أخبار

أرتال وجيوش وفصائل تبحث عن موطئ قدم.. ما الذي يجري في الشمال السوري الملتهب؟
تاريخ النشر: 31 أكتوبر 2019 15:46 GMT
تاريخ التحديث: 31 أكتوبر 2019 15:46 GMT

أرتال وجيوش وفصائل تبحث عن موطئ قدم.. ما الذي يجري في الشمال السوري الملتهب؟

طوال ثماني سنوات من الحرب السورية المستعرة، لم يصل الوضع العسكري والميداني إلى هذا المستوى من التعقيد والاضطراب والفوضى التي تسود، حاليًا، مناطق شمال شرق سوريا، وسط ذهول وترقب وقلق ينتاب السكان الذين يرون أن الأفق مجهول، والسيناريوهات المنتظرة، سيئة. وتتسابق في تلك البقعة السورية، ذات الغالبية الكردية، أرتال وجيوش وفصائل مسلحة؛ بحثًا عن موطئ قدم، وتسجيل انتصارات "آنية"، وترسيخ نفوذ هش، بينما تصدر الأوامر من العواصم المؤثرة في الملف السوري، موسكو وواشنطن وأنقرة وطهران، وبدرجة أقل دمشق، صاحبة الأرض والسيادة المفترضة، لتخلط الأوراق. ويرى خبراء أن الوضع في شمال شرقي سوريا شديد التداخل، وهو نموذج مصغر يعكس إرادات الدول

+A -A
المصدر: إبراهيم حاج عبدي - إرم نيوز

طوال ثماني سنوات من الحرب السورية المستعرة، لم يصل الوضع العسكري والميداني إلى هذا المستوى من التعقيد والاضطراب والفوضى التي تسود، حاليًا، مناطق شمال شرق سوريا، وسط ذهول وترقب وقلق ينتاب السكان الذين يرون أن الأفق مجهول، والسيناريوهات المنتظرة، سيئة.

وتتسابق في تلك البقعة السورية، ذات الغالبية الكردية، أرتال وجيوش وفصائل مسلحة؛ بحثًا عن موطئ قدم، وتسجيل انتصارات ”آنية“، وترسيخ نفوذ هش، بينما تصدر الأوامر من العواصم المؤثرة في الملف السوري، موسكو وواشنطن وأنقرة وطهران، وبدرجة أقل دمشق، صاحبة الأرض والسيادة المفترضة، لتخلط الأوراق.

ويرى خبراء أن الوضع في شمال شرقي سوريا شديد التداخل، وهو نموذج مصغر يعكس إرادات الدول الكبرى ومصالحها، مشيرين إلى أن النزاع السوري الحاد والعنيف يبدو أنه سيحسم في تلك المناطق التي تتميز بتنوعها العرقي والإثني والديني.

ويصعب ملاحقة التقارير الإعلامية التي تشير إلى دخول رتل عسكري أمريكي، سرعان ما يناقضها تقرير آخر عن انسحاب أو إعادة انتشار، والتجول في مناطق يتواجد فيها الجيش السوري، وهو ما يشكل، بحد ذاته تناقضًا، رصدته عدسات وكالات الأنباء العالمية.

ورغم الحديث المتكرر عن الانسحاب الأمريكي، إلا أن المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد، الخميس، بأن قوات أمريكية ضخمة تتألف من نحو 150 شاحنة وعربة عسكرية، عادت إلى قاعدة ”صرين“ بالقرب من كوباني.

وفي ذات السياق، سيّرت القوات الأمريكية، الخميس، أول دورية عسكرية على الحدود السورية التركية بعد إعلان واشنطن سحب قواتها من المنطقة.

وأوضحت وكالة فرانس برس أن 5 مدرعات تحمل الأعلام الأمريكية، سيّرت دورية من قاعدتها في مدينة الرميلان، أقصى شمال شرق البلاد، متّجهة إلى الشريط الحدودي مع تركيا شمالي القحطانية/تربى سبيه.

وقالت وكالة هاوار المحلية، من جانبها، إن الدورية الأمريكية جابت الشريط الحدودي مع تركيا بالتنسيق مع قوات سوريا الديمقراطية، مشيرة إلى أن مسار الدورية شمل مواقع نفطية بدءًا من موقع عودة النفطي شرقي بلدة القحطانية، الواقعة شرق القامشلي، مرورًا بمحطة الشلهومية، وصولًا إلى منشأة (سعيدة) النفطية شمال غربي البلدة، قبل أن تعود الدورية إلى موقعها شرقي الرميلان.

ونقلت وكالة (رويترز)، بدورها، عن مصدر عسكري من قوات سوريا الديمقراطية، لم تسمه، قوله إن الدوريات الأمريكية لن تكون لمرة واحدة فقط.

يشار إلى أن المناطق التي اجتازتها الدورية الأمريكية تكثر فيها حقول النفط، وهي منطقة كانت واشنطن تسيّر فيها دوريات قبل سحب قوّاتها من نقاط حدودية عدة مع تركيا.

وكانت وزارة الدفاع الأمريكية قد هددت باستخدام ”القوة الساحقة“ ضد كل من يحاول انتزاع السيطرة على حقول النفط السورية.

وأوضح وزير الدفاع الأمريكي، مارك إسبر، أن بلاده ستتصدى لأي محاولة للسيطرة على حقول النفط، سواء أكان ذلك من داعش أم من روسيا أو النظام السوري.

