لاجئو سوريا في تركيا.. التوتر الأمني و“أجندة أنقرة“ يهددان حلم العودة – إرم نيوز‬‎

لاجئو سوريا في تركيا.. التوتر الأمني و“أجندة أنقرة“ يهددان حلم العودة

لاجئو سوريا في تركيا.. التوتر الأمني و“أجندة أنقرة“ يهددان حلم العودة

المصدر: أبانوب سامي - إرم نيوز

يترقب اللاجئون السوريون في بلدة أكاكالي الحدودية التركية كل يوم التطورات الميدانية، التي تتزامن مع تقارير تركية تتحدث عن منطقة آمنة في شمال شرق سوريا، وفتح الطريق أمام اللاجئين للعودة إلى ديارهم.

إذ ينتظر السوريون الذين يستأجرون مجموعة من المنازل على حافة البلدة ويعملون في المزارع القريبة العودة إلى منازلهم بفارغ الصبر، حيث يقول ”حسن خليل“ (37 عامًا): ”لقد ابتعدنا عن منازلنا لمدة 5 سنوات“.

ومع ذلك، تشير صحيفة ”نيويورك تايمز“ إلى أن التوتر يثبط حماسة السوريين للعودة إلى بلادهم، إذ استولت تركيا على قطعة كبيرة من الأراضي السورية على طول حدودها الجنوبية من الأكراد.

كما أن الغزو التركي أدى إلى مشكلة جديدة وهي عودة القوات السورية الحكومية التي دفعت السوريين للنزوح بحثًا عن الأمان إلى المنطقة المحيطة، مما يقلق العديد من النازحين اليائسين للعودة إلى ديارهم.

وقال ”مصطفى حميدة“، وهو محامٍ سوري وناشط حقوقي يعارض حكومة بشار الأسد: ”لقد فوجئنا بأن النظام دخل هذه المناطق.. وإذا وصل النظام، فسنشهد حملة اعتقالات هائلة في المنطقة“.

وأكدت الصحيفة أنه مع تحرك قوات الأسد بدعم من القوات الروسية من المستبعد أن يعود عدد كبير من اللاجئين بإرادتهم إلى سوريا.

وأثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب القوات الأمريكية من شمال شرق سوريا الكثير من الجدل، حيث كانت الولايات المتحدة متحالفة مع الأكراد لمحاربة تنظيم ”داعش“، وساهمت في ردع الجيش السوري.

وفي إشارة إلى استمرار الصراع في شمال شرق سوريا المضطرب، اشتبكت القوات التركية مؤخرًا مع الجنود السوريين، مما أدى إلى مقتل 5 جنود حكوميين سوريين بنيران المدفعية التركية، حسبما أفاد مراقب النزاع في بريطانيا.

ونشرت الوحدات السورية المدعومة من تركيا فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر القبض على شاحنتين عسكريتين سوريتين و3 جنود حكوميين يرتدون زي الجيش، بعد الاشتباكات التي وقعت على حدود المنطقة التي تسيطر عليها تركيا.

ووفقًا لصحيفة ”نيويورك تايمز“، فإن ”العنف المستمر هو أحد الأسباب التي تمنع اللاجئين من العودة إلى سوريا على الفور“، كما يتساءل الكثير من الناس عن ظروف الحياة في المنطقة الصغيرة نسبيًا، والبالغة حوالي 2000 ميل مربع بين مدينتي رأس العين وتل أبيض.

وقال أحد اللاجئين: ”سنكون في سجن، فقد كنا نأمل أن تسيطر القوات التركية على خط الحدود بأكمله“.

وأعلنت النشرات المقدمة للصحفيين الأجانب في مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي، أن تركيا ستستخدم الأموال الدولية لتغطية التكلفة، والتي تقدر بنحو 26 مليار دولار، ولكن لم يتضح بعد مصدر هذا المال.

كما لم يتضح بعد كيف ستتقبل الأمم المتحدة خطة أردوغان، حيث تعتبر أزمة اللاجئين السوريين واحدة من أكبر التحديات التي تواجهها المنظمة، وأكدت باستمرار أنه بموجب القانون الدولي لا يمكن إجبار اللاجئين على العودة إلى بلدهم الأصلي.

وقالت المنظمة في بيانها إن الأمين العام للأمم المتحدة ”أنطونيو غوتيريس“ شدد في اجتماعه مع أردوغان في تركيا، أمس، على المبادئ الأساسية المتعلقة بعودة اللاجئين الطوعية والآمنة.

ويجادل البعض أنه حتى إذا وفرت للاجئين بالقرب من الحدود فرصة للعودة إلى أراضيهم، لن تفيد المنطقة الآمنة النازحين من أماكن أخرى في سوريا.

وقال ”فؤاد محمد“، وهو لاجئ يعيش بالقرب من الحدود في مدينة أكاكالي التركية، والذي كان موظفًا سابقًا في وزارة المياه السورية في دير الزور: ”لا أعتقد أن هذه المنطقة ستكون مفيدة بالنسبة لسكان الرقة أو دير الزور“.

وأضاف ”الرجل الأعمى“ الذي يأمل السفر إلى أوروبا الغربية للخضوع لعملية جراحية: ”دون تغيير في القيادة، الأمل في حصولنا على مستقبل في سوريا ضئيل“، مشيرًا إلى أنه يدعم الانتفاضة الشعبية ضد حكومة الأسد، رغم عدم تمكنه من المساهمة فيها بسبب حالته الطبية.

وتابع: ”حتى الأطفال يعرفون الحل، أولًا عليك تغيير الحكومة، ثم تعديل الدستور، لأن كل مشاكلنا تنبع من هذين الأمرين“، موضحًا أن مدينته الأصلية ما زالت منقسمة وخطرة، حيث تحتل القوات الإيرانية والروسية الضفة الغربية لنهر الفرات، الذي يمر عبر المدينة“.

وأضاف: ”يقلق السكان من عودة داعش والكل يخاف من بعضهم الآخر، والضحايا الوحيدون هم الشعب الذي يفتقر إلى الخدمات الطبية والمواد الغذائية والوظائف والمياه وكل ما يمكنك تخيله“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com