نيويورك تايمز: حزب الله أمر باغتيال رفيق الحريري

نيويورك تايمز: حزب الله أمر باغتيال رفيق الحريري

المصدر: دمشق- إرم

نشرت صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية تقريراً مطولاً للكاتب الإسرائيلي ”رونان برغمان“ حول عملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري قبل عشر سنوات.

وقد أورد التقرير معلومات تنسب إلى المسؤول الراحل في حزب الله عماد مغنية دوراً مباشراً في عملية الاغتيال.

ومما جاء في هذا الخصوص بمقال ”برغمان“: ”الشخص الأهم بين المدّعى عليهم (من المحكمة الدولية) هو مصطفى أمين بدر الدين المولود عام 1961. ويُذكَر اسمه في عدد قليل جداً من الوثائق اللبنانية، لكنه بات معروفاً جيداً من المحققين، إنه ابن عم عماد مغنية، شأنه في ذلك شأن المتهم سليم عياش، كما أنه متزوّج من شقيقته، كان طيلة سنوات معاون مغنية الذي يمنحه الثقة الأكبر، ويُعتقَد أنه شارك في بعض أكبر العمليات التي نفّذها حزب الله.

كان بدر الدين جزءاً من خلية حزب الله التي شنّت هجوماً على السفارة الأميركية في الكويت عام 1983، ما أسفر عن مقتل ستة أشخاص، (ألقت السلطات الكويتية القبض عليه وكان يمضي عقوبة بالسجن المؤبد في الكويت عندما اجتاح جيش صدام حسين البلاد من الشمال عام 1990. وفي خضم الفوضى التي سادت إبان الاجتياح، فرّ بدر الدين إلى السفارة الإيرانية في العاصمة الكويت؛ ومن هناك نقله عناصر من الحرس الثوري الإيراني إلى طهران التي عاد منها إلى بيروت حيث استأنف على الفور نشاطه المعهود).

وقد تركز عمله في شكل أساسي على مساعدة الجهاديين المحليين خارج لبنان. فبحسب عميل استخباري في المنطقة، كان بدر الدين قائد الوحدة 1800 التي حرضت على شن هجمات ضد إسرائيل في الضفة الغربية وغزة وانطلاقاً منهما، وتولّت أيضاً تنسيق أنشطة الوحدة 2800 التي كانت مسؤولة عن التحريض على شن هجمات ضد القوات السنية في العراق، وكذلك ضد القوات الأميركية والبريطانية خلال حرب العراق، بعد قيام الموساد باغتيال مغنية عام 2008، تسلّم بدر الدين الجزء الأكبر من المهام التي كان يتولاها مغنية.

وقد كان بدر الدين مستهدفاً في الغارة التي شنّتها إسرائيل في كانون الثاني /يناير الماضي على موكب من سبعة أشخاص في سوريا، والتي أسفرت عن مقتل ستة أشخاص بينهم جهاد مغنية، نجل عماد مغنية، وجنرال إيراني، وكان بدر الدين قد تخلّف عن المشاركة في الموكب في اللحظة الأخيرة“.

ويضيف ”رونان برغمان“: ”في معلومة أساسية بالنسبة إلى المحققين، يبدو أن بدر الدين كان يعيش حياة ثانية تحت اسم سامي عيسى. كان بدر الدين/عيسى يعرج من ساقه اليمنى، ويضع نظارة شمسية ويعتمر قبعة بايسبول، ويقود سيارة ”مرسيدس“ ويرافقه حرّاس شخصيون، وكان يجوب لبنان بأكمله.

يقول الادعاء إن بدر الدين/عيسى كان يملك ما لا يقل عن 13 هاتفاً خلوياً عند اغتيال الحريري. لم يكن يتصل أبداً بهذه الهواتف بأي من الأرقام الأخرى التي يملكها، وبعض الأشخاص الذين اتصل بهم، بما في ذلك عشيقاته، كانوا يعرفونه على الأرجح باسم سامي عيسى فقط. استخدم ذلك الاسم في بعض الرسائل النصية التي أرسلها، وكذلك اسم سامي سامينو أو فقط سامينو، وهو أيضاً اسم محل مجوهرات كان يديره باسم سامي عيسى.

تبيّن أن ضبط كل هذه الأمور صعب جداً، فعلى سبيل المثال، أجريت اتصالات كثيرة بأسرة بدر الدين من الهواتف الخاصة المملوكة باسم عيسى، فقد جرى الاتصال من أحد تلك الأرقام بشقيقة بدر الدين، سعدى، 2056 مرة. وفي 6 نيسان/أبريل 2005، تلقّى عيسى رسائل تهنئة عديدة بمناسبة عيد مولده – الذي يتزامن مع عيد مولد بدر الدين، وكذلك استُخدِمت هواتف عيسى للاتصال بالسعودية وتلقّي اتصالات من هناك في الأيام نفسها التي تواجدت فيها فاطمة، زوجة بدر الدين، ونجلهما في المملكة. حتى إن أحد تلك الهواتف رُصِد في المطار يوم غادرت فاطمة وابنها لبنان ويوم عودتهما.

اثنان من الهواتف الشخصية التي كان عيسى يستخدمها تنقّلاً في مختلف أنحاء لبنان بالتزامن التام مع رقم الهاتف الأخضر (3140023)، أي الهاتف المملوك من القائد الأعلى لشبكة اغتيال الحريري. وكذلك استُخدِمت هذه الهواتف الشخصية لإجراء اتصالات عدة بعناصر في حزب الله“.

ويتابع الكاتب الإسرائيلي سرد الوقائع، فيذكر: ”يقول الادعاء إنه عشية اغتيال الحريري، كان بدر الدين وعياش ومرعي على اتصال مستمر، بهدف تنسيق التفاصيل الأخيرة قبل تنفيذ العملية كما يُعتقَد، وكانت هواتف عيسى بحوزة بدر الدين أيضاً. حوالي الساعة الثانية صباحاً، أرسلت إحدى صديقات عيسى رسالة نصية إلى أحد تلك الهواتف، (3966663). فردّ مازحاً عند الساعة 2:31 صباحاً: ”لو علمت أين كنت، لانزعجت كثيراً“.

يصعب معرفة إذا كان عيسى قصد الاعتراف بخيانته لصديقته أو بأمر أسوأ بكثير – إدراكاً منه لما كانت ستشعر به في حال علمها بالأمر كونها مسلمة سنّية. في الحالتين، تظهر هذه الرسالة النصية أنه في خضم الضغوط الشديدة التي رافقت إنهاء الاستعدادات لواحدة من أكبر عملياته، وجد بدر الدين الوقت ليمازح صديقته.

في اليوم التالي، عند الساعة الثانية عشرة ظهراً إلا دقيقتين، مباشرةً قبل التفجير، اتصل هاتف عياش الأخضر بهاتف بدر الدين الأخضر من مسافة قريبة جداً من فندق سان جورج، استغرق الاتصال 14 ثانية، كان هذا الاتصال الأخير عبر الشبكة الخضراء. يقول الادعاء إنه بعد ذلك بوقت قصير، أجرى بدر الدين اتصالات عدة بأرقام لم يتم التعرف عليها، مستخدماً أحد هواتفه، وتشير المعلومات التي حصل عليها محققو المحكمة الدولية الخاصة بلبنان إلى أنه تحدث مع عماد مغنية، القائد العسكري الأعلى في حزب الله، ربما للحصول على الإذن الأخير للتنفيذ، وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، صمتت جميع هواتف بدر الدين لمدة ساعتين، على غير عادته“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com