وأضاف إسبر أن إحدى مهام القوات الأمريكية هي تأمين حقول النفط وتمكين قوات سوريا الديمقراطية من الاستفادة منها كي تحرس السجون، وتسلح قواتها، وتساعد واشنطن في هزيمة داعش.

وينطبق موضوع الانسحاب والانتشار، كذلك، على الجيش السوري النظامي الذي دخل، أخيرًا، وبتفاهم مع قوات سوريا الديمقراطية إلى بعض مناطق سيطرة الأخيرة، إلا أن المرصد السوري لحقوق الإنسان أكد في تقرير له، الخميس، انسحاب تلك القوات من مناطق واسعة في أرياف رأس العين وتل تمر، حيث تتواصل العملية العسكرية التركية التي ازدادت ضراوة، في الايام الأخيرة.

وكانت المنطقة قد شهدت اشتباكات وصفها المرصد السوري بالعنيفة، واعتبرت الأولى من نوعها، بين فصائل المعارضة المسلحة الموالية لتركيا، وبين الجيش السوري الذي فقد نحو سبعة من عناصره في المعارك، بينما تم أسر نحو 18 جنديًا سوريًا، بحسب وكالة الأناضول التركية الرسمية.

وفي هذه الأثناء، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، الخميس، إن بلاده تجري محادثات مع روسيا بشأن تسليم 18 فردًا يُعتقد أنهم من قوات الحكومة السورية إلى دمشق.

وروسيا، من جانبها، تسير دوريات لشرطتها العسكرية في مناطق بعيدة عن الاشتباكات، في مؤشر على تقاعس موسكو عن ضبط هذه الفوضى التي تصب، أخيرًا، في مصلحتها، وفقًا لخبراء.

ووسط هذه الأوضاع الميدانية المضطربة، وفي ضوء الانسحاب السوري المفاجئ أمام الهجوم التركي، حذر القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، الخميس، من احتلال تركيا للقرى المسيحية في منطقة تل تمر، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى وجود مخاطر حقيقية من تعرض الآشوريين لإبادة جماعية على يد الجيش التركي والفصائل السورية المدعومة من أنقرة.

وجاءت تحذيرات قائد قسد بعد محاولات الجيش التركي والفصائل السورية المسلحة المدعومة من أنقرة، لاحتلال بلدة تل تمر ذات الغالبية السكانية الآشورية، والتي تقع جنوب شرق مدينة رأس العين الحدودية التي احتلتها تركيا بعد أن شنت في التاسع من الشهر الجاري عمليتها العسكرية التي أطلقت عليها اسم ”نبع السلام“.

واتهم عبدي تركيا والفصائل المدعومة منها بعدم الالتزام بوقف إطلاق النار، مطالبًا الولايات المتحدة بالالتزام بتعهداتها، وحماية اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته مع تركيا، في 17 تشرين الأول/أكتوبر الحالي.

ومنذ أن أعلنت تركيا بدء عمليتها العسكرية قبل نحو عشرين يومًا، بعد أن انسحبت القوات الأمريكية من نقاط حدودية، انقلبت حياة سكان المنطقة، التي كانت تتسم بالهدوء النسبي، رأسًا على عقب، بينما يشعر العديد منهم أن واشنطن تخلت عنهم في هذا الظرف العصيب.

ولا يعرف سكان المنطقة ما الذي ينتظرهم، فهم يكتفون بسماع أزيز الطائرات وأصوات المدافع ومشاهدة الجيوش وهي تحاول اقتسام الجغرافيا، بينما نزح مئات الآلاف من مناطق حدودية مع تركيا، ومن منطقة العمليات العسكرية في أرياف رأس العين، وكذلك أرياف بلدة تل أبيض.

ومن الواضح، وفقًا لخبراء، أن استنجاد قوات سوريا الديمقراطية بدمشق وضرورة فتح جبهة مشتركة ضد الهجوم التركي الذي ينتهك السيادة السورية، لم  يحقق أي نتائج، ولم يعد الاستقرار للمنطقة، خصوصًا وأن دمشق لم تظهر حماسة تجاه جبهة شمال شرق سوريا، إذ قال الرئيس السوري بشار الأسد، الأسبوع الماضي، خلال زيارة لبلدة الهبيط في ريف إدلب، إن الأولوية هي لمعركة إدلب.

ويصر مسؤولون أكراد، من جانبهم، على أن الاتفاق مع دمشق عسكري بحت، ويقتصر فقط على انتشار قواتها في نقاط حدودية لصد التوسع التركي، ولا يمس بمؤسسات الإدارة الذاتية، إذ إن مستقبل هذه المنطقة سيكون مطروحًا في مفاوضات مقبلة مع الحكومة السورية التي لا تبدي أية مرونة حيال المطالب الكردية.

وكانت قوات النظام، ومع اتساع رقعة النزاع والاحتجاجات في سوريا عام 2012، قد انسحبت تدريجيًا من شمال شرق سوريا وحافظت فقط على مؤسسات في ”مربعين أمنيين“ في مدينتي القامشلي والحسكة، ولم يعد لديها أي دور، خصوصًا مع تأسيس الأكراد، الذين عانوا التهميش لعقود على أيدي الحكومات السورية، إدارتهم الذاتية.

ويقول مسؤولو الإدارة الذاتية، إنهم يستحقون امتيازات لا بد وأن تقر في الدستور السوري، بعد تقديم سكان المنطقة نحو 11 ألف قتيل لصد هجوم داعش، وإنهائه.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك