلافات حالت دون الاتفاق على أحدهم.

بدوره، يرى السياسي العراقي الشيخ وضاح الصديد، أن ”تدخلات إيران في الحكومات العراقية المتعاقبة ما بعد نظام صدام، كان واضحًا، لذلك تأتي زيارة قآني لحث قادة الكتل السياسية على اختيار شخصية بديلة عن الزرفي، وضرورة الوقوف بوجهه، خاصة ونحن نشهد مرحلة متطورة من الصراع الإيراني – الأمريكي على أرض بلاد الرافدين“.

وأضاف في تصريح لـ“إرم نيوز“ أن ”هذا الدور كان يلعبه قائد فيلق القدس السابق، قاسم سليماني، كثيرًا ما نجح في توحيد بعض القادة الموالين تجاه قضية محددة، لكن وصول قآني في هذا التوقيت، يتعلق بجملة ملفات لإيران في العراق، منها ملف الاحتجاجات والحشد الشعبي، بالإضافة إلى مسألة تشكيل الحكومة، واستبدال الزرفي“.

ولفت إلى أن ”القوى السياسة العراقية الوطنية، ترفض هذا التدخل، وتدينه، وتطالب الشركاء الآخرين، بحل المشكلات داخليًا، والاجتماع على رأي عراقي، دون تدخل من أي دولة أخرى“.

ويرى مراقبون للشأن العراقي، أن إيران قد لا تدخل في ”بورصة الأسماء“ لكنها، تطالب بمواصفات يجب توفرها في رئيس الوزراء المقبل.

الزيارة تؤكد 3 أمور

من جهته، يرى الخبير في الشأن العراقي هشام الهاشمي، أن“ الزيارة تؤكد ثلاثة أشياء، الأول أنه لا تزال إيران، ومن خلال قيادات في الحرس الثوري تتحكم في الملف العراقي، سواء السياسي أو العسكري، وكأنها تنسخ زيارة شمخاني السابقة إلى بغداد“، مشيرًا إلى أن ”هدف الزيارة الثاني، إطفاء الحرائق داخل البيت الشيعي، الذي فشل فشلًا ذريعًا في اختيار رئيس للحكومة، وكذلك فشل في اختيار بديل للزرفي، بل دخل في صراعات داخلية جعلت برهم صالح يختار الزرفي“.

وأضاف الهاشمي في حديث لـ“إرم نيوز“ أن ”الزيارة عسكرية أكثر منها سياسية، ولا تريد الذهاب أبعد من صناعة تماسك بين شيعة تحالف الإصلاح، وتحالف البناء“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com