4 نتائج حاسمة تترتب على نجاح الاستفتاء في مصر

يكتسب الاستفتاء على الدستور المصري المعدل أهمية خاصة لكل من السلطة الانتقالية الحالية وجماعة الإخوان المناوئة لها على حد سواء، وبينما يهدف الطرف الأول إلى العبور بهذا الاستحقاق الانتخابي إلى شواطئ الأمان يسعى الطرف الثاني إلى تعطيله أو على الأقل التشكيك في نتائجه. ولكن بعيدا عن هذا الصراع، يبقى السؤال الملح حول النتائج الموضوعية التي تترتب على نجاح الاستفتاء الذي يعقد غدا وبعد غد.

أولاً ينبغي الإشارة إلى أن المقصود بـ “النجاح” هنا لا يقتصر على مجرد الموافقة علي الدستور بل يتطلب نسبة تصويت عالية بحيث لا تقل نسبة المؤيدين للوثيقة الدستورية عن 70% وسط توقعات بأن تصل إلى 80%. وتأتي الشرعية “الانتخابية” على رأس النتائج المترتبة على نجاح الاستفتاء حيث تعاني السلطة الحالية من عدم وجود سند ديمقراطي لوجودها، مما فتح الباب لاتهامها بأنها جاءت على ظهر دبابات انقلاب عسكري.

ويأمل النظام في الحصول على شرعية مستمدة من صناديق الاقتراع تدعم مواقفه أمام الغرب الذي طالما أعرب عن تحفظه تجاه المعادلة السياسية الحالية في مصر نظراً لخلوها من أي عنصر منتخب.

النتيجة الثانية تتمثل في توجيه ضربة سياسية قوية لتنظيم الإخوان الذي طالما أكد أن السلطة الحالية بلا ظهير شعبي ومفلسة سياسياً، ولعل هذا ما يفسر سر استماتة التنظيم في تعطيل الاستفتاء بشتى السبل وتهديد رموزه بأن: “هذا الدستور لن يمر إلا فوق جثثنا” فالجماعة تدرك خطورة أن تكتسب السلطة المؤقتة غطاء شعبياً تتهاوى معه دعاوى الانقلاب العسكري التي نجح التنظيم في تسويقها عبر الإعلام الدولي منذ عزل مرسي .

النتيجة الثالثة تتمثل في اقتراب البلاد أكثر من شواطئ الاستقرار حيث ستكون قطعت شوطاً أساسياً في المرحلة الانتقالية المليئة بالاضطرابات، وتجاوزت أكبر تحد أمني منذ فض اعتصامي رابعة والنهضة، كما ستستعيد الدولة هيبتها وتكون انتصرت على كل محاولات الترويع والتخويف من جانب الإخوان أو حلفائهم من التنظيمات المسلحة في ذلك اليوم. ولهذا السبب عزفت دعايات القنوات التلفزيونية المؤيدة لخارطة الطريق على نغمة “عودة الاستقرار” لحث المواطنين على التصويت بـ “نعم”.

النتيجة الرابعة تتمثل في اقتراب وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي من إعلان ترشحه حيث تجمع المصادر المقربة منه على أنه يربط حسم قراره بطلب الشعب، وهو ما ألمح إليه السيسي نفسه أخيراً. ويأتي الإقبال الكثيف على صناديق الاقتراع بمثابة استفتاء جديد على شعبية السيسي حيث طالب جموع المصريين بالنزول بكثافة، فيما يمكن وصفه بطلب التفويض الثاني من الشعب، بعد أن كان طلب التفويض الأول في مايو/ أيار حين طالب المصريين بالنزول لإعطائه الأمر بمواجهة الإرهاب المحتمل. ولعل الدعاية المؤيدة للدستور أدركت جيداً هذه النقطة حين خاطبت المواطنين قائلة: اللي عاوز السيسي يترشح ينزل يوم الاستفتاء ويقول “نعم” .