الجنوب التونسي يستقبل حكومة الصيد باحتجاجات عارمة

الجنوب التونسي يستقبل حكومة الصيد باحتجاجات عارمة

تونس ـ بعد أيام قليلة من استلام الحكومة التونسية الجديدة، برئاسة الحبيب الصيد، مهامها يوم الجمعة الماضي، اندلعت احتجاجات في عدد من المدن الجنوبية القريبة من الحدود الليبية.

ذروة هذه الاحتجاجات شهدتها مدينة ”ذهيبة“، حيث اتهم محتجون الشرطة بإطلاق الرصاص ضد متظاهرين، مساء الأحد الماضي، ما أدى إلى مقتل شاب وإصابة أكثر من 20 بجروح، بينهم ستة بأعيرة نارية، الأمر الذي رد عليه أهالي محافظة تطاوين ومدينة بنقردان بإضراب عام أمس الأول الثلاثاء وبإغلاق المعابر الحدودية مع ليبيا.

والمطلب الأساسي لهؤلاء المحتجين هو إلغاء ضريبة جمركية فرضتها الحكومة السابقة، برئاسة مهدي جمعة، على الأجانب الوافدين إلى أراضيها والمغادرين عبر معبر رأس جدير، بمن فيهم المواطنون الليبيون، وهي 30 دينارا تونسيا (حوالي 15 دولارا أمريكيا)، وهو ما رد عليه الطرف الليبي بالمثل، عبر فرض ضريبة جمركية مضاعفة، أي ما يعادل 30 دولارا، على التونسيين الوافدين إلى ليبيا.

وعن تداعيات تلك الضريبة، يقول أحمد العماري، النائب في مجلس الشعب (البرلمان) عن محافظة مدنين الحدودية، عضو لجنة التفاوض مع الجانب الليبي، إن ”هذه الضريبة تحرم عدد كبير من أبناء الجهة الذين يتوجهون يوميا إلى العمل في ليبيا، فهم غير قادرين على دفع الضريبة يوميا؛ ما يزيد من الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية للجهة التي تعاني منذ عقود من حرمان من التنمية، ومن التهميش“.

وحول مستجدات التفاعل الحكومي مع الأزمة، يقول العماري، ”سمعنا نوايا وإعلانات حسنة مفادها أن حكومة الصيد ستتراجع عن هذه الضريبة، ولكن إلى الآن لم نر شيئا على الأرض.. وبالتالي هناك ترقب حذر“.

وتكاد تجمع القوى السياسية والنقابية في تونس على ضرورة تراجع الحكومة الائتلافية، بقيادة حزب ”نداء تونس“ عن الضريبة الحدودية.

وبشأن الاحتجاجات الحدودية، يرى المحلل السياسي علي اللافي، من منطقة بن قردان الحدودية، أن ”السبب المباشر هو الضريبة المفروضة مؤخرا، لكن هناك أسباب أعمق بكثير من هذا، منها أن هذه المنطقة تعتبر نفسها مهمشة مند استقلال البلاد عن فرنسا عام 1956“.

ويرى الإعلامي والمحلل السياسي، نصر الدين بن حديد، أن مشاكل الجنوب التونسي، هي ”مشاكل هيكلية وتاريخية متعلقة أساسا بالتهميش وبمنوال التنمية المعتمد، الأمر الذي حول أنشطة اقتصادية غير قانونية، مثل التهريب عبر الحدود، إلى أنشطة متعارف عليها، زد على ذلك أن الضريبة التي وضعت تم تنزيلها (تطبيقها) بشكل غير مدروس، وبدون مراعاة لأثارها الاقتصادية والاجتماعية على المناطق الحدودية، واليوم نرى أن كلفتها أكثر بكثير مما كان ينتظر أن توفره“.

ويقول ميكائيل العياري، وهو باحث في ”مجموعة الأزمات الدولية“، ملخصا الأزمة الحالية إن ”التهميش الذي تعيشه هذه المناطق الحدودية خلق نوعا من التجارة الموازية، والدولة تشعر أنها تفقد عائدات مهمة جراء هذه التجارة؛ ما يدفعها إلى فرض ضريبة لتعويض جزء من هذا التهرب الضريبي، ولكن هذا ليس دائما هو الحل، والحل كذلك ليس في محاربة التجارة الموازية؛ لأن هذا لا يمكن إلا أن يزيد من هشاشة الوضع الاجتماعي في المنطقة“.

أما عن الحل، فيرى العياري، أنه ”على الدولة أن تعود إلى استيعاب هذه المناطق بعيدا عن الحلول الأمنية التي سبق وأن فشلت، من خلال الاستثمار فيها، واستيعاب التجارة الموازية من خلال سوق حرة مثلا، والعمل على مشاريع صناعية مشتركة بين الدولتين (ليبيا وتونس) على الحدود، والاستفادة من الدينامكية الحدودية اقتصاديا قتصايا لمزيد من التنمية في الجهة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com