”إخوان الأردن“ يبثون التشدد في شرايين الجامعات

”إخوان الأردن“ يبثون التشدد في شرايين الجامعات

المصدر: إرم – من جمال القيسي

رصدت مراجعات لدور الإخوان المسلمين في الأردن، في المؤسسات التعليمية، تنامي ظاهرة التشدد في الجامعات، وذلك من خلال القيام بتصرفاتلا سند لها في قانون الجامعات.

ويرى مراقبون أردنيون أن بروز وتنامي ظاهرة التمييز بين الجنسين في الجامعات الأردنية، يأتي نتيجة تولي العديد من قيادات الإخوان المسلمين لرئاسة كليات الشريعة في هذه الجامعات، وممارسة هذه القيادات لسلطة تطبيق أفكارها الدينية المتشددة، مستغلة حالة ”المصالح المتبادلة“ مع النظام الأردني.

ويحذر سياسيون أردنيون، من الخطورة المجتمعية والسياسية للسلوكيات المتشددة في التمييز بين الجنسين، التي يمارسها في الجامعات الأردنية أساتذة وطلاب كلية الشريعة المنتمون لتنظيم الإخوان المسلمين، والتيارات السلفية.

ويذهب محللون إلى أن تزايد أعداد الخريجين في تخصصات الشريعة، وارتباط غالبية الخريجين بجماعات، وأحزاب تتبنى التشدد، هو السبب وراء انحسار هامش الحرية الشخصية للطالبات والطلاب على وجه السواء.

ويلفت محللون إلى خطورة هذه الممارسات والتي بلغت بهؤلاء الطلاب، حد تخصيص سلم (درج) للطلاب وآخر للطالبات، معتبرين أن هذه السلوكيات تنذر بعواقب وخيمة على مبدأ المساواة بين الجنسين.

ويوضح المراقبون بأن الطلبة، من هذه التيارات المتشددة، يمارسون السلطة الفعلية على حماية ”سياسة الفصل بين الذكور والإناث“ ويطبقونها على أي زائر للكلية، ويزجرون من يخالف هذه السياسة.

كما يشير المراقبون إلى أن تطبيق هذه الأفكار صار يتعدى الطلبة، إلى تجاوزات من بعض الأساتذة الذين يمنعون جلوس الطلاب إلى جانب الطالبات، ويخصصون جناحا للطلاب وآخر للطالبات.

ويؤكد المراقبون، على أن فرض فكرة التمييز بين الجنسين، تخالف قانون التعليم المختلط في الأردن، لافتين إلى أن هذه السلوكيات تعد ضربا بعرض الحائط للدستور والقوانين الأردنية.

ويضيف المراقبون إلى أن التشدد في كلية الشريعة بالجامعة الأردنية في التعامل مع الطالبات، وتمييز الطلاب عليهن، بلغ إلى حد أن بعض الأساتذة يمنعون الطالبات من توجيه الأسئلة، على اعتبار أن ”صوت المرأة عورة“.

ويقولون إن التساهل مع هذه النزعات الخطيرة سيزيد من تنامي الظاهرة، مبينين أن المتشددين يتبعون سياسة التدرج في تطبيق أفكارهم معتقداتهم وأن هذه السياسة تتمدد وتتصاعد كلما ارتخت عنها يد القانون.

ويرى المحللون بأن الخوف الذي يبثه المتشددون، وافرضهم للتوجهات المتشددة، أدت تدريجيا إلى تراجع العديد من مظاهر الحرية الشخصية لدى الطالبات والطلاب، ومنها حرية الطالبات في ارتداء ما يرغبن به من أشكال الملابس، التي قد يعتبرها المتشددون ”فاضحة و“غير لائقة“.

ويبين تربويون أن هذا التراجع على مستوى المظهر الخارجي للطلبة، فرضه ما يسمى ”سلطة المجتمع“، والتي احتكرها الفكر المتشدد الذي صار يرسم المشهد الجامعي، مشيرين إلى أن فكرة ”منع الاختلاط“ لم تكن واردة، مطلقا، في أذهان الأساتذة أو الطلبة قبل خمسة عقود، ولو طرحها أحد آنذاك لقوبلت بالرفض الشديد والاستهجان.

كما يلفت تربويون إلى أن هذا التمييز بين الجنسين، وفي أعلى المؤسسات التعليمية، يشكل تراجعا في بديهيات السلوك المجتمعي الطلابي، مبينين أن هذا التراجع، توازيه، بالضرورة، أفكار متشددة تشكلت، وتعدت أسوار الجامعة، وصارت يطبقها المتشددون على أفراد الأسرة والعائلة.

ويقول محللون، إن حالات الكبت النفسي والفكري، الذي تفرضه الأجواء المشحونة بالتشدد، وضبابية التيارات والمذاهب المتشددة، هو من أهم أسباب ظاهرة العنفَ في الجامعات، معتبرين أنتخليص مناهج التعليم من الأفكار المتشددة، هو الخطوة الأولى لتأسيس فكر معتدل يسهم في تعزيز قيم التسامح واحترام الحريات الشخصية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com