معركة السيطرة على المرافئ النفطية تهدد بتقