الولاءات القبلية تحسم الصراع الانتخابي بمحافظات مصر

الولاءات القبلية تحسم الصراع الانتخابي بمحافظات مصر

المصدر: إرم – من محمود غريب

استبقت المحافظات المصرية ”السبعة والعشرون“ الانتخابات البرلمانية بحملات دعائية، تبدو في ظاهرها تواصل اجتماعي وعائلي بين المرشحين وأبناء دوائرهم، فيما تخفي وراءها دعاية انتخابية؛ لضمان ولاء الناخبين في السباق نحو قبة البرلمان.

ويبدو السابق نحو قبة البرلمان المصري أكثر شراسة في باقي المحافظات منه في العاصمة، حيث يكون للبعد القبلي والعائلي دور رئيسي في نجاح المرشحين، في المحافظات داخل البلاد، ما دفع كافة المتنافسين، حتى الحزبيين، للتحرك صوب العائلات لضمان ولائها، وهو ما يخالف طبيعة الاقتراع في العاصمة التي تعتمد في كثير من أنحائها على البرامج الانتخابية، وأسماء المرشحين.

البعد القبلي.. والأيديولوجيا

طبيعة الروابط العائلية والقبلية في المحافظات، تتمثل في ضمان تأييد جماعي للعائلة أو القبيلة للمرشح، دون النظر إلى خلفيته السياسية أو الأيديولوجية في أغلب الأحيان، حيث يتواصل المرشح مع العائلات لعرض برنامجه الانتخابي، الذي يُختصر لدى هؤلاء في كم الخدمات التي سيقدمها لأبناء دائرته، وبعد استقبال ”كبير العائلة أو شيخ القبيلة“ لكافة المرشحين يكون القرار مشفوعًا بالسمع والطاعة من أبناء العائلة نحو التصويت الجماعي للمرشح الذي وقع عليه الاختيار.

العرض السابق يُبرهن على أن الأيديولوجية السياسية، لن يكون لها ثقل كبير في الانتخابات البرلمانية على خلاف الانتخابات الرئاسية، غير أن بعض المراقبين يرون أن الخلفية السياسية تكون حاضرة عندما يرتبط الأمر بالجو العام الذي تعيشه البلد، فما كان لأحد أن ينتخب أحد أعضاء الحزب الوطني إبان سقوط النظام عام 2011، وهو الأمر الذي يقع على الأحزاب الإسلامية في الانتخابات المرتقبة، وإن كان البعض يرى أن هذا ”الجو العام“ سيزول بمرور الوقت، مدللاً على ذلك بقبول الجماهير انتخاب كافة رموز الحزب الوطني بما فيهم أمين التنظيم أو رئيس الحزب إن خاض الانتخابات.

القائمة تلغي حدود المحافظات

ولا ترتبط أكثر من 20% من مقاعد البرلمان بالطرح السابق، حيث تشترك في القائمة الانتخابية الواحدة أكثر من 5 أو 6 محافظات، ما يعني أن القوائم عملت على تذويب الحدود بين المحافظات لمصلحة البرامج السياسية.

ويرى مراقبون أن ارتباط القائمة بأسماء الأحزاب، كـ“قائمة الوفد“، أو ”قائمة المصريين الأحرار“، فضلاً عن كونها قائمة مغلقة وليست نسبية إما أن تنجح على مستوى الجمهورية أو تخسر، ”سيجعل المنافسة على المقاعد المخصصة للقوائم أكثر صعوبة“.

وراعى نظام القوائم الارتباط بالمراحل الانتخابية، حيث نص قانون تقسيم الدوائر على تشكيل 4 قوائم مغلقة، شملت المرحلة الأولى قائمتين، والمرحلة الثانية قائمتين، وضمت المرحلة الأولى محافظات: ”الجيزة، والفيوم، وبني سويف، والمنيا، وأسيوط، والوادي الجديد، وسوهاج، وقنا، والأقصر، وأسوان، والبحر الأحمر، والإسكندرية، والبحيرة، ومطروح“، والمرحلة الثانية محافظات: ”القاهرة، والقليوبية، والمنوفية، والدقهلية، والغربية، وكفر الشيخ، والشرقية، ودمياط، وبورسعيد، والإسماعيلية، والسويس، وشمال سيناء، وجنوب سيناء“.

التباعد الزمني.. وتكافؤ الفرص

إزاء ما سبق، فإن مراقبين رأوا في قرار اللجنة العليا للانتخابات بتقسيم الاقتراع على مرحلتين متباعدتين الأولى تبدأ في منتصف مارس والثانية في نهاية أبريل، ”إخلالاً بمبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين المرشحين على مستوى الجمهورية، حيث يتيح الفارق الزمني الكبير، فرصًا أكبر لمرشحي المرحلة الثانية في الدعاية والتواصل الانتخابي“.

ويضيف المراقبون أن الفارق الزمني الكبير بين المرحلتين ”يفتح الباب أمام بعض الفئات أو الأحزاب التي لم يحالفها الحظ في المرحلة الأولى لأن تلجأ لشراء الأصوات أو التحايل على القانون، فضلاً عن استغلال عامل الزمن لتكثيف الدعاية الانتخابية في المحافظات المتبقية، بعد قراءة المؤشر في انتخابات المرحلة الأولى“.

المحافظات الجديدة خارج الخدمة

إزاء تصارع الأحداث في الداخل المصري، لم تستطع السلطات التنفيذية إكمال إجراءات تدشين المحافظات الثلاثة الجديدة، التي أعلن عنها السيسي العام الماضي، حيث نص قرار جمهوري لإعادة ترسيم المحافظات على ”إنشاء ثلاث محافظات جديدة وهي وسط سيناء والواحات والعلمين إلى جانب زيادة مساحة محافظات وتقليص مساحة محافظات المنيا والوادي الجديد“.

ونصّ قانون تقسيم الدوائر على إنشاء 237 دائرة انتخابية بالنظام الفردي بواقع 420 مرشحًا، وأربع دوائر بالقائمة بواقع 120 مقعدًا، ويبلغ إجمالي عدد أعضاء مجلس النواب القادم المنتخبين 540 نائبًا، بالإضافة إلى 27 عضوًا سيعينهم الرئيس طبقًا للدستور الذي أعطى للرئيس حق تعيين 5% من عدد أعضاء مجلس النواب المنتخبين ليكون عدد أعضاء مجلس النواب 567 نائبًا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com