تونس..الاعتداء على تمثال محرر المرأة يهدد النمط المجتمعي

تونس..الاعتداء على تمثال محرر المرأة  يهدد النمط المجتمعي

تونس- أدى تدمير نصب تذكاري لمفكر تونسي وأحد أشهر الدعاة المحررين للمرأة إلى تزايد القلق من العودة إلى استهداف الرموز المعبرة عن النمط المجتمعي في البلاد.

واحتج الاتحاد الجهوي للشغل بمدينة الحامة التابعة لولاية قابس وهي مسقط رأس المفكر والمصلح التونسي الطاهر الحداد ضد الاعتداء على النصب التذكاري ودعا إلى تجمع شعبي في الجهة.

وشعر سكان مدينة الحامة بالصدمة عندما أفاقوا، الأحد، ليشاهدوا النصب المنتصب وسط المدينة وقد أزيل من مكانه بعد ان تعرض إلى التخريب، ولم يتم التعرف على الجهات المتورطة في الحادثة حتى الاثنين.

ويعد الطاهر الحداد (1899 – 1935) من أبرز مفكري القرن العشرين في تونس والمنطقة العربية وقد أحدث كتابه ”امرأتنا في الشريعة والمجتمع“ الصادر عام 1930 صدمة في المجتمع التونسي لدعوته إلى تحرير المرأة ومنحها حقوقها ومهاجمته الرجعية الفكرية.

واعتمدت أفكار الحداد لاحقا في قانون الأحوال الشخصية في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة عام 1957 بعد سنة واحدة من نيل الاستقلال عن فرنسا.

ويقر القانون المساواة بين الجنسين في العمل ويمنع تعدد الزوجات ويمنح المرأة حق اختيار الزوج وطلب الطلاق ويتيح لها منح الجنسية لأبنائها وغيرها من الحقوق.

لكن صعود الاسلاميين خلال فترة الانتقال الديمقراطي بعد ثورة 2011 أجج من جديد الجدل حول حقوق المرأة وأثار مخاوف من ضرب قانون الأحوال شخصية أو مراجعة بنودها.

وقال المحلل السياسي نور الدين المباركي ”الاعتداء على تمثال الطاهر الحداد، هو تأكيد أن نمط المجتمع في تونس الذي أسس له المصلحون الأوائل منهم الطاهر الحداد ما زال مهددا“.

وإلى جانب النصب التذكاري سبق أن تعرض أيضا ضريح الطاهر الحداد إلى الاعتداء إلى جانب ضريح الزعيم النقابي فرحات حشاد مؤسس الاتحاد العام التونسي للشغل. كما أحبطت الأجهزة الأمنية محاولة لتفجير ضريح الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة باني دولة الاستقلال.

لكن في المقابل لا تزال مقامات الأولياء تتعرض إلى هجمات مستمرة منذ أحداث الثورة حيث يشتبه بتورط جماعات محسوبة على تيارات متشددة فيها.

ويردد قياديون في حركة النهضة الإسلامية أكبر قوة للتيار الاسلامي في البلاد، من أن النمط المجتمعي التونسي تم حسمه بالدستور الجديد الذي صدر في 2014 بتوافق سياسي واسع.

ويعتبر حزب حركة نداء تونس الفائز بالانتخابات التشريعية والرئيسية إن فوزه بغالبية أصوات النساء في السباق الرئاسي يرسخ النموذج المجتمعي الذي يتبناه التونسيون.

وقالت رئيسة لجنة المرأة في الحزب، سعيدة قراش: ”فوز الحزب يعني فوز النموذج المجتمعي التونسي الذي تأسس منذ بناء دولة الاستقلال وتميز خاصة بإصدار مجلة الأحوال الشخصية وهي الميزة التي انفردت بها تونس عن باقي الدول العربية“.

وأضافت: “ ”نداء تونس هو أكثر الأحزاب التي قدمت خطابا مطمئنا للناخبات حول الحفاظ على المكتسبات وتطويرها“.

ومع أن الصراع ميز الحملات الانتخابية بين قطبي المشهد السياسي في البلاد حركة نداء تونس وحركة النهضة الإسلامية، إلا ان المجتمع الدولي رحب بإعلان الحكومة الجديدة برئاسة الحبيب الصيد والتي ضمت العلمانيين والإسلاميين.

وتنظر الأحزاب المشكلة للائتلاف الحكومي على أنها نجاح لاستراتيجية التوافق الوطني التي مكنت تونس من تجاوز مطبات المرحلة الانتقالية بسلاسة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com