”التايمز“: أطفال اللاجئين السوريين يموتون بردا عند الحدود التركية – إرم نيوز‬‎

”التايمز“: أطفال اللاجئين السوريين يموتون بردا عند الحدود التركية

”التايمز“: أطفال اللاجئين السوريين يموتون بردا عند الحدود التركية

المصدر:  أبانوب سامي – إرم نيوز

أثبت الطقس البارد ودرجات الحرارة التي بلغت أقل من الصفر، أنها أشرس أعداء اللاجئين السوريين الهاربين من مدينة إدلب إلى الحدود التركية، وقد أضافت معاناة كبيرة إلى معاناتهم هربا من القصف الروسي وزحف نظام الأسد على المدينة.

خلدت سامية محمود السطوف إلى النوم في خيمتها، مساء الإثنين من الأسبوع الماضي، ولفت ابنها عبدالوهاب الذي يزن 10 كيلو غرامات والبالغ من العمر 7 أشهر، في كومة من البطانيات الصوفية بجانبها، في حين تجمع زوجها وأطفالها الثلاثة الآخرين، بينما تعصف الرياح بالخارج.

وحسب صحيفة ”التايمز“ البريطانية، كانت عائلة سامية تعيش في خيمة رطبة وشديدة البرودة في محافظة إدلب السورية لعدة أسابيع؛ بعد إجبارها على هجران منزلهم؛ بسبب القصف مع تقدم قوات الرئيس بشار الأسد.

ومثلُ آلاف آخرين من حولهم في مخيم أطمة للاجئين، المحاط بحقول من الوحل السميك على بُعد 6 أميال من الحدود التركية، لم يكن لدى الأسرة المسكينة مدفأة أو طعام كاف، وفي تلك الليلة، هبت الرياح والأمطار عبر قطعة القماش التي غطت فتحة الخيمة، ونهضت سامية في الساعة 3:30 صباحا لإطعام الطفل، وبحلول الساعة الرابعة صباحا، انخفضت درجة الحرارة إلى ما دون الصفر.

وفي الساعة 8:30 من صباح الثلاثاء، استيقظت سامية وبدأت تتحرك بهدوء في أنحاء الخيمة حتى لا توقظ بقية أفراد الأسرة، لكن عندما استيقظ طفلاها الآخران، أحدهما 11 عاما والآخر 4 أعوام، وحاولا اللعب مع أخيهما، أدركت سامية الكارثة.

وقالت سامية في رسالة صوتية: ”لقد وجدوه مجمدا من البرد، واستدعوني لرؤيته، ووضعت يدي على وجهه، ووجدته باردا جدا وأزرق“، ووفقا للعائلة وطبيبين فحصا الطفل لاحقا، تجمد الطفل حتى الموت؛ بسبب التعرض لعوامل الطبيعة، مضيفة أن ”صورة طفلي لا تفارق ذهني أبدا، فأنا أبكي عندما نعد الطعام وأشاهد أطفالي وأنام“.

وبمجرد أن أدركت الأسرة أن عبدالوهاب توفي، نقله والده إلى عيادة المخيم، وقال دكتور العيادة يحيى عثمان: ”سألني والد الطفل عن حالته، وكان من الصعب جدا أن أخبره أن طفله قد مات، فقد كان في حالة قلق شديد، وكان جسم الطفل متيبسا وأزرق بالكامل من البرد“.

حدد الطبيب وقت وفاة الطفل في حوالي الساعة الـ5 صباحا، وقال إنه ”في تلك الليلة كانت درجة الحرارة بين 8 أو 10 درجات تحت الصفر، وتعيش عائلة الطفل في خيمة، حتى الرجال لا يتحملون البرد الشديد الذي نمر به في هذه الأيام“.

أصيبت العائلة بصدمة، وغسلت طفلها الأصغر ولفته في كفن أبيض، ولم يكن لديهم أزهار فجمعوا الأعشاب من الأرض خارج الخيمة ورتبوها حول جسده، وبعد ساعات دفنوه في مقبرة المخيم.

جهود إغاثة غير كافية

وتقول وكالات الإغاثة، إن عبدالوهاب هو واحد من 6 أطفال على الأقل ماتوا من البرد في محافظة إدلب والمناطق المحيطة بها خلال فصل الشتاء، الذي شهد تساقط ثلوج غزيرة ودرجات حرارة تنخفض إلى 7 درجات تحت الصفر، ويأتي هذا الطقس القاتل في أسوأ وقت ممكن.

لم تكن وفاة الطفل عبدالوهاب حادثا فرديا، إذ قال حسام وهو طبيب في مستشفى بالقرب من الحدود التركية، إن هناك رجلا حمل طفلته لمدة ساعتين وأحضرها للطبيب في البرد القارس، يوم الخميس الماضي، قبل أن يكتشف أنها ماتت بالفعل.

وأضاف الطبيب: ”لقد أصيبت الطفلة بنزلة برد وعندما استيقظت في الصباح، وجدوا حرارتها منخفضة وكانت ضعيفة، فأحضرها إلى المستشفى، لكنها توفيت في الطريق، ومن المرجح أن يكون السبب الرئيسي لوفاتها هو الطقس البارد، وعندما وصل والدها إلى المستشفى كان يعانقها بشدة وكان من الصعب أخذها منه“.

وعندما أخبر الأطباء الأب أن ابنته قد ماتت، أخذها وركض هربا من المستشفى، وحاول موظفو المستشفى البحث عنه ولكن دون جدوى.

وختم الطبيب: ”أرجوكم أخبروا العالم أن أطفالنا يستحقون حياة أفضل“.

ومنذ ديسمبر الماضي، نزح 800 ألف مدني من منازلهم في إدلب، بينما يشن النظام السوري وحلفاؤه هجوما لاستعادة المحافظة من سيطرة المعارضة، ومنذ حوالي 9 سنوات ومع استمرار الحرب الأهلية السورية، يعاني شعب إدلب من قصف روسيا ونظام الأسد، وحكم الإرهاب المتطرف الذي استولى على المحافظة من الجماعات الأكثر اعتدالا، وتم تعليق القتال في سبتمبر 2018 بعد أن وافقت تركيا وروسيا والحكومة السورية على وقف إطلاق النار.

وأقام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي يتعرض لضغوط محلية هائلة لمنع أي لاجئ سوري آخر من دخول البلاد، ”نقاط مراقبة“ تابعة للجيش التركي في إدلب؛ لصد أي تقدم من نظام الأسد، ومع ذلك وبحلول الأسبوع الماضي، كان من الواضح أن قوات الأسد تواصل التقدم، وتضغط على المدنيين الفارين نحو الحدود التركية.

وفي محاولة يائسة لوقف التقدم، أسقطت قوات المعارضة التي تدعمها تركيا، الأسبوع الماضي، طائرة هليكوبتر تابعة للنظام، مجازفة بفتح جبهة جديدة في ساحة المعركة المتقلبة.

وفي تلك الأثناء، ازدادت أحوال المدنيين سوءا كل يوم، ففي الأسبوع الماضي فقط، نزح 100 ألف شخص في إدلب، كثير منهم من سكان حلب أو حمص، الذين أجبروا على الفرار من ديارهم عدة مرات.

يجلس المدنيون وسط بساتين الزيتون المجمدة وحقول الطين، وينتظرون تقدم النظام، وعندما زار مراسلو صحيفة ”التايمز“ البريطانية، إدلب الصيف الماضي، رأوا الآلاف من النازحين يعانون من ارتفاع درجة الحرارة الحارقة، وأطفالهم يصابون بضربات الشمس والجفاف.

في حين يمكن لتركيا تقديم المساعدات إلى إدلب، إلا أن الأعداد الهائلة للنازحين تعني أن جهود الإغاثة غير كافية بالمرة. والآن بدون مواقد أو وقود للنيران، يتجمد النازحون حتى الموت.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com