تراجع ماليزي بشأن ”المكالمة المسربة“ بين محمد بن زايد ونجيب عبد الرزاق – إرم نيوز‬‎

تراجع ماليزي بشأن ”المكالمة المسربة“ بين محمد بن زايد ونجيب عبد الرزاق

تراجع ماليزي بشأن ”المكالمة المسربة“ بين محمد بن زايد ونجيب عبد الرزاق

المصدر: إرم نيوز -

إذا كانت قضية التسجيلات الصوتية المسرّبة التي عرضتها رئيسة هيئة مكافحة الفساد الماليزية، لطيفة كويا، يوم الأربعاء الماضي، واستهدفت نجيب عبد الرزاق رئيس الوزراء السابق، غريم رئيس الوزراء الحالي مهاتير محمد، هي النموذج التجريبي لعمل وكالة الأنباء الإسلامية المشتركة التي تريد ماليزيا وقطر وتركيا تشكيلها لتصفية حساباتها الخاصة، فقد تأكد أن هذا المشروع ولد ميتا تماما كقمة كوالالمبور كما يقول محللون.

يوم الأربعاء الماضي، أرادت لطيفة كويا أن تشارك في الحرب السياسية والإعلامية بين رئيس الوزراء مهاتير محمد وبين عدوه السياسي نجيب عبد الرزاق، الذي خسر انتخابات عام 2018.

دعت لطيفة إلى مؤتمر صحفي عرضت فيه تسع تسجيلات صوتية قالت إنها لعبد الرزاق مع أشخاص ذي صلة بالقضية العالقة منذ سنوات، والخاصة بالصندوق السيادي ”ماليزيا واحد“ للتنمية المعروف اختصارا (1MDB).. وزعمت أنها حصلت على المكالمات في وقت سابق من الشهر الحالي، علما أنها مكالمات هاتفية تعود لشهر تموز يوليو 2016.

اثنان من هذه الأشرطة يتضمنان تسجيلين لمكالمتين هاتفيتين قالت كويا إنها بين عبد الرزاق وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

محتويات المكالمتين

الشريطان كما عرضتهما لطيفة كويا، يتسلسلان كالتالي:

في المكالمة الأولى مجاملات عادية أعقبها رجاء من عبد الرزاق بتسريع حل القضية المعروفة بين شركة الاستثمارات البترولية الدولية (آيبيك) آنذاك المملوكة لحكومة أبوظبي وصندوق التنمية الماليزي وان.إم.دي.بي الذي تخلف عن  سداد سنداته للشركة الإماراتية.

أما في المكالمة الثانية فيترجى عبدالرزاق محمد بن زايد لإبرام عقد تمويل إماراتي لمشروع رضا عزيز للتغطية على فساده حيث كان حينها يخضع في الولايات المتحدة الأمريكية للتحقيق بشبهات مالية.

من طرفه كان جواب الشيخ محمد بن زايد في الشريطين، أن نأى بنفسه عن الموضوعين باعتبارهما قضية فنيّة، وعرض تحويل المسألة على جهة الاختصاص القانوني والمؤسسي ممثلة في أحد مساعديه وهو خلدون المبارك.

وفي الشريطين الأول والثاني، كان واضحا تماما أن ولي عهد أبوظبي نأى بنفسه كليا عن القضية كلها وتفاصيلها، واعتذر عن لقاء طلبه عبد الرزاق، مشيرا ( بن زايد) إلى ارتباطات متعلقة بأخيه الشيخ خليفة بن زايد رئيس دولة الإمارات.

”تبرئة ضمنية للإمارات“

ورغم أنه معروف بمواقفه المعادية للسعودية والإمارات إلا أن  وزير الخارجية الماليزي سيف الدين عبد الله ألمح إلى تبرئة الإمارات من أي شبهة في قضية التسجيلات مشيرا إلى أن بث التسجيلات تم بعلم من أبوظبي أو بمعرفة مسبقة منها.

سيف الدين عبد الله في جواب لصحفيين ماليزيين عما إذا كانت التسجيلات ستؤثر على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قال في مؤتمر صحفي الخميس الماضي بمنطقة ويسما بوترا: “ لا أعتقد ذلك، اتخذت الوزارة الخطوات اللازمة، لدينا طريقنا للاتصال بالأشخاص المعنيين لشرح الموقف“.

وأوضح: ”في مثل هذه الحالات، عادة ما نتخذ خطوات استباقية عن طريق الاتصال بالجانب الآخر أولا، لقد طلبنا من سفيرنا في هذا البلد التواصل وإبلاغ نظرائه هناك.“

 إساءة التوظيف 

حصل بعد نشر الأشرطة في المؤتمر الصحفي للطيفة كويا، أن الموضوع أخذ مسارين إعلاميين، أحدهما داخلي في ماليزيا اندرج في المعارك السياسية والحزبية بين رئيس الوزراء مهاتير محمد ومنافسيه، والآخر خارجي تولاه الإعلام القطري والتركي ومنابر الإخوان المسلمين الإعلامية، حيث توافقوا جميعهم على توظيف الموضوع في حملة جديدة تستهدف الإمارات وشخص ولي عهد أبوظبي، رغم أن ما في الأشرطة واضح تماما ولا يحتمل التأويل والتحميل.

وعلى مدى الأيام الثلاثة الماضية، تناوبت أجهزة هذه الأطراف الثلاثة (قطر وتركيا والإخوان المسلمين) على تناول موضوع الأشرطة الصوتية، تحت عناوين الإدانة والاتهام للإمارات بالتواطؤ مع عبد الرزاق في تبييض الأموال، دون تقديم أي دليل على هذه المزاعم التي لو كانت صحيحة لصدرت قضايا قضائية تستهدف الإمارات في كل من الولايات المتحدة وماليزيا.

أيّ من تلك التقارير الإعلامية لم يشأ أن يقرأ في التسجيلات كيف أن الشيخ محمد بن زايد نأى بنفسه عن موضوع بحث أو توقيع اتفاقية التمويل التي طلبها عبدالرزاق، كما نأى بنفسه عن لقاء عبد الرزاق، وبمختلف المفردات الدبلوماسية والتفاصيل الإجرائية التي لم يكن فيها أي شبهة من التي زعمها إعلام قطر وتركيا والإخوان المسلمين.

بل إن معلقين على مواقع التواصل الاجتماعي رأوا أن المكالمتين تكشفان عن صفة قيادية غير معروفة لدى الجمهور يتحلى بها محمد بن زايد حيث بدا في التسجيلين منصتا جيدا يستمع إلى محدثه بعناية فائقة ودون أي مقاطعة.

أما الإعلام الدولي كوكالة رويترز وصحيفة الغارديان ووكالة بلومبيرغ وغيرها من المصادر ذات المصداقية المهنية فإن أيا منها لم يشر إلى شبهة مالية أو قانونية للإمارات بخصوص التسجيلين.

المعالجة الماليزية 

على المستوى الماليزي الداخلي، وصف رئيس نقابة المحامين الماليزيين، عبد العزيز عبد الغفور، ما فعلته لطيفة كويا بأنه خرق للبديهيات القانونية التي تفترض بهيئة مكافحة الفساد أن تُسلّم الأشرطة للنيابة العامة بدلا من أن تعرضها في مؤتمر صحفي لتجعلها قضية إعلامية في حرب تصفية الحسابات على السلطة.

صحيفة ستار الماليزية وصفت ما فعلته لطيفة كويا، بأنه جزء من لعبة سياسية غير أخلاقية، تكررت عدة مرات في الدائرة المحيطة بمهاتير محمد وكان فيها اللواط والجنس من بين أدوات المواجهة بالتسريبات بالصوت والصورة.

يشار إلى أن أحد الأشرطة التسعة يسجل مكالمة بين عبد الرزاق وزوجته روزما منصور.

وكانت صحيفة ستار في توثيقها لحالات توظيف الأشرطة الجنسية والعائلية، تشير إلى نهج تميز به مهاتير محمد، ابتداء من مبررات إقالته عام 1998 لنائبه أنور محمد، إلى الشريط الجنسي لنائب رئيس حزب PKR أزمين علي، ثم الشريط المصور لاثنين من نواب البرلمان قبل بضعة أسابيع.

الناشط السياسي والقانوني الماليزي تان سري ريس ياتيم، كان واضحا تماما في اتهام مهاتير محمد بأنه يقف خلف كل هذه التسريبات للأشرطة لتوظيفها في الألعاب السياسية والإعلامية غير الأخلاقية وغير القانونية.

بولاد لانغ وصف ما فعلته لطيفة كويا بعرضها أشرطة تعود إلى يوليو 2016، بأنها هدية قدمتها رئيسة مكافحة الفساد لمهاتير محمد تقديرا لما فعله عندما اختارها لهذه المسؤولية مثيرا بذلك حملة انتقادات قاسية.

أما التعليقات الإعلامية لمضامين الأشرطة، كما مارسها الإعلام القطري والتركي والإخواني فقد تفحشت في تعمد إساءة قراءة ما هو مسجل من حديث الشيخ محمد بن زايد، وإذا كان هذا هو نهجها المعروف ، فإن الجديد فيه أنه أكد بأن مشروع إقامة وكالة أنباء إسلامية، كما جرى بحثه في قمة كوالالمبور 19 ديسمبر الماضي وقبلها في إسطنبول، هو مشروع مُعطّل عن الحركة، وأن تجربته المشتركة الأولى في أشرطة لطيفة كويا كانت، كما جرى وصفها، رصاصة أولى مرتدة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com