العراق.. الوعود الحكومية تفشل في تهدئة الاحتجاجات – إرم نيوز‬‎

العراق.. الوعود الحكومية تفشل في تهدئة الاحتجاجات

العراق.. الوعود الحكومية تفشل في تهدئة الاحتجاجات

المصدر: الأناضول

على أمل نزع فتيل أزمة غير مسبوقة في العراق، تبنت حكومة عادل عبد المهدي حزم إصلاحات متعاقبة، منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية المناوئة لها، لكنها لم ترض المحتجين، الذين يصرون على رحيل الحكومة.

بدأت الاحتجاجات مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، للمطالبة بتحسين الخدمات العامة، وتوفير فرص عمل، ومحاربة الفساد، قبل أن تتوسع وترتفع معها المطالب إلى رحيل الحكومة، بل وكل النخبة السياسية الحاكمة منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل، صدام حسين، عام 2003.

في اليوم الخامس من الاحتجاجات، عقدت الحكومة جلسة استثنائية خرجت بحزمة قرارات إصلاحية استجابة لمطالب المتظاهرين، لكنّها تبقى مجرد وعود، ربما لا يثق المحتجون في تنفيذها، ويواصلون احتجاجات لرحيل الحكومة.

 مساكن وقروض

تضمنت القرارات إعداد وتنفيذ برنامج وطني للإسكان يشمل بناء 100 ألف وحدة سكنية موزعة على المحافظات، ومنح الأولوية للمحافظات والمناطق الأكثر فقرًا، وأن تعزز وزارة المالية رصيد صندوق الإسكان، لزيادة عدد المقترضين، وتمكينهم من بناء الوحدات السكنية على قطع الأراضي التي ستوزع على المواطنين، وتضمين ذلك في موازنة عام 2020، على أن تكون القروض معفاة من الفوائد.

وكذلك وقف حملات إزالة تجاوزات المساكن العشوائية التي يسكنها ثلاثة ملايين من الفقراء، في أوضاع متردية وخالية من الخدمات.

 إعانات مالية وفرص عمل

قررت الحكومة إنشاء مجمعات تسويقية حديثة (أكشاك) في مناطق تجارية بالعاصمة بغداد والمحافظات، تتوزع على 150 ألف عاطل عن العمل، خلال ثلاثة أشهر.

وإعداد برنامج لتدريب وتأهيل 150 ألفًا من الشباب الخريجين وغير الخريجين، مع صرف منحة مالية خلال فترة التدريب، البالغة ثلاثة أشهر، قدرها 175 ألف دينار (147 دولارًا) لكل شخص، وتشغيل من يجتاز منهم الدورات التدريبية بنجاح في الشركات الاستثمارية العاملة بالعراق، أو منحهم قروضًا ملائمة لتأسيس مشاريع متوسطة أو صغيرة.

كما تضمنت الإجراءات تولي وزارة الدفاع فتح باب التطوع للشباب، وتتخذ وزارتا الدفاع والداخلية إجراءات لإعادة المفصولين إلى الخدمة، وعددهم 108 آلاف في الدفاع، وأن تتخذ وزارة الزراعة إجراءات لإعفاء الفلاحين من مبالغ استئجار الأراضي الزراعية المترتبة بذمتهم سابقًا وحتى نهاية العام الجاري.

يتولى المحافظون، بالتنسيق مع دوائر الرعاية الاجتماعية التابعة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية، تهيئة قوائم بالعوائل المحرومة المستحقة لمنحهم رواتب الرعاية الاجتماعية بعدد 600 ألف عائلة.

واعتبار الضحايا من المتظاهرين وعناصر الأجهزة الأمنية ”شهداء“، وشمولهم بالقوانين النافذة، ومنح عوائلهم الحقوق والامتيازات المترتبة على ذلك.

كما تتولى وزارة الصحة تقديم الخدمات العلاجية للجرحى من المتظاهرين والقوات الأمنية، وتوفير الاحتياجات كاملة على نفقة الحكومة، بما فيها العلاج خارج العراق إن تطلب ذلك.

مشاريع صغيرة وأخرى استثمارية

قررت الحكومة -أيضًا- تضمين مشروع قانون موازنة 2020 تجميد العمل بالقوانين والتعليمات النافذة التي تمنح الحق باستلام الشخص أكثر من راتب أو تقاعد أو منحة وتخييره باستلام أحدها.

وتتولى وزارة الكهرباء توزيع منظومات طاقة شمسية متكاملة على ثلاثة آلاف عائلة فقيرة مجانًا، فضلًا عن العمل لتوفير فرص عمل إضافية لشريحة الشباب عبر تسهيل إجراءات إقامة المشاريع والشركات الصغيرة ومنحها الأفضلية للحصول على العقود الحكومية.

