تقرير غربي: انتصارات الأسد تهدد نجاح محادثات سوريا في جنيف – إرم نيوز‬‎

تقرير غربي: انتصارات الأسد تهدد نجاح محادثات سوريا في جنيف

تقرير غربي: انتصارات الأسد تهدد نجاح محادثات سوريا في جنيف

المصدر: أبانوب سامي وساندرا ماهر - إرم نيوز

يعتقد عدد من كبار الدبلوماسيين أن الجولة الأخيرة من محادثات السلام السورية التي ترعاها الأمم المتحدة هي خطوة واعدة للأمام على الرغم من كونها محدودة بعض الشيء، بينما يشير خبراء ومطلعون إلى أنه من المستبعد أن تصل اللجنة الدستورية المُشكّلة مؤخرًا، والتي اجتمعت في جنيف هذا الشهر، إلى أي نتائج ملموسة.

وفقًا لمجلة ”فورين بوليسي“ الأمريكية، بعد أكثر من 8 سنوات من الحرب، أصبح احتمال التوصل إلى حل سياسي في سوريا من خلال محادثات جنيف مستبعدًا؛ إذ أوضح الرئيس السوري بشار الأسد أن حكومته ليست مُلزمة بأي اتفاقات يبرمها وفد مؤيد لدمشق في المحادثات التي توسطت فيها الأمم المتحدة في جنيف، وهي لجنة دستورية أعدتها موسكو؛ ومن جانب آخر تواصل المعارضة المدعومة من تركيا تقديم مطالب غير واقعية لتغييرات سياسية من شأنها أن تؤدي إلى الإطاحة بالأسد.

عدم الجدية

وأشارت المجلة إلى أن المشكلة تكمن في عدم جدية أي الأطراف في المفاوضات، وقال مسؤول من وزارة الخارجية: ”لن يتغير النظام بسبب هذا الضغط، سوف ينتظر حتى تتغير الأوضاع، حتى لو كان قد استغرق ذلك سنوات حتى يغادر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منصبه، ومن جانبها تطالب المعارضة بالإطاحة بالنظام وهو مطلب غير واقعي بالمرة ولا يمثل موقفًا جادًا للتفاوض“.

ومع اختتام المناقشات يوم الجمعة الماضي، قال ”آرون لوند“ خبير مؤسسة ”سينتري“: ”يرى البعض أن عملية محادثات جينيف قيمة، بينما يرى البعض الآخر أن وجود أي عملية مهم، لأنهم يأملون أن تصبح وسيلة لفهم الاتفاقات التي تتم بين غير السوريين“.

هذا ومن المتوقع أن يُناقش النزاع المستمر خلال الاجتماع الذي طال انتظاره في واشنطن هذا الأسبوع بين ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ولكن الخبراء والمطلعين يقولون إنه لا يوجد طريق واضح لحل سياسي حقيقي، والأسد ليس لديه أي حافز ليقبل بالتسوية.

وانتصر الرئيس السوري في الحرب عسكريًا بدعم روسيا، وأصبح آخر معاقل المتمردين في سوريا، في محافظة إدلب الشمالية الغربية، مدمرًا بالضربات الجوية الروسية والسورية، وتسيطر عليه الآن حركة ”حياة التحرير“، وهي جماعة متطرفة مرتبطة بتنظيم القاعدة.

وفي هذه الأثناء، تم إقصاء المليشيات السورية الكردية، التي لا تزال تسيطر على جزء كبير من الأراضي الغنية بالموارد في الجزء الشمالي الشرقي من البلاد وتجادل بأنها الطرف السوري الوحيد الذي يتمتع بفرصة للضغط على الأسد، من محادثات جنيف بسبب الفيتو التركي.

قوة متصاعدة

وأصبح موقف الأسد التفاوضي أقوى مع سحب ترامب للقوات الأمريكية من الحدود السورية مع تركيا في أوائل أكتوبر، الأمر الذي مهد الطريق لهجوم دموي على الأكراد.

 وقالت ”دانا سترول“، وهي زميلة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: ”لا أرى أي حافز ناتج عن محادثات جنيف جدير بدفع نظام الأسد لتغيير سلوكه، خاصة مع تقدم قوات النظام في شمال وشرق سوريا دون إطلاق رصاصة“.

وشجع انضمام روسيا إلى الحرب في سبتمبر 2015 الأسد، الذي رفض التفاوض على أي إصلاح داخلي تحت رعاية الأمم المتحدة، لاسيما إسناد السلطة إلى حكومة انتقالية.

وبدلًا من ذلك، روجت الحكومة السورية خطتها الخاصة التي تُخضع العملية الدستورية والانتخابات لسيطرتها، بهدف إحكام قبضتها على السلطة.

ولم يعتبر الأسد أبدًا أن المعارضة المنشقة هي قوة تفاوض شرعية، حسبما ذكرته مصادر أمريكية وسورية، ومنذ بدء محادثات جنيف، انتهى كل اجتماع بنفس الطريقة، ووصفت المصادر رفض ممثلي النظام الجلوس أمام ممثلي المعارضة، خلال اجتماع عام 2014، ما اضطر الحضور إلى الجلوس على شكل حرف L.

وفي أوائل عام 2017، أطلقت روسيا جهدًا موازيًا للسلام في العاصمة الكازاخستانية أستانا (نور سلطان حاليًا)، بمشاركة الأسد وتركيا وإيران، ما أدى إلى اتفاقات حول سلسلة من ”مناطق خفض التصعيد“ في جميع أنحاء البلاد.

وأنشأت موسكو محادثات أستانا كوسيلة للتفاوض بشكل مستقل عن الغرب، وهي تدرك أن النتيجة الرسمية يجب أن تعتمد في جنيف لتحظى بالاعتراف الدولي، ولكن الغرب رفض عملية أستانا واستمر في اشتراط الدعم المالي وتخفيف العقوبات بالتقدم في جنيف.

واقترحت روسيا في البداية تكوين اللجنة الدستورية، وهي أحدث نسخة من محادثات جنيف، في يناير 2018، في اجتماع عُقد في مدينة سوتشي على البحر الأسود كجزء من عملية أستانا.

وتتكون اللجنة من 150 مندوبًا بما في ذلك 50 مندوبًا تابعًا للأسد، و50 ممثلًا للمعارضة، و50 من أعضاء المجتمع المدني الذين اختارتهم الأمم المتحدة، كما تم اختيار مجموعة أصغر من 45 عضوًا لتشكيل لجنة صياغة دستورية.

ومن جانبه قال المبعوث الخاص لسوريا غير بيدرسن للصحفيين في جنيف يوم 8 نوفمبر، عقب الجولة الأولى من المحادثات: ”بالطبع اللجنة الدستورية في حد ذاتها ليست حلًا للنزاع، ونحن جميعًا نتذكر هذا عندما نرى التطورات على أرض الواقع، وآمل أن تكون اجتماعات اللجنة الدستورية بمثابة باب للعملية السياسية الأوسع“.

ومع ذلك، في عشية الجولة الأولى من المحادثات، سعت الحكومة السورية إلى التنصل من اللجنة الدستورية، بحجة أن المندوبين المدعومين من الأسد لم يتصرفوا كأعضاء في الحكومة، وبالتالي فقد افتقروا إلى السلطة اللازمة لإلزامه بأي التزامات تم التعهد بها.

وخلال مقابلة أجراها في 31 أكتوبر مع وكالة الأنباء العربية السورية الرسمية، قال الأسد نفس الشيء.

وقال الأسد: ”الحكومة السورية ليست جزءًا من هذه المفاوضات ولا من هذه المناقشات“، مضيفًا أن الوفد الموالي للحكومة السورية ”يمثل وجهة نظر الحكومة السورية“ لكنه غير قادر على إلزام دمشق بأي شيء.

وأضاف: ”من الناحية القانونية، لسنا جزءًا من اللجنة الدستورية، وهذا لا يعني اعتراف الحكومة بأي حزب“، مشيرًا إلى أن مشاركة مجموعة حكومية موالية لسوريا في المحادثات يجب ألا تُفسر على أنها علامة على التزام دمشق بعملية جنيف الدبلوماسية التي توسطت فيها الأمم المتحدة، وأكد أنه يرى أن المبادرة الدبلوماسية التي تقودها روسيا، والتي بدأت في سوتشي، هي الطريقة الدبلوماسية الشرعية الوحيدة للمضي قدمًا.

