تقرير: المنطق وراء همجية داعش

تقرير: المنطق وراء همجية داعش

المصدر: عمان - (خاص) من إيمان الهميسات

يلعب الأردن دورا مهما في مكافحة الإرهاب والتطرف في الشرق الأوسط، بحكم موقعه الجغرافي ولكن حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة على يد تنظيم داعش أثار العديد من الأسئلة، حول الأسباب التي دفعت بتنظيم داعش لارتكاب ما فعلوه بالطيار الأردني، وكذلك حول المكاسب التي جنتها أو ستجنيها عند ارتكاب مثل هذا العمل!

ويوضح الكاتب الأمريكي تشارلز كروثمر في مقال نشرته صحيفة الواشنطن بوست أنه شخصيا لن يقلل من شأن غياب المنطق، ولا من التشويق المنحط والمبالغ فيه لطائفة ظافرة تكشف عن همجيتها، ولن يبالغ في تقديرها كذلك، فالمرء لا يستطيع اجتياح مساحات واسعة من أراضي سوريا والعراق دون أن ينشر تفكير تكتيكي واستراتيجي حريص.

ويفسر كروثمر أن هدف تنظيم داعش هو زعزعة الاستقرار في الأردن عن طريق جره للانخراط في النزاع والصراع بشكل قوي وعميق، فما حصل في الأردن للوهله الأولى يبدو غير منطقي، فإعدام الطيار الأردني بهذه الطريقة الوحشية أدى إلى تجييش الأردن ضد التنظيم وتماسك المملكة ووحدتها.

من جانب آخر يعد الأردن هدفًا أكثر بعداً لأن استقراره يمكن أن يتأثر على عكس الولايات المتحدة، حيث شكّل الأردن معجزة منذ ما يقرب من قرن من الزمان فيما يتعلق بالإستقرار، حيث فرضت بريطانيا وجود هذه المملكة بقيادة ملكية وأوجدت لها موقعا جغرافيا، كما تمتعت بسلام داخلي نسبي، وتحولات سياسية ناجحة مع حكام أربعة حكموا ما يزيد قليلا على أربعة أجيال.

وبالمقارنة مع لبنان وسوريا والعراق، وهي دول نشأت بطريقة مشابهة، يعد الأردن بلدًا عجيبًا، ولكنه بلد هش؛ فقواته على الخطوط الأمامية وقواته الخاصة هي إلى حد كبير من البدو، الذين هم بمثابة العمود الفقري للملكية الأردنية، ولكنهم بنفس الوقت أقلية، فمعظم السكان هم الفلسطينيين وهم السكان غير الأصليين، كما تم الآن إضافة 1.3 مليون لاجئ سوري مما تسبب في خلق توترات اقتصادية واجتماعية كبيرة.

ومن الجدير ذكره أن وجود جماعة الإخوان المسلمين في الأردن يعتبر قويا، فضلا عن وجود عناصر جهادية أكثر تطرفا، وبعض المتعاطفين مع داعش. وقد انضم بالفعل ما يقدر بنحو 1.500 أردني لتنظيم الدولة في العراق وسوريا، علاوة عن وجود آخرين في المنازل وهم على استعداد للظهور عندما يحين الوقت المناسب.

ويعتبر توقيت ظهور هذه العناصر اليوم غير مناسب، فالغضب يسود الشارع الأردني، لكن يكمن الخطر في أن أي هجوم للأردنيين اليوم جوًّا، وغدًا برًّا وبشكل مطول قد يؤدي إلى استنزاف النظام وإضعافه، وهو النظام الذي يُعد أحد الحصون الكبرى ضد التطرف في المنطقة بأسرها.

وفي السياق ذاته يقول كروثمر: ينبغي أن نكون حذرين فيما نتمناه. فالأمريكيون متمسكون بالتعددية. كما أن استراتيجية الرئيس أوباما تجاه داعش تقضي بخلق تحالف واسع تكون الطليعة فيه للجيوش العربية والكردية وبقيادة أمريكية تدعمه من الخلف بالقوة الجوية.

يتكون هذا التحالف وفقا للتقارير من 60 دولة قوية. فبالرغم من تفاخر الإدارة الأمريكية بهذا، إلا أن المشاركة العربية كانت في الخطوط الأمامية ضئيلة جداً وشكلية.

ما لم يكن بالحسبان هو أن استراتيجية أوباما لم تحقق النجاح المرجو. فقد تضاعفت الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم داعش في سوريا منذ إطلاق هذه الاستراتيجية. كما كان من الصعب رؤية نجاحً للقوات الأردنية السعودية فيما فشلت في تحقيقه حتى الآن الميليشيات العراقية الشيعية والجيش العراقي والأكراد والقوات الجوية الأمريكية.

وأشار الكاتب أن تركيا من أكثر الدول المفقودة في الحرب على داعش؛ فهي وحدها تملك القوة والحجم المناسب للقضاء على داعش. لكن القيام بذلك من شأنه أن يقوي وينقذ عدو تركيا الرئيسي وهو نظام بشار الأسد في دمشق المدعوم من إيران.

والثمن الذي تطلبه تركيا للدخول بالحرب على داعش هو التزام أمريكا في الإطاحة ببشار الأسد. ولما رفضت أمريكا ذلك، أحجمت تركيا عن المشاركة. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا لماذا لا يوافق أوباما على الطلب التركي؟ ألم يقل أن على الرئيس بشار الأسد أن يرحل؟ السبب هو أنه لا يجرؤ على إزعاج الايرانيين، الرعاة الرئيسيين لبشار الأسد، والذي يحلم أوباما بأن يحقق تقارب معهم.

وفي النهاية بات الأردن الآن مجبرا على المجابهة بسبب مقتل الطيار، وقد يقوم وبشجاعة بطلعات جوية لوحده، ولكن يعتبر ذلك مجازفة وخطر كبير، وهناك فرصة ضئيلة جدا في تحقيق أي نجاح

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com