واشنطن تحمل نظام الأسد مسؤولية انهيار الاقتصاد السوري – إرم نيوز‬‎

واشنطن تحمل نظام الأسد مسؤولية انهيار الاقتصاد السوري

واشنطن تحمل نظام الأسد مسؤولية انهيار الاقتصاد السوري

المصدر: إبراهيم حاج عبدي - إرم نيوز

بعد سنوات من الحديث عن اتهامات للنظام السوري باستخدام السلاح الكيماوي، وضلوعه في قتل المدنيين وتهجيرهم، وضرورة الابتعاد عن إيران وميليشياتها، شرعت واشنطن، أخيرًا، في تسليط الضوء على فساد النظام السوري، واقتصاد البلاد المنهار، وهو ملف نادرًا ما تخوض فيه واشنطن لدى تقييمها للوضع السوري.

وحمّلت سفارة الولايات المتحدة نظام بشار الأسد مسؤولية انهيار الاقتصاد السوري، مشيرة إلى تفشي الفساد والفوضى في هذا النظام.

وغرد حساب السفارة الأمريكية على تويتر، بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفساد: ”لقد أدى الفساد المتفشي لنظام الأسد وأعماله العدوانية إلى تدمير اقتصاد سوريا، وجعل البلاد في حالة من الفوضى“، مؤكدة على مواصلة ”الأسد وأزلامه استغلال الصراع لإثراء أنفسهم على حساب الشعب السوري“.

واللافت أن التغريدة الأمريكية تزامنت مع انهيار العملة المحلية، إذ وصل سعر صرف الدولار في مقابل الليرة السورية إلى مستويات قياسية، على الإطلاق، ليس فقط منذ بدء النزاع في البلاد العام 2011، بل في تاريخ سوريا.

ووفقًا للنشرات الاقتصادية الصادرة خلال الأيام الماضية، فقد بلغ سعر صرف الدولار الواحد نحو 1000 ليرة سورية، علمًا أن الدولار الواحد كان يعادل 47 ليرة سورية فقط، قبل اندلاع الأزمة سنة 2011.

ورأى خبراء أن تسليط واشنطن الضوء على ملف الفساد والاقتصاد في هذا التوقيت يهدف إلى الضغط على النظام السوري؛ من أجل تقديم تنازلات سياسية حيال تسوية مرتقبة.

وإزاء هذا الهبوط المدوي لقيمة الليرة السورية، أظهرت سلطات البلاد عجزًا حيال تقديم أي حلول إسعافية، باستثناء مقترحات تبدو ”ساذجة“ إذا ما قورنت بحجم الانهيار الاقتصادي الذي تعانيه البلاد.

ومن تلك المقترحات، ما نشرتها صحيفة البعث الناطقة باسم حزب البعث الحاكم، والقاضية بفرض ضريبة على اللاجئين والمغتربين السوريين في الخارج.

ونقلت الصحيفة عن خبير اقتصادي قوله بضرورة تطبيق ضريبة على المغتربين السوريين وخصوصًا في أوروبا بقيمة 300 يورو سنويًا.

ويقترح ”الخبير الاقتصادي“ صرف نصف قيمة الضريبة المقترحة في مناطق دافع الضريبة، أما النصف الباقي فيذهب لخزينة الدولة، مبررًا أن هذا التقاسم الضريبي سيشعر المغترب، دافع الضريبة، أن هذا المبلغ الذي دفعه قد صرف من أجل أهله ومنطقته.

وأشارت تقارير سابقة إلى أن الرئيس السوري بشار الأسد والمقربين منه قد راكموا ثروات، وتابعوا استثماراتهم في دول مختلفة، بينما بقي غالبية السكان في فقر مدقع، كما ظهرت خلال سنوات الحرب طبقة تسمى تجار الحروب الذين استغلوا ظروف الحرب ومارسوا الفساد بأوجه مختلفة عن طريق الرشى والتهريب والوساطات مقابل مبالغ مالية.

وكان تقرير لصحيفة ”فايننشال تايمز“ البريطانية قال إن أقارب للأسد اشتروا 20 شقة في موسكو بقيمة 40 مليون دولار، في مجمع ”موسكو سيتي“ الفخم، وهو عبارة عن ناطحتي سحاب كانتا الأطول في أوروبا حتى تفوق عليهما برج شاهق في لندن عام 2012.

وأوضحت الصحيفة البريطانية أن نحو 20 شقة فاخرة في هذا البرج تعود ملكيتها إلى عائلة الرئيس السوري بشار الأسد، إذ اشتروها كي يحافظوا على أموالهم، وكذلك تهربًا من العقوبات الأوروبية والأمريكية المفروضة عليهم.

وأشارت الصحيفة إلى أن عائلة مخلوف، وهم أقارب للأسد وينتمي لها رجل الأعمال السوري الثري المعروف رامي مخلوف، قد اشترت هذه الشقق.

وقالت الصحيفة إن الاستثمارات العقارية الخاصة بعائلة الأسد في روسيا تكشف عن الدور الذي تلعبه موسكو في الحرب، وكيف أصبحت الحامي الرئيس للنظام السوري، كما أنه يُسلط الضوء على من يُطلق عليهم ”مُدراء أموال الأسد“، وهم حفنة من الأشخاص يعملون على تحريك الأموال والثروات الخاصة ببشار الأسد وعائلته لكي تبقى بعيدة عن العقوبات الغربية.

وتزامن صعود الدولار مع إعلان الحكومة السورية، الشهر الماضي، رفع رواتب الموظفين، وهو ما دفعهم إلى الشكوى قائلين إن الصعود القياسي للدولار عصف بارتفاع الرواتب مع فقدان الليرة السورية جزءًا كبيرًا من قيمتها الشرائية.

ووفقًا لخبراء في الاقتصاد، فإن السبب المباشر لهذا الهبوط الحاد لقيمة الليرة السورية هو الاحتجاجات التي يشهدها لبنان، والأزمة المالية والمصرفية التي نتجت عنها، وهو ما ألحق ضررًا باقتصاد الجارة سوريا.

ويعتمد اقتصاد سوريا، الذي تثقله عقوبات غربية وتحجبه عن النظام المالي العالمي، على الروابط المصرفية مع لبنان للإبقاء على أنشطة الأعمال والتجارة منذ اندلاع الأزمة قبل تسع سنوات.

ومع فرض البنوك اللبنانية قيودًا مشددة على سحوبات العملة الصعبة والتحويلات النقدية إلى الخارج، يتعذر وصول أثرياء سوريين إلى أموالهم هناك.

ولكن الخبراء يضيفون أن أزمة الليرة السورية غير مرتبطة بما يجري في لبنان فحسب، فالليرة السورية كانت تعاني من الضغط حتى قبل اندلاع الأزمة اللبنانية، وهو ما يعكس مشكلات سوريا الاقتصادية العميقة التي تفاقمت خلال حرب دمرت مناطق شاسعة من البلاد.

ويعاني السوريون من ظروف معيشية صعبة مع تفشي البطالة وانخفاض قيمة الليرة الذي يشكل دليلًا ملموسًا على الاقتصاد المنهك، بحسب خبراء، في ظل تقلّص المداخيل والإيرادات وانخفاض احتياطي القطع الأجنبي.

وتسبّب النزاع الذي تشهده سوريا منذ العام 2011 بدمار هائل في البنى التحتية وألحق خسائر كبرى بالاقتصاد، وقدرت الأمم المتحدة قبل أكثر من عام كلفة الدمار بنحو 400 مليار دولار.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com