وفي تلك الأثناء، أوضح الوفد الذي تدعمه الحكومة السورية إلى اللجنة الدستورية أن محادثات جنيف لن تؤدي إلى وقف الحرب، وقال ”أحمد كزبري“، رئيس الوفد المؤيد للحكومة في أواخر الشهر الماضي: ”حربنا ضد الإرهاب هي حرب مستمرة بدأناها قبل اجتماعنا، وسنواصل القتال بعد اجتماعنا حتى تحرير آخر شبر من أرض وطننا الثمين“.

وتعتبر جماعات المعارضة المُمثلة في المحادثات، والتي تحصل على الدعم من القوى الكبرى، وخاصة تركيا، منقسمة وخائرة القوى في الميدان السوري، كما تعاني جماعة المجتمع المدني من الانقسامات أيضًا، حيث أدت الخلافات حول تشكيلها لتأجيل إعلان اللجنة لأكثر من عام.

لا داعي للتضحية

ويشك بعض المراقبين في أن الأسد سيكون على استعداد للتضحية بسلطته مقابل تعزيز مكانته الدولية، حيث قال ”لوند“: ”سيكون هذا صعبًا تحت أي ظرف، ولكن مع كسب الأسد الحرب فعليًا ومطالبته بإجراء مفاوضات مع جماعات معارضة لا تتحكم بأي شيء في سوريا، لن يرى الأسد داعيًا للتضحية بسلطته“.

وعلى الرغم من وجود 7 أكراد في اللجنة الدستورية، فقد تم استبعاد المجلس الديمقراطي السوري  (SDC)، الذي يعد الذراع السياسي لقوات سوريا الديمقراطية  SDF، التي تسيطر على جزء كبير من شمال شرق سوريا.

ولم يتم تمثيل الأكراد مطلقًا في محادثات جنيف لأن تركيا، أحد أعضاء الناتو، ترى قوات سوريا الديمقراطية كفرع لحزب العمال الكردستاني  PKK، الذي شن تمردًا دام عشرات السنين في تركيا.

إلا أن الأكراد يجادلون بأنهم المجموعة الأصلية الوحيدة التي سيأخذها الأسد على محمل الجد لأن مقاتليهم ما زالوا يسيطرون على مساحة كبيرة من الأراضي في شمال شرق سوريا.

مزيد من الشرعية

 في يوليو 2018، سافر وفد برئاسة ”إلهام أحمد“ الرئيسة التنفيذية للمجلس الديمقراطي السوري، إلى دمشق للتفاوض مع نظام الأسد، والتقت مع ”أحمد مملوك“، أحد مستشاري الأسد المقربين، وممثل للحكومة السورية.

إلا أن تلك المحادثات سرعان ما تعثرت ولم يتم استئنافها، ويرجع أحد الأسباب إلى اعتراضات الولايات المتحدة على إجراء مفاوضات مباشرة من أي نوع بين الأسد والأكراد.

وقالت المحللة السورية إن الولايات المتحدة أخبرتها أن ذلك سيمنح الأسد مزيدًا من الشرعية، وأنها ستحل المشاكل بين الأكراد السوريين وتركيا.

يزعم بعض المسؤولين أنه على الرغم من أن العملية الدبلوماسية في جنيف، معيبة، إلا أنها تشكل المنتدى الوحيد الذي يجمع بين شريحة من الشركاء السوريين في نفس المكان.

وفي مرحلة ما، قد تلجأ الولايات المتحدة وروسيا والقوى الرئيسية الأخرى إلى صياغة تسوية سياسية تنهي النزاع في سوريا، ويمكن أن توفر اللجنة الدستورية منتدى تحت رعاية الأمم المتحدة، للاتفاق على صفقة سلام نهائية.

مجرد ستار

 في ختام التقرير تنقل المجلة عن ”ريتشارد غوان“، مدير الأمم المتحدة لمجموعة الأزمات الدولية: ”قد تكون اللجنة الدستورية مجرد ستار يغطي الوضع المحرج في سوريا، لكنه يعد أفضل حل متاح للأمم المتحدة حاليًا، هذا ومن المستبعد أن تؤتي محادثات جنيف بثمار ملموسة بسرعة، إلا أنه مع تغير الوضع العسكري، تشكل هذه اللجنة على الأقل منصة محتملة لمناقشة التسوية السياسية في المستقبل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com