وكذلك توزيع أراضٍ زراعية على خريجي الكليات والمعاهد الزراعية، ومنحهم قروضًا ميسرة تساعدهم في إقامة مشاريع صغيرة ومتوسطة.

تتولى وزارة الصناعة والمعادن تدريب الشباب العاطلين عن العمل من الخريجين وغيرهم من الراغبين في تأسيس مشاريع تصنيع منتجات محلية، ضمن الخبرة المتاحة في مصانع وشركات الوزارة. والسماح لهؤلاء الشباب باستغلال القاعات الإنتاجية غير المستغلة في المصانع، وتقديم الخدمات الصناعية لهم مجانًا.

كما يتم تموّيل المشاريع الناتجة من هذا التدريب من صندوق المشاريع المدرّة للربح أو من مبادرة تشغيل الشباب التي أطلقها البنك المركزي.

تتولى هيئة المستشارين في رئاسة مجلس الوزراء دراسة تخفيض سن التقاعد للموظفين، وتقديم رؤية لمجلس الوزراء، خلال أسبوعين، بهدف أن يحل محلهم شباب عاطلون عن العمل. وإقامة مشاريع في أرجاء العراق للتعاقد مع المستثمرين لإنشاء معامل معالجة وتدوير للنفايات بالأساليب الحديثة.

مجلس خدمة ولجنة خبراء

قررت الحكومة الإسراع في تشكيل مجلس الخدمة الاتحادي، ليتولى مهمة إدارة الوظائف الحكومية، وتشكيل لجنة من الخبراء المستقلين تلتقي بمختلف شرائح المجتمع، وبينهم المحتجون، لتشخيص المشكلات التي يعانيها العراق، تمهيدًا لتقديم توصيات للحكومة كي تتخذ القرارات المناسبة.

تعديل وزاري

قرر مجلس الوزراء إجراء تعديل وزاري لرفع كفاءة الحكومة، بحيث تكون قادرة على تنفيذ القرارات الإصلاحية على أكمل وجه.

وتتولى حكومة عبد المهدي السلطة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2018.

مشاريع قوانين وتعديل الدستور

في أحدث حزمة إصلاحات، وافقت الحكومة، خلال جلسة الثلاثاء الماضي، على مشروع قانون المفوضية العليا للانتخابات، وأحالته إلى مجلس النواب (البرلمان).

وينص المشروع على أن يكون كل أعضاء المفوضية من القضاة. كما وافقت على مشروع قانون انتخابات مجلس النواب، وأحالته إلى المجلس.

ويعد تعديل القوانين الخاصة بالانتخابات والمفوضية التي تشرف عليها من أبرز مطالب المحتجين.

ويقول المحتجون إن ”قانون الانتخابات النافذ يخدم الأحزاب الحاكمة، على حساب الكتل الصغيرة والمستقلين، فيما تُسمي الأحزاب الحاكمة أعضاء مفوضية الانتخابات التي من المفروض أن تكون مستقلة“.

وتم تشكيل لجنة من مختلف مكونات العراق لدراسة تعديل بنود في الدستور، بما يضمن تصحيح الثغرات الموجودة فيه.

كما تعهدت الحكومة بتعديل قانون الانتخابات المحلية، وقوانين أخرى تتعلق بالجانب الاقتصادي، بينها قانونا الاستثمار والنفط والغاز.

وتعهدت كذلك بحصر السلاح بيد الدولة، والعمل على دمج فصائل الحشد الشعبي (موالية لإيران) في أجهزة الدولة.

وأقر عبد المهدي بارتكاب أخطاء في السنوات السابقة من خلال الحكومات المتعاقبة واحتكار الأحزاب الحاكمة للسلطة، متعهدًا بتغيير هذا الوضع.

كما وعد بمحاسبة المسؤولين عن استخدام قوات الجيش والأمن العنف المفرط بحق المحتجين. وسقط أكثر من 320 قتيلًا وما يزيد عن 15 ألف جريح، منذ بدء الاحتجاجات، وفق لجنة حقوق الإنسان البرلمانية ومفوضية حقوق الإنسان. والغالبية العظمى للضحايا هم من المحتجين.

لكن المتظاهرين يرفضون كل تلك الوعود والحزم الإصلاحية، ويواصلون احتجاجاتهم بزخم لم يخفت، مُصرين على رحيل الحكومة وكل مكونات الطبقة السياسية الحاكمة، التي يتهمونها بالفساد وعدم الكفاءة.

بينما يرفض عبد المهدي الاستقالة، ويرهنها بتوافق القوى السياسية على بديل له، ويحذر من أن استقالة الحكومة من دون وجود ”بديل سلس وسريع“ يترك مصير العراق للمجهول.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com