5 عوامل فككت ”قنبلة“ تسريبات مكتب السيسي

5 عوامل فككت ”قنبلة“ تسريبات مكتب السيسي

القاهرة ـ قبل ساعات من إذاعة قناة ”مكملين“ الفضائية، المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، يوم السبت الماضي، لتسريب منسوب إلى مكتب الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، حين كان وزيرا للدفاع، سوق معارضو السيسي لما قالوا إنه إنفراد القناة على أنه ”قنبلة“ ستدمر خط الإمداد الخليجي الذي يعول عليه النظام المصري، في مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري، الذي يستضيفه منتجع شرم الشيخ الشهر المقبل.

ويعد التسريب بالفعل ”قنبلة“، إلا أن المناخ الذي أحاط بعرضه، وما تلاه من تعامل، أدى إلى إبطال مفعوله، ويرصد متابعون ما اعتبروه ”خمسة عوامل أدت إلى تفكيك قنبلة تسريبات مكتب السيسي“ دون أضرار تذكر.

أولا: طفولية التحريض

قبل ساعات من إذاعة التسريب، وجهت قناة ”مكملين“، التي تبث من تركيا، دعوة إلى العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، والشعب السعودي، وأمير قطر تميم بن حمد والشعب القطري إلى مشاهدة هذا التسريب في مشهد بدا ”طفوليا“، بحسب وصف صحف سعودية.

وبعد عرض التسريب، أطلق معارضون للسيسي، حملات عبر مواقع للتواصل الاجتماعي وصفت إعلاميا بأنها تسعى إلى الوقيعة بين مصر ودول الخليج العربي.

وبعنوان ”السيسي يحتقر الخليج“، انتشر عبر موقع التدوينات القصيرة ”تويتر“ بشكل كبير ”هاشتاغ“ (وسم)، تضمن دعوات من مستخدمين للموقع إلى دول الخليج لوقف دعمها للنظام المصري.

والتزم الإعلام الخليجي، باستثناء القطري، الصمت حيال التسريب المنسوب لمكتب السيسي، ولكن بدأت صحف سعودية تتحدث أمس الأول الثلاثاء عما اعتبرته ”منطقا طفوليا في التحريض“.

ووصف الكاتب السعودي، هاني الظاهري، في صحيفة ”الحياة“ السعودية، قناة ”مكملين“ بـ“القناة الوظيفية“ التي تسعى إلى تحقيق أهداف بعينها.

وتحت عنوان ”ضرب العلاقات السعودية – المصرية“، مضى الظاهري قائلا في مقال بالصحيفة الثلاثاء الماضي ”توقعت هذه القناة بسذاجة سياسية متناهية أنها بذلك ستضرب ضربتها التاريخية؛ لإرباك الحلفاء في المنطقة، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على العقلية الطفولية التي تدير بها القوى الداعمة لجماعة الإخوان سياساتها ومؤامراتها“.

ثانيا: تهويل لا يتناسب مع المضمون

التنويه الذي أذيع قبل عرض التسريب خلق توقعات تفوق مضمون ما يحتويه، وهو ما اتضح في تعليقات على مواقع إلكترونية.

وكتب علاء مكي، وهو سعودي الجنسية، معلقا على التسريب بموقع يوتيوب ”لم أر مشكلة في التسريب، فنحن نعرف أن فلوسنا زي الرز (مثل الأرز- كثيرة) ونسمع ذلك بأذننا عندما نزور مصر، ونعرف – أيضا – أن العلاقة بين بلدنا ومصر علاقة مصالح، كما قال مدير مكتب السيسي في التسريب“، في إشارة إلى اللواء عباس كامل.

وعن هذا المعنى عبر الكاتب السعودي عبد الرحمن الراشد في مقال له نشرته جريدة ”الشرق الأوسط“ السعودية، الثلاثاء الماضي، تحت عنوان ”تسريبات التسجيلات أغبى حملة“.

وقال الراشد في مقاله ”القصة، لمن لم يسمع بها بعد، بدأت بحملة تهيئ الرأي العام العربي أن هناك فضيحة مدوية تتضمنها تسجيلات سرية مسربة للقيادة المصرية، واتصالات هاتفية مرصودة، تبين سوء مقاصد القاهرة ضد الدول الخليجية وضد الشعب المصري. يا للهول، توقعنا الأسوأ! خشينا أن نسمع سيناريوهات عسكرية كبيرة تعد في الغرف المغلقة ضد الخليج، أو اتصالات تآمرية مع حكام طهران، أو ترتيبات سرية مع زعيم تنظيم داعش، وإذ بها مجرد دردشات، وأقل مما يقال في المجالس المفتوحة والمقاهي العامة! الفضيحة صارت على أهل الفضيحة“.

وتساءل مستنكرا ”أين هي المشكلة عندما يقول المصريون إن الخليجيين يملكون كنزا من المال ”زي الرز“؟ فهذا صحيح أولا، وثانيا، في الخليج يكتب الكلام ذاته ويقال كل يوم دون حرج. وكذلك ما قيل إنها تسريبات عن عزم الفريق عبد الفتاح السيسي تولي الرئاسة، أيضا لم تكن سرا ولا مفاجأة! هذا إذا افترضنا أن التسريبات صحيحة وغير ممنتجة“.

ثالثا: الاختيار الخاطئ لمرسل الرسالة الإعلامية ومصداقيته

اختيار قناة محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، لإذاعة التسريب، كان سببا ثالثا أضعف من تأثيرها، إذ بدا وكأن الإخوان يسعون إلى الوقيعة بين السيسي ودول الخليج، الداعمة له، لا لشيء إلا للانتقام.

وفي علم الدعاية، يعد اختيار مرسل الرسالة الإعلامية أحد أهم أسباب النجاح في توصيل مضمونها، و“كان اختيار مرسل محسوب على جماعة الإخوان المسلمين أحد أهم أسباب ضعف تأثير الرسالة“، بحسب محمد صالح، أستاذ الإعلام في إحدى الجامعات المصرية الخاصة.

رابعا: الإدراك السطحي لمفهوم العلاقة بين الدول

كان يمكن أن تتجاوز هذه التسريبات أخطاء عرض الرسالة الإعلامية واختيار الوسيلة المناسبة، إذا كانت تتضمن ما يمكن اعتباره استهدافا مباشرا للمصالح المشتركة بين البلدين، كأن تتضمن مثلا اتفاقيات مع قوى معادية للخليج، ولكنها تضمنت ما يعد تأكيدا على منهج المصلحة المشتركة، وقد تحدث مدير مكتب السيسي في التسريب عن هذا الأمر بشكل واضح وصريح.

وكتب الظاهري في مقاله بصحيفة ”الحياة“ السعودية، ”هذه القوى ذات السياسات البدائية، تعتقد بأن العلاقات القائمة على استراتيجيات أمنية وقومية بعيدة المدى بين الدول يمكن أن تتأثر بوشاية شخصية ملفَّقة من هنا أو هناك؛ لأنها لم تتجاوز عقلية ”الطعن والتدمير“، التي أسقطتها هي ومشاريعها السياسية في هوة سحيقة، أجبرتها على الدخول في سبات مؤقت تعتقد بأنها أفاقت منه“.

خامسا: سرعة التطويق المصري لأثر التسريبات

سارعت مصر إلى تطويق هذه التسريبات، قبل أن تؤدي إلى حدوث أي أضرار، وذلك عبر تحركات دبلوماسية، واتصالات هاتفية، شملت كافة الأطراف المعنية، مما أبطل مفعول التسريبات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة