ماذا يشكل ”حزب الله“ في معادلة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران؟ – إرم نيوز‬‎

ماذا يشكل ”حزب الله“ في معادلة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران؟

ماذا يشكل ”حزب الله“ في معادلة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران؟

المصدر: ربيع يحيى- إرم نيوز

يقف الأمين العام لمنظمة حزب الله اللبنانية، حسن نصر الله، أمام معضلة تتعلق بتلميحه لاحتمال الانتقام لاغتيال قائد ”فيلق القدس“ قاسم سليماني، إذ يمثل هذا التلميح، الذي يسعى لتخفيف الضغط عن القيادة الإيرانية في طهران، سلاحا ذي حدين، حيث سيكون على نصر الله تنفيذ تهديده إذا تطلب الأمر، ما يعني توجيه ضربات صاروخية لإسرائيل، أو مواجهة انتكاسة جديدة لصورة الردع التي تبددت تدريجيا في السنوات الأخيرة، بعد أن اغتالت إسرائيل العديد من القيادات الميدانية للمنظمة، من دون أن توجه الأخيرة الرد المناسب.

وذكر نصر الله، أمس الأحد، أن إسرائيل التي تعد ”أداة عسكرية بيد الولايات المتحدة الأمريكية“ لن تسلم من الانتقام لمقتل سليماني، حين قال في كلمة متلفزة إن ”الهجوم الإيراني كان في قاعدة عين الأسد والعزاء في إسرائيل.. على الإسرائيليين أن يأخذوا التهديدات الإيرانية بجدية“.

ووضعت القيادة الإيرانية في طهران إسرائيل رهينة لصواريخ حزب الله، حال أقدمت الولايات المتحدة الأمريكية على القيام بهجوم على مواقع إيرانية، ردا على قصف قاعدتي ”عين الأسد“ و“أربيل“ يوم الأربعاء الماضي، وفق العديد من التصريحات التي صدرت عن قيادات بالحرس الثوري، وتعني تصريحات نصر الله بالأمس أن هذا التكتيك مازال قائما.

إسرائيل تهدد

وهدد وزير خارجية حكومة تصريف الأعمال في إسرائيل، يسرائيل كاتس، اليوم الاثنين، بأن نصر الله سيكون عرضة للاغتيال على غرار سليماني، حال أقدم على خطوة من هذا النوع، وقال إن إيران لن تنجح في حمايته من التصفية الجسدية.

وكتب كاتس عبر حسابه على ”تويتر“ اليوم الاثنين، إن نصر الله ”لا يتوقف عن مهاجمة نتنياهو وتهديد إسرائيل، مع تفاقم محنته تزداد غطرسته، هو الذي أجبر على النزول في المخبأ طابقا آخر حيال تحذيرات أسياده الإيرانيين من إمكانية تصفيته.. إذا تحدى إسرائيل فلن يساعده ذلك أيضا“ على حد تعبيره.

أزمات حزب الله

وتواجه منظمة ”حزب الله“ أزمة داخلية طاحنة في ظل الأوضاع في لبنان، والتي كشفت الغطاء عن تلك المنظمة، وسط رفض واسع بالشارع اللبناني لتشكيل حكومة جديدة تقع تحت تأثير وشروط وسطوة ”حزب الله“، وبدا واضحا أن الشارع اللبناني يريد سحب أي شرعية للمنظمة، ما دفع أنصار الأخيرة للنزول إلى الشوارع في حالات عديدة وقاموا بالاشتباك مع المتظاهرين وقوات الأمن.

كما تواجه المنظمة اللبنانية الشيعية أزمة أخرى في سوريا، حيث يتيح اتفاق التنسيق العسكري بين إسرائيل والقوات الروسية هناك، قيام سلاح الجو الإسرائيلي بشن هجمات طالت العديد من القيادات التابعة للمنظمة في السنوات الأخيرة، من دون أن تتمكن من توجيه رد رادع يمكنه منع تكرار مثل هذه العمليات، ومن ثم لم تعد تعهدات نصر الله بشأن الانتقام لاغتيال قيادات ميدانية بالمنظمة تشكل ثقلا حقيقيا بالمعادلة.

اغتيالات بالجملة

واغتالت إسرائيل القيادي بحزب الله، جهاد مغنية، في 18 كانون الثاني/ يناير 2015 في غارة شنها الطيران الحربي قرب القنطيرة في سوريا، أدت أيضا إلى مقتل قيادات كبيرة بالحرس الثوري الإيراني. وبعد 10 أيام، قامت مجموعة من عناصر ”حزب الله“، بمهاجمة دورية عسكرية في منطقة مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، ما تسبب في مقتل وإصابة عدد من جنود الجيش الإسرائيلي.

وردت المدفعية الإسرائيلية بإطلاق قرابة 100 قذيفة باتجاه نقاط تابعة لـ ”حزب الله“ في قرية مرجعيون، التابعة لمحافظة النبطية جنوب لبنان، وأصابت قذيفة إسرائيلية قوات اليونيفيل، متسببة في مقتل مراقب أسباني الجنسية، ما أحرج الجيش الإسرائيلي.

لم تحقق هذه العملية الردع المنشود لحزب الله، للحد الذي دفع مراقبين إلى القول إن إسرائيل ألقت بالدورية في طريق عناصر حزب الله، تاركة المجال لاستهدافها ومن ثم امتصاص غضب المنظمة ودفعها للتوقف عن محاولة الانتقام لمقتل مغنية بشكل متصاعد.

انتقام حذر

اغتالت إسرائيل عميد الأسرى المحررين، القيادي الدرزي بحزب الله، سمير القنطار في 19 كانون الأول/ ديسمبر 2015، في غارة استهدفت بناية مكونة من ستة طوابق في مدينة ”جرمانا“ جنوب العاصمة السورية دمشق، وتعهدت المنظمة بالانتقام، حيث جاء الرد في كانون الثاني/ يناير 2016، حين تم تفجير عبوة ناسفة في دورية عسكرية اسرائيلية في مزارع شبعا، الأمر الذي وصفه محللون بـ ”الانتقام الحذر“ من قبل حزب الله.

مع فشل حزب الله في تحقيق الردع مجددا اغتالت إسرائيل القيادي الميداني الكبير والرجل الثاني بالمنظمة، مصطفى بدر الدين، في 13 آيار/ مايو 2016، في غارة استهدفت أحد المراكز بالقرب من مطار دمشق الدولي. ومع ترديد مزاعم بأن اغتياله جاء بواسطة جماعات تكفيرية، لم يكن على المنظمة أن توجه ردا انتقاميا لإسرائيل.

وفي أيلول/ سبتمبر 2019 وجهت منظمة حزب الله ردا انتقاميا لمقتل اثنين من القيادات الميدانية التابعة لها في منطقة ”عقربا“ في ريف دمشق، هما حسن زبيب وياسر ضاهر، حين استهدفت آلية إسرائيلية في مستوطنة ”أفيفيم“، شمال إسرائيل بصاروخ مضاد للدروع، لكن الإعلام الإسرائيلي تحدث عن عملية وهمية لإجلاء مصابين من الجيش الإسرائيلي، وقال إنه استعان بـ ”دماء وهمية“ لخداع حزب الله والايحاء بوقوع قتلى ومصابين.

انتقام بالوكالة

وفي المجمل حرصت منظمة ”حزب الله“ على توجيه رد انتقامي محدود لا يتسبب في اشعال حرب شاملة مع إسرائيل، وربما كان يستهدف امتصاص حماسة عناصر المنظمة ومنحهم دفعة معنوية، فيما رددت إسرائيل دوما أن الطرفين لا يسعيان لحرب شاملة في هذا التوقيت، دون أن تتوقف عن محاولة تحقيق الردع عبر التأكيد بأن لبنان بالكامل سيدفع ثمن حرب جديده بينها وبين حزب الله.

ولم تعلن إسرائيل رسميا أنها ساهمت في اغتيال قائد ”فيلق القدس“، وكانت استخباراتها قد تنصلت من هذا الاغتيال بشكل مسبق وقبل حدوثه بثلاثة أشهر، حين نسب لرئيس ”الموساد“ يوسي كوهين حوار صحفي مفبرك، نشرته صحيفة ”مشباحا/ عائلة“ الحريدية، في كانون الأول/ تشرين 2019، جاء فيه نقلا عن كوهين إن ”سليماني ليس ضمن قائمة اغتيالات إسرائيلية“.

وفشلت إيران في توجيه رد انتقامي للقوات الأمريكية في العراق، كما تورطت في إسقاط الطائرة المدنية الأوكرانية، إضافة إلى اهتزاز صورتها داخليا إثر ذلك، ومن ثم تعد منظمة حزب الله وترسانتها الصاروخية الموجهة صوب إسرائيل ورقة الضغط شبه الوحيدة التي تمتلكها طهران حاليا ضد الولايات المتحدة، فيما سيكون على الأمين العام لحزب الله اتخاذ القرار بشأن إذا ما كان مستعدا لتحميل لبنان تداعيات انتقام محتمل بالوكالة، يقول إنه قد يوجهه إلى إسرائيل كونها ذراع أمريكا بالمنطقة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com