أخبار

كسروا المحظورات.. لا قدسية لأحد في احتجاجات لبنان
تاريخ النشر: 30 أكتوبر 2019 17:27 GMT
تاريخ التحديث: 30 أكتوبر 2019 17:34 GMT

كسروا المحظورات.. لا قدسية لأحد في احتجاجات لبنان

شهدت طرابلس بعضًا من أكبر وأنشط المظاهرات على مدى الأسبوعين الماضيين. فالناس يحتشدون يوميًا بساحة المدينة يهتفون ويرقصون حتى وقت متأخر من الليل.

+A -A
المصدر: رويترز

لا قدسية لأي شيء في الاحتجاجات التي تجتاح لبنان هذه الأيام، فالزعماء السياسيون، الذين كانوا يتمتعون قبل بضعة أسابيع بولاء ودعم أنصارهم المخلصين، على الرغم من سوء الأوضاع الاقتصادية، أصبحوا الآن هدفًا لغضب كثير من هؤلاء الناس.

ويمثل هذا الاستخفاف بالرموز الكبيرة، التي كانت تحظى بالتوقير منذ زمن طويل، كسرًا للمحظورات مما يجعل هذه الاحتجاجات لا تشبه موجات الاحتجاج السابقة.

واستقال رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، الثلاثاء، تحت ضغط احتجاجات ضخمة أذكتها حالة الاستياء ضد الطبقة الحاكمة التي يحمّلها الشعب مسؤولية الوضع الاقتصادي السيىء.

وأصبح وزير الخارجية جبران باسيل، زوج ابنة الرئيس ميشال عون، رمزًا لسخرية كثيرين في شوارع العاصمة بيروت، كما لم تسلم جماعة حزب الله الشيعية، المدججة بالسلاح، والتي يُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها أكبر قوة في البلاد، من هذه السخرية.

محتجون شيعة

فترديد هتافات مناهضة لزعيم الحزب حسن نصر الله لم يكن ليخطر على بال أحد الشهر الماضي. وأضحت هذه الهتافات شائعة الآن.

وفي النبطية، وهي مدينة شيعية في جنوب لبنان، ركز المحتجون أنظارهم على رئيس مجلس النواب نبيه بري، وهو أحد أكثر السياسيين اللبنانيين نفوذًا والذي تسيطر حركة أمل التي يتزعمها على المنطقة.

وقال معلم شيعي يدعى قُصي شرارة، كان بين ألوف المحتجين الذين احتلوا ساحة المدينة والشوارع المحيطة: ”أنا أشارك بالتظاهرات لأجل إسقاط نبيه بري الذي يمثل رمزًا للفساد“.

وعندما ردد مئات المحتجين هتافات ضد بري في أحد الشوارع الرئيسية بالمدينة، قال سكان إن مجموعات من الغوغاء الذين يحملون هراوات هاجموهم، معتقدًا أن المهاجمين ينتمون لحركة أمل وحليفها حزب الله.

وفي أماكن أخرى في النبطية وغيرها بالجنوب، أتلف محتجون غاضبون صورًا لبري كانت معلقة في مبانٍ حكومية.

وكان بري نفسه قد أعلن وقوفه إلى جانب المحتجين، حيث قال لأعضاء مجلس النواب عن حركة أمل الأسبوع الماضي إن المحتجين حققوا بعض التغييرات التي تطالب بها الحركة منذ عقود.

وقال مصدر من داخل حركة أمل إن عشرات ألوف المحتجين في الشوارع لهم مطالب مشروعة تتعلق بمزيد من الشفافية ومحاسبة المخطئين واتخاذ إجراءات ضد الفساد، مضيفًا: ”حركة أمل وزعيمها لم يفاجئهم الانفجار الاجتماعي الذي حدث“.

وأدى هذا الانفجار إلى أن يتحرك الناس، الذين كانوا يومًا ما في فصيل واحد، ضد بعضهم البعض مما يزيد من الإحساس بالفوضى في البلدات والمدن اللبنانية.

الشمال والجنوب سواء

هاجم بعض أنصار حركة أمل وحزب الله، الذين يرتدون ملابس سوداء ويحملون هراوات، مخيم الاحتجاج المناهض للحكومة في بيروت وألحقوا به أضرارًا بالغة، معتقدين أن المحتجين يسيئون لزعيمهم نصر الله.

وهذا أخطر خلاف سياسي يقع في العاصمة اللبنانية منذ عام 2008، عندما سيطر مقاتلو حزب الله على الوضع في صراع مسلح لفترة قصيرة مع خصومهم السياسيين الموالين للحريري وحلفائه.

وأولى المحللون أهمية خاصة لحركة الاحتجاج في جنوب لبنان، نظرًا للهيمنة السياسية التي يتمتع بها هناك حزب الله وحركة أمل منذ أمد بعيد.

وقال مهند حاج علي الباحث في مركز كارنيجي للشرق الأوسط :“هناك أصوات أكثر جرأة في الجنوب. المظاهرات تكسر المحظورات السابقة في السياسة“.

ولم يسلم الشمال مما شهده الجنوب، ففي مدينة طرابلس التي يغلب السُنة على سكانها، وهي واحدة من أفقر المدن اللبنانية، انقلب المحتجون على زعمائهم وأحرقوا إطارات السيارات قرب فيلا مملوكة لرئيس الوزراء الأسبق نجيب ميقاتي.

وهتفوا ”أنت واحد منهم“ في إشارة للطبقة الحاكمة التي يزدرونها.

وقال أستاذ جامعي سُني يدعى علي عمر إن جولة قصيرة حول طرابلس فيها دليل كافٍ تمامًا على أن البرلمانيين وزعماء السُنة لم يفعلوا شيئًا للمدينة على مدى السنين.

وأضاف أن معدلات البطالة مرتفعة بالمدينة، فضلًا عن سوء حال الكهرباء، وكذلك مكاتب الضمان الاجتماعي وحال الطرق المليئة بالحفر.

وشهدت طرابلس بعضًا من أكبر وأنشط المظاهرات على مدى الأسبوعين الماضيين. فالناس يحتشدون يوميًا بساحة المدينة يهتفون ويرقصون حتى وقت متأخر من الليل.

وقال عمر إن الناس ملوا ضياع عمرهم وهم يطلبون من المسؤولين تقديم خدمات لهم أو يتسولون منهم حقوقهم الأساسية.

وأضاف: ”أين تذهب كل هذه الضرائب؟ في حساباتهم المصرفية؟“. وتابع قائلًا: ”نحن نصرخ على مدى 30 سنة … أن نصف الشبان عاطلون. ماذا يجب أن نفعل كي تسمعونا؟“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك