من الدعوة لانقلاب عسكري إلى حرب أهلية.. ماذا ينتظر الأزمة العراقية؟ – إرم نيوز‬‎

من الدعوة لانقلاب عسكري إلى حرب أهلية.. ماذا ينتظر الأزمة العراقية؟

من الدعوة لانقلاب عسكري إلى حرب أهلية.. ماذا ينتظر الأزمة العراقية؟

المصدر: الأناضول

يزداد مستقبل الأزمة العراقية ظلامًا بعد شهرين على الاحتجاجات في بغداد وبعض محافظات الجنوب والوسط، فيما تتعدد السيناريوهات المحتملة للخروج من المأزق.

وفيما سارعت وزارة الدفاع العراقية إلى نفي دعوة رئيس أحد الفروع التابعة لها للقيام بانقلاب عسكري على السلطة، نُسبت للجنرال الإيراني قاسم سليماني محاولة التلويح بحرب أهلية، إذا لم تتوقف الاحتجاجات المستمرة في البلاد.

ولم تفلح حتى الآن محاولات السلطة لاحتواء الاحتجاجات الشعبية المستمرة، وأحدث تلك المحاولات هي ”وثيقة الشرف“ التي وقعتها كتل وقوى وتحالفات سياسية، قبل أيام، وتتضمن تعهدات بإجراء إصلاحات، وتحقيق نتائج خلال 45 يومًا.

لكن تلك الوثيقة لم تحقق أيضًا هدفها، إذ رفضها المحتجون، متمسكين بمطالبهم، وفي مقدمتها رحيل حكومة عادل عبد المهدي وكل القوى الحاكمة منذ عام 2003، المتهمة بـ“الفساد والافتقار للكفاءة“، إضافة إلى مكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين.

لكن عبد المهدي، الذي يتولى السلطة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2018، يرفض الاستقالة، ويرهن رحيله بتوافق القوى السياسية أولًا على بديل له، محذرًا من أن رحيل الحكومة من دون بديل ”سلس وسريع“ سيترك مصير العراق للمجهول.

ويتمسك المحتجون والسلطة على حد سواء بموقفيهما، وتتجه الأوضاع نحو التصعيد من الطرفين، فيما يصرّ المتظاهرون على الصمود حتى تحقيق مطالبهم.

ويقول رئيس مركز التفكير السياسي العراقي غير الحكومي، إحسان الشمري إنه ”في ظل عجز الطبقة السياسية، وحتى الأمنية، عن إنتاج حلول يمكن أن تكون متطابقة ومتماهية مع مطالب المتظاهرين، نتصور أن التصعيد سيكون حاضرًا“.

ورأى الشمري أن أبرز عاملين في أية تطورات قادمة هما ”تمسك المتظاهرين بموقفهم وموقف المرجعية (الشيعية)“، لكنه لم يستبعد حدوث ”انخراط في تحالفات، وبالتالي اختيار بديل لرئيس الوزراء، عادل عبد المهدي“.

خارطة طريق

بعيدًا عن الأوساط السياسة، وبالقرب من أوساط المحتجين في الشارع، تبدو خارطة الطريق أكثر وضوحًا، أو هكذا يطمحون.

وقال جاسم الحلفي، عضو تحالف سياسي يطلق عليه ”التيار المدني العراقي“، إن المنتفضين لا ينتظرون أي حل من الطبقة السياسية، بل يطالبون برحيلها، ووضعوا ورقة لخارطة طريق تبدأ بتقديم الحكومة استقالتها، وتشكيل حكومة وطنية مؤقتة بمهام استثنائية تأخذ على عاتقها إصلاح المنظومة السياسية.

وأضاف أن ”الإصلاحات لا تقتصر على إصلاح قانون الانتخابات، الذي كرس وجود الطبقة السياسية الحالية، ولا تقتصر على مفوضية الانتخابات غير المستقلة، بل تشمل أيضًا تعديل قانون الأحزاب“.

ومضى قائلًا إن ”الخطوة الأخرى هي محاكمة من تسببوا بقتل العراقيين في هذه الانتفاضة، وأيضًا محاكمة الفاسدين“.

وسقط منذ بدء الاحتجاجات ما لا يقل عن 346 قتيلًا وأكثر من 15 ألف جريح، بحسب لجنة حقوق الإنسان البرلمانية، ومفوضية حقوق الإنسان  التابعة للبرمان، ومصادر طبية وحقوقية.

الصراع الأمريكي الإيراني

الأزمة ليست داخلية تمامًا في العراق؛ إذ يخشى مراقبون استثمار الاحتجاجات في صراعات إقليمية ودولية، لاسيما بين الولايات المتحدة وإيران، المرتبطة بعلاقات وثيقة مع الطبقة الشيعية الحاكمة في بغداد.

وقال السياسي والبرلماني العراقي السابق مثال الألوسي إن ”واشنطن أعادت حساباتها، وتملأ الفراغات التي تركها الوضع السابق، وتحاول أن تدعم حاجات الشعوب، لا سيما بعد سيطرة قاسم سليماني (قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني) على عواصم (عربية) حصل فيها تراجع في الحقوق والخدمات“.

وتنفي إيران صحة اتهامات أمريكية وخليجية بتدخلها في الشؤون الدخلية لدول عربية، بينها العراق واليمن وسوريا ولبنان، وتقول إنها تلتزم بعلاقات حسن الجوار.

سيناريو الحرب الأهلية

وتابع الألوسي: ”سليماني يحاول تمرير رسالة مفادها أن السيناريو القادم هو حرب أهلية إذا فقدت إيران امتيازاتها وسلطتها في العراق.. يحاول أن يبتز القرار العراقي والإقليمي والأمريكي بالتلويح بحرب أهلية“.

وأضاف قائلًا: ”الويل لنا إذا انتصر قاسم سليماني وعصاباته في العراق، فقد تذهب المنطقة إلى ظلام أسود خطير“.

وختم بـ“السيناريو الأهم“ الذي قد يفرضه اللاعب العراقي في الشارع قائلًا: ”إذا انتصر العراقيون، وقاموا بتقليم أظافر إيران وأحزابها الإسلامية، فنحن أمام إشراقة، ليس في العراق فحسب، بل في إيران أيضًا“.

نفي الدعوة لانقلاب عسكري 

أوضحت قيادة العمليات المشتركة التابعة لوزارة الدفاع العراقية، اليوم الاثنين، أن الدعوة لانقلاب عسكري على صفحة ”مكافحة الإرهاب“ نشرها هاكرز.

ونشر على الصفحة التابعة لجهاز مكافحة الارهاب، في وقت سابق، بيان عن توجيه رئيس الجهاز بالقيام بـ ”انقلاب عسكري“، وبعد ذلك تم حذف المنشور.

وقالت القيادة في بيان إن ”الصفحة الرسمية لجهاز مكافحة الإرهاب قد تعرضت الى اختراق من قبل أصحاب النفوس الضعيفة.. ما نشر على هذه الصفحة عن وجود عصيان عارٍ عن الصحة ولا مصداقية له إطلاقًا، لذا اقتضى التنويه“.

من جهته، نفى رئيس جهاز مكافحة الاٍرهاب الفريق الأول الركن طالب شغاتي الكناني، الاثنين، الأخبار التي وردت على موقع الكتروني مخترق، بشأن ”الانقلاب العسكري“.

‏وقال الكناني في بيان، إنه ينفي الأخبار التي وردت على موقع إلكتروني ينتحل صفة جهاز مكافحة الاٍرهاب في الفيسبوك.

وتعرضت مواقع وصفحات تابعة للحكومة العراقية عدة مرات للاختراق منذ انطلاق التظاهرات مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بينها موقع وزارة الاتصالات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com