السودان.. البشير يلقي خطابه المنتظر دون جديد

خطاب الرئيس السوداني الذي حمل وجهة نظر الحكومة تجاه تشجيع الحوار للخروج من الأزمة السياسية والإقتصادية الراهنة يقابل بالسخرية من السودانيين واعتبروه محبطاً ولا يحمل جديداً.

المصدر: الخرطوم - (خاص) من ناجي موسى

ألقى الرئيس السوداني، عمر البشير، في وقت متأخر من الاثنين خطابه الذى طال إنتظاره، وحمل وجهة نظر الحكومة تجاه تشجيع الحوار للخروج من الأزمة السياسية والإقتصادية الراهنة، وقوبل الخطاب الذي حضره قادة سياسيون بالسخرية، بينما اعتبره آخرون محبطاً ولا يحمل جديداً.

وأكد البشير في خطابه الذي ألقاه من داخل قاعة الصداقة بالخرطوم، على أن حزبه عازم على التقاط زمام المبادرة بإعلان رؤية الحزب الحاكم من خلال ما أسماه بالـ ”وثبة الوطنية“ لتهيئة السودانيين للوصول نحو الوفاق الوطني، مشدّداً على استعداده للحوار مع كافة القوى السياسية وحاملي السلاح.

وقال البشير إن علاقات السودان في محيطه الإفريقي والعربي والعالمي تُشكِّل فرصة وتحدياً موضوعياً للحوار بين القوى السياسية والحكومة والناس كافة، خاصة وأن الاستسلام للوهم أو اليأس يذهب بريح البلاد.

وأشار البشير إن حزبه – المؤتمر الوطني الحاكم – قدَّم أنموذجاً باهراً في السعي للسلام في العالم بتوقيع اتفاقيات السلام الشامل وسلام دارفور، وكاشفاً عن تحدي كبير لكل الأحزاب وعلى رأسها المؤتمر الوطني، مؤكداً على ضرورة الحوار بين كافة السودانيين في المرحلة الحالية كخيار لحزبه لا يستثنى الجماعات المسلحة حال قبولها وترك العنف.

وأكد البشير أن الركيزة الاقتصادية لن تكون انطلاقتها ممكنة إلا بإرساء السلام الذي يثمر الاستقرار اللازم للانطلاقة، وأشار إلى أن الركيزة الثانية للتحول من الضعف إلى القوة تتمثل في الحرية السياسية والحكم الرشيد بإزالة عقبات الإصطفاف ضد الوطن بحجة المعارضة من اأمام طريق النهضة.

وطالب البشير بأهمية وضع مؤشرات وتوجهات عامة لنهضة اقتصادية هدفها مقاتلة الفقر تتمثل في رفع كفاية القوة العاملة وقدرتها التنافسية، وتوفير الطاقة الرخيصة، والتركيز على إنتاج القوت.

وفي السياق سخر زعيم المؤتمر الشعبي، حسن عبد الله الترابي، من الخطاب ، لعدم تشخيصه لمُشكلات وأزمات الوطن، وتقديم حلول جوهرية، ونوَّه إلى أن لغة الخطاب كانت عامة دون أن تتنزل إلى معالجة المشاكل.

وقال الترابي للصحافيين، الاثنين: ”إن عبارات الخطاب مثلت تحية أكثر من طرح حلول لمعالجة مشاكل السودان“ موضحاً أن الخطاب أغفل الحديث عن بسط الحريات العامة، أو حتى تلبية طموح وأشواق قطاعات الشعب السوداني التي عكستها الصحف السودانية وهي تحلل وتتنبأ بما قد يحمله خطاب الرئيس للامة.

وأكد الترابي أن الخطاب لا يحمل جديداً يمكن التعليق عليه، وقال مستنكراً: ”على ماذا نعلق؟، لابد من قضايا نعلق عليها هل سمعتم ببسط حريات الإعلام والأحزاب؟، وهل بشرنا بانفراج؟، انا لم اسمع ذلك“، موضحا أن الرئيس بسط شيئاً من الشعارات المجردة وعبارات التحايا من شاكلة والسلام عليكم، على حد وصفه.

وقال إن الخطاب مخيب للآمال، مشيراً إلى أن حل المشكلات يتنزل عبر بحث القضايا، وأن ”البشير لم ينزل إلى واقع الأزمات والحلول وبسط كلامه هكذ“. مضيفاً في ختام تصريحاته أن الحوار سيبقى هو السبيل الوحيد لحل الأزمات السياسية السودانية، مؤكداً أن حزبه، المؤتمر الشعبي، موافق على دعوة الحوار دون شروط ، وأضاف: ”أي من يريد أن يحاورنا لا باس وليس لدينا شروط للحوار فقط سنبسط أوراقنا والقضايا“.

من جانبه قال أمين العلاقات السياسية بالمؤتمر الوطني، مصطفي عثمان، إن الخطاب عبارة عن أجندة للمرحلة المقبلة، وفتح الباب أمام الناس للتفكير أن الوطني لديه أجندة سيطرحها، مشيراً إلى أن البشير كان سيلقي خطابه بعد اكتمال اللقاءات مع القوي السياسية، ”لكن نفخ الصحف والإعلام عبر التوقعات والتسريبات جعل الرئيس يستعجل بإلقاء الخطاب“.

وكشف عثمان عن لقاء سيجمع الصادق المهدي بالرئيس بعد عودة الأخير من أديس أبابا متوقعاً أن يكون للقاء دوراً كبيراً باعتبار أن للمهدي أطروحات، منوهاً إلى أن حضور الترابي للخطاب فتح الباب أمام إمكانية أن يكون هناك حوار سياسي.

وفي سياق متصل، وصفت الحركة الشعبية لتحرير السودان، التي تقاتل القوات الحكومية في جنوب كردفان وجبال النوبة والنيل الأزرق، خطاب الرئيس السوداني الذي دعا فيه القوى السياسية للحوار حول وثيقة للإصلاح السياسي بالـ ”استفزازي“.

وأعلنت الحركة في بيان نقلته وسائط إعلامية، أن الخطاب ليس فيه جديد وأن البشير أراد بهذا الخطاب أن يصرف أنظار السودانيين عن القضايا الحقيقية التي يعانون منها مثل مشاكل الاقتصاد. متهمة الخطاب بحمله تناقضات حول مسألة الهوية السودانية.

وفور انتهاء خطاب الرئيس البشير، فاضت مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات الغاضبة والساخرة، التي عبرت عن احباط الشارع السوداني من الخطاب الذي توقع المواطنيين أن يحمل خطوات سياسية حقيقية تضع حداً لحالة الاحتقان التى تعانيها البلاد.

وسادت موجة من التهكم على اللغة التي ألقى بها البشير الخطاب، وتوقفه في الكثير من الأحيان عند مفردات بدت غريبة على خطاباته، واجمعت التعليقات على عدم وجود جديد في الخطاب، ورأى كثيرون أنه لاحل سوى إسقاط النظام الذي يحكم السودان منذ العام 1989.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة