مؤتمر الحركات الإسلامية ينتقد مرسي وإخوان مصر

مفكرون وكوادر إسلامية تحمل جماعة الإخوان المسلمين مسؤولية أخطاء تم ارتكابها أدت إلى الإنقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس مرسي وجعل الجماعة مستهدفة من الجيش المصري.

المصدر: عمان ـ (خاص) من شاكر الجوهري

خلافات انتقادات غير مسبوقة شهدها اليوم الثاني من مؤتمر ”حركات الإسلام السياسي في الوطن العربي.. التحديات والآفاق“، الذي نظمه مركز دراسات الشرق الأوسط في العاصمة الأردنية، وتصدر نتائج الثلاثاء.

الخلاف، أو التباين في وجهات النظر وقع بين الدكتور صبري سميرة، الذي اقترح إستراتيجية عربية لمواجهة الإستراتيجية الإسرائيلية والأمريكية، تتضمن قيام وحدة أردنية فلسطينية، تسبق تحرير فلسطين، فتصدى له الشيخ حمزة منصور أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي، المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، رافضاً أي شكل من أشكال العلاقة بين فلسطين والأردن، قبل تحرر كامل فلسطين، أو جزء منها، وذلك تفويتاً على مؤامرتي الوطن البديل، أو الخيار الأردني، الإسرائيليتين.

أما الإنتقادات فقد وجهها مفكرون وكوادر إسلامية لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، وللرئيس محمد مرسي، محملينه والجماعة مسؤولية أخطاء تم ارتكابها، وأدت إلى الإنقلاب العسكري الذي أطاح به، وجعل الجماعة مستهدفة من الجيش المصري والإدارة الأمنية بعد انقلاب 3 تموز/ يوليو الماضي.

ولفت أحد المتحدثين في مؤتمر ”حركات الإسلام السياسي في الوطن العربي.. التحديات والآفاق“، إلى أن إيران متوافقة مع إسرائيل على موقفين هامين متعلقين بالربيع العربي والقضية الفلسطينية، حيث أن كلاهما يعارض ويرفض انتصار الربيع العربي لأنه من شأنه إحداث نهضة سياسية للإسلام السني، والعروبة، كما أنهما يعارضان أي حل للقضية الفلسطينية.

وقد طالبت الدكتورة عيدة المطلق بإعادة تغيير منهج الإسلاميين والشباب من العقاب في حال عدم التزامهم برؤية الجماعة للإسلام، قائلة: ”إن هذا يضع حجاباً بين النشىء الجديد والإسلام، ويخلق أجيالاً ضعيفة خائفة“.

وتساءل الدكتور راجح الكردي، وهو أستاذ جامعي للشريعة الإسلامية: ”هل كان ترشح الرئيس مرسي لمنصب رئاسة الجمهورية اضطراراً، كما خاضت حركة ”حماس“ الإنتخابات التشريعية اضطراراً سنة 2006..؟“

ونوه الكردي إلى أن جماعة الإخوان المسلمين كانت قررت عدم خوض الإنتخابات الرئاسية في مصر.

وتساءلت الدكتورة ديما طهبوب: ”هل فشل الإخوان المسلمين في مصر، أم أنه جرى إفشالهم..؟“

وأجابت بصراحة كبيرة إن ما تعرضوا له كان فشلاً، وليس إفشالاً. وأضافت: ”لم نكن مستعدين لهذه الإنتكاسة“، وتابعت ”عشنا مع الرئاسة المصرية نشوة السلطة“.

وتساءلت: ”أين الخطة البديلة..؟ وهل يبقى الإخوان المسلمين في المعارضة، والمجالس التشريعية..؟“

وأشارت إحدى كوادر الإخوان المسلمين في العراق إلى أن فوز مرسي برئاسة الجمهورية في مصر، رفع معنويات الجماعة في العراق. وقالت: ”لقد توقعنا الدعم في العراق، لكن إخوان مصر انتكسوا“.

أخطاء مرسي

وتساءل الدكتور ربيع حسن أحمد من السودان: ”هل كان ممكناً توقع ما حدث في مصر..؟“

وأجاب: ”نعم كان ذلك ممكناً، ولأنه كذلك، فإن قيادة الجماعة في مصر كانت قررت عدم المشاركة في الإنتخابات الرئاسية، ثم تراجعت عن هذا القرار“.

وأشار إلى أن نتائج انتخابات الرئاسة كشفت عن ضآلة الفارق بين المرشحين المتنافسين محمد مرسي، وأحمد شفيق، وقوة الإستقطاب في الشارع المصري.

وقال: ”لم يكن المجهود الذي بذل كافياً، كان ممكناً للرئيس مرسي أن يكشف حقيقة الوضع والمعارضة السياسية، والدولة العميقة في مصر، التي عملت من أجل إسقاط الرئيس المنتخب“.

وتابع: ”كان بإمكان مرسي أن يقود ثورة سياسية مضادة لخصومه، لكنه لم يقدم شيئاً، ولم يكن متوقعاً أن يقدم شيئاً، في ظل صنع القضاء المصري مشكلة له كل صباح“.

وقال الدكتور جمال عبد الستار وهو من مصر: ”هنالك قصور كثير، لم تكن هنالك رؤية واقعية عملية“.

وأضاف: ”رأيت شرعية تتحقق في الكثير من الوزارات، شرعية الإنماء“.

وأكد: ”النجاح هو الذي حقق الإنقلاب، وليس الفشل“.

ورداً على تعليق بأنه لم تسند مناصب لغير الإخوان المسلمين، قال عبد الستار: ”عرضت مناصب على غير الإخوان تم رفضها انحيازاً للمعارضة“.

وأشار إلى أن هنالك عناصر من الجماعة قفزوا من السفينة قبل أن تغرق.

وقال الدكتور محمد الفندي من اليمن: ”الحل الإقتصادي ليس عصا سحرية، بغض النظر عمن يعمل على معالجة الأمر، إسلاميون، أم غير إسلاميين“.

ما سبق، كان تعقيبات من المشاركين في المؤتمر، غير أن مقدمو أوراق العمل تحدثوا بلغة أكثر واقعية وتفاعلاً في ذات الوقت.

ورقة الدكتور أنس التكريتي

الدكتور أنس التكريتي من العراق قال: ”إن الربيع العربي لا يزال جارياً، وأمده بعيد.. وإن التراجعات والإنتكاسات جزء من مسيرة الثورات، طارحاً نموذج الثورة الفرنسية التي استمرت ستة عقود“.

وأشار إلى الثورة الإيرانية بإعتبارها الأقرب للعالم العربي جغرافياً، كما زمنياً، التي احتاجت لشهرين قبل أن تنتصر، مشيراً إلى أن التاريخ تصنعه التراكمات.

ولفت إلى أن الإسلاميين لم يصطلحوا على مسمى التيار الإسلامي، إنما القرب هو الذي أطلق هذه التسمية، كما أنه هو الذي حدد مضمون هذه التسمية.

واعتبر أن تسمية التيار الإسلامي مثلت عبئاً على الإسلاميين أنفسهم، حيث أن المضمون الذي وضع له هو مشاهد قطع الأيدي وتطبيق الحدود واضطهاد المرأة، وقيل للرأي العام هذا هو الإسلام، معتبراً أن الغرب جرم بذلك الإسلاميين من حقهم في أن يعرفوا أنفسهم.

وتحدث التكريتي عن طريقتين لوصول الإسلاميين إلى الحكم: العنف، أو الديمقراطية، وأضاف أن الرئيس محمد مرسي استدرج تلقائياً إلى التعريف الغربي للإسلام.

كما أشار التكريتي إلى أن الغرب وضع نظرية التطور معتبراً أن أي عمل اسلامي يقود في نهاية المطاف إلى نموذج أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة.

واعتبر التكريتي أن الغرب هو الذي يعيش أزمة، وليس الإسلاميين بدلالة حظره للحجاب فيما يتشدق بالحرية.

ونوه إلى أن أهم وسائل الإعلام الغربية وقفت ولا تزال ضد الإنقلاب في مصر، بعكس مواقف أنظمة الحكم.

ورقة نصار

ورقة الدكتور جمال نصار من مصر، جاء فيها أنه على صعيد الممارسة وبدراسة تجربة الحكم في مصر فإن من أهم الأمور التي ساعدت على إخفاق التجربة في فترة وجيزة عدة أمور منها سوء اختيار القيادات في المواقع المختلفة للدولة، وعدم وضوح الرؤية في التعامل مع القوى السياسية الأخرى، والصدام المبكر مع مؤسسات الدولة دون الإستعداد لذلك، وعدم الوصول إلى مطالب وطموحات الجماهير وإبعاد عموم الشعب المصري عن معرفة التحديات التي تواجه الدولة، وعدم الإستفادة من طاقات الشباب الثوري في التعاطي مع مؤسسات الدولة والتعمّد في بعض الأحيان إبعادهم وتهميشهم مما أحدث خللا بين الإخوان والثوريين، والتعامل مع التحديات الخارجية للدولة المصرية دون المستوى المطلوب.

ورقة عاكف

تقدم ورقة الدكتور محمود عاكف، من مصر أيضاً، مشروع نهضة للأمة تتلخص عناصره في الإنسان والتنمية والأمة والشركاء في الأرض وتفصل الحديث في تلك العناصر وتبين العلاقة بين كل منها، حيث تعتبر الإنسان غاية ووسيلة النهضة، وتزعمم أن الحركات الإسلامية قد نجحت في بناء الفرد والأسرة المسلمة إلا أنها بحاجة إلى بناء ثالث مستويات الإنسان ”المجتمع“.

وتلخص الورقة مفهوم التنمية بعمارة الأرض واستعمارها والتي تعتبره إلى جانب الإنسان الممثل الحقيقي للنهضة، أما الأمة فإن تكامل مستوياتها الثلاث ”الوطن والقومية والعقيدة“ والانتقال بتحقيق الوحدة الشاملة بين تلك المستويات على أسس من التجانس والثقة يعد من أهم تلك العناصر بحسب الورقة، والتي تتحدث عن العنصر الرابع أو كما أطلقت عليه الشركاء في الأرض باعتبارهم أخوة في الإنسانية وإن لم ينتموا للأمة الإسلامية.

ورقة أبو الحسن

قال الدكتور خالد أبو الحسن، وهو أيضاً من مصر: ”إن تركيا وجدت في الربيع العربي الفرصة الذهبية لأن تلعب دوراً أكبر يتمثل في بناء قاعدة عريضة من الحلفاء من خلال مناصرة الشعوب العربية، بيد أن موقفها يتسم بالحذر، حتى لا تتكبد خسائر استراتيجية واقتصادية إذا ما فشلت سياساتها في الانتفاع من تلك الأحداث، لذا فقد اختلف موقفها من دولة عربية لأخرى، ولكنها لم تقف أبداً موقفاً معارضاً للثورات العربية“.

ويأتي ذلك في ضوء نمو توجه ”العثمانية الجديدة“ في السياسة الخارجية والمحلية التركية.

أما بالنسبة لإيران فقال: ”إنها تحاول أن تفرض نموذجها المزدوج بمشروع الهلال الشيعي على دول الربيع العربي التي تعتنق شعوبها المذهب السني، وهو ما يعني الصدام الشامل المحتمل بين الطرفين، خصوصاً وأن مشروع الهلال الشيعي يتنافى مع حل القضايا العربية الإسلامية“.

وحيث أن تركيا تمثل المذهب الأكثر انتشاراً في المنطقة العربية، لذا فهي الأكثر نجاحاً في إيجاد فرص قوية لنجاح المشروع الإسلامي، إلا أن الأحداث الأخيرة في مصر صعبت مهمتها في خلق مناخ جيد للمشروع السياسي الإسلامي.

وقال: ”ليس من اليسير أن تتفق كل من تركيا وإيران على رعاية مصالح المشروع الإسلامي، وذلك بسبب الاختلاف المذهبي الكبير الذي يفتح المجال للصدام المباشر، علماً بأن هذا الاختلاف يفتح مجالاً من استغلال الموقف أمام الولايات المتحدة الأميركية لتعزيز نفوذها في المنطقة، ويفتح المجال أيضاً أمام اسرائيل للحصول على مكاسب استراتيجية أكبر في المنطقة“.

ويرى الباحث أن المسألة السورية باتت هي سر نجاح أو فشل المشروع السياسي الإسلامي، فنجاح الثورة السورية يعني هيمنة النفوذ التركي وقلق الكيان الإسرائيلي وتراجع الهيمنة الإيرانية وتلاشي سطوتها في العراق، وهو طمأنة للطرف الخليجي بقيادة المملكة العربية السعودية، وهو كذلك ما سيؤدي إلى توتر صيني روسي تجاه قضية نفوذهما في الشرق الأوسط، وفي نفس الوقت فإن الأمر ليس مرضياً للولايات المتحدة الأمريكية لأنه سوف يمثل تهديداً للأمن الإسرائيلي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com