امرأة تقود أصغر مظاهرة في العالم لنصرة مخيم اليرموك

إرم – خاص

فجأة، دخلت السيدة فاطمة جابر في بيتها في صوفيا، إلى غرفة أولادها وسألتهم بانفعال وهي تفتش في الخزانة: “أين الكرتونة، أريد أن أتظاهر وحدي”.

وكتبت: “أوقفوا الحصار عن مخيم اليرموك في دمشق ــ الأهالي تموت من الجوع”.

وعلى خلف لوح الكرتون ترجم زوجها المناضل الفلسطيني عدنان جابر العبارة إلى اللغة البلغارية، وقرر أن يشارك هو والأولاد (دالية وعمر) السيدة فاطمة، وقفتها التضامنية نصرة لأهلها في مخيم اليرموك، وقادتهم وهي تحمل اللافتة في “المترو” وأمام “مول صوفيا” وداخله.

إرم تابعت الوقفة مع السيدة فاطمة، وسألتها عن سبب التظاهر وحدها برفقة أسرتها الصغيرة رغم وجود جالية فلسطينية وعربية ببلغاريا؟.

فأجابت: “يوجد جاليتين فلسطينيتين وليست جالية واحدة وهما انعكاس للواقع السياسي الفلسطيني تتناحران فيما بينهما وكل عمل مهما كان بسيطا يحتاج إلى وقت طويل لتنفيذه لم أستطع الانتظار حتى يفكروا بالاعتصام فالأمر لا يعنيهم كما يعنيني فأنا بنت المخيم وخرجت من دمشق مكرهة كجميع من خرج منها وهنا يجب عليك أن تأخذ موافقة الدولة حتى تتمكن من أي اعتصام لترسل الحكومة قوات من الشرطة لحماية الناس، وترسل بعض محطات التلفزيون لتغطية الاعتصام، والهدف من الشرطة حماية المعتصمين بسبب “مجموعات الشغب العنصرية” التي تنشط ضد اللاجئين بالفترة الأخيرة، وللتقيد بموعد الاعتصام، من الساعة كذا وإلى الساعة..، كان قراري سريعا، حمل زوجي كل أوراقنا الثبوتية معه خوفا من أي طارئ ربما نتعرض له بالشارع.. كل ما يهمني كان فقط أن أصرخ مع أهلي باليرموك، وأن يتساءل الناس ماذا نريد.. هي مجرد كرتونة صغيرة لكنها جعلت المارين بالشارع يتساءلون ماذا يحصل في هذا المخيم الموجود في دمشق.. كل ما كنت أريده أن تصل رسالتنا كأسرة فلسطينية لاجئة ومهجرة ونازحة للعالم أجمع، بأن لا يقف مكتوف الأيدي أمام ما يحصل لإبادة شعبي وبكل الطرق وأقساها، التجويع حتى الموت.. هناك فارق كبير بين أن تموت من قلة الطعام بسبب عدم وجوده كالصومال مثلا، وبين أن يمنع عنك الطعام ويتم تجويعك حتى الموت، وأن تكون ضحية بين طرفين والعالم جميعه يشارك بقتلك بسبب صمته.. وبصمتك أنت قاتل أو تساهم بالقتل، هذا كل ما أردت لهذه الكرتونة الصغيرة أن توصله في أحد أيام الأحد يوم العطلة الرسمية حيث يتجمع الناس في مختلف الأماكن العامة وفي المطاعم والمولات والشوارع ليرانا أكبر عدد منهم ويعرفوا ما الذي يحصل هناك”.