”مأساة إدلب“.. نازحون يتمنون الموت وجثث تتعفن في العراء (فيديو) – إرم نيوز‬‎

”مأساة إدلب“.. نازحون يتمنون الموت وجثث تتعفن في العراء (فيديو)

”مأساة إدلب“.. نازحون يتمنون الموت وجثث تتعفن في العراء (فيديو)

المصدر: إرم نيوز

لا تكف وسائل الإعلام العالمية عن تخصيص الخبر الأول لمحافظة إدلب، مشفوعا بالخرائط المفصلة للواقع الميداني وتقدم القوات السورية على الأرض، وعدد ضربات سلاح الجو الروسي ونسبة المساحة المتبقية في حوزة ما لا نهاية له من أسماء الفصائل والألوية والكتائب، وكأن إدلب رقعة شطرنج أو أرض خالية من البشر لا تعني أحدا.

”إدلب الخضراء“ كما يطلق عليها، تحولت إلى حقل واحد للموت، ولم يعد أهلها معنيون بشجر زيتونها الشهير إلا بصفته خشباً يمكن حرقه للبقاء على قيد الحياة في شتاء الشمال السوري القارس.

اختلف العالم على عدد سكان إدلب اليوم، ونصفهم نازح من محافظات أخرى، فالبعض يقول إنهم ثلاثة ملايين لا أكثر، والبعض الآخر يؤكد أنهم أربعة، لكن المختلفون أنفسهم اتفقوا على وضع طاقية الاخفاء الشهيرة فوق المحافظة كلها للتنصل من أي عبء أخلاقي عندما تتسلل إلى الإعلام صور النساء والأطفال وقد قتلهم البرد وهم يتوسلون موافقة لا تأتي أبداً لعبورهم إلى الأراضي التركية.

أقل التقديرات تشاؤماً تقول إن 800 ألف مدني غالبيتهم من الأطفال والنساء، هربوا شمالاً مع تقدم الجيش السوري، وحشر قسم كبير منهم عند المعابر التركية والأسلاك الشائكة وتحت المطر والثلج بلا تدفئة أو مخيمات، وبرصاصة في الرأس من جند أنقرة عند كل محاولة طائشة لاجتياز الحدود.

الجيش السوري يقول إنه يقتحم المدن والبلدات لتحرير أهل إدلب من الإرهابيين، وروسيا تعلن أن طيرانها يساعد دمشق لإنجاز المهمة، ومليشيات إيران تفاخر بدورها في إنقاذ إدلب من التكفيريين، وأردوغان يؤكد أنه يرسل قواته لحماية سكان المحافظة المنكوبة من القتل، والمدعو أبو محمد الجولاني زعيم ما يسمى ”هيئة تحرير الشام“ ينتدب نفسه للدفاع عن أرواح سكان إدلب، الجميع يقاتل باسم إدلب، فيما آلاف الجثث تتعفن في العراء ولا تجد من يقرأ عليها الفاتحة.

التقارير والصور القادمة من إدلب، على شحتها، تكشف عن مأساة ظن كثيرون استحالة حدوثها إلا في الواقع الافتراضي: نازحون يدفئون صغارهم بأنفاسهم، فارون من الموت يحرقون ملابسهم في طريق النزوح المتجمد نحو الحدود التركية.

صحيفة ”الغارديان“ البريطانية قالت إن سكان إدلب لا يجدون مكاناً يفرون إليه، وهو عنوان حقيقي وصادم فكل أحلام المدنيين تكثفت اليوم في كلمة الفرار.

لا نعلم إن كان السوري الذي أسف لعدم موته وأطفاله ببرميل متفجر أو صاروخ ما زال حياً، لكن المؤكد أن دموع قهره أمام صغاره لن تجف أبداً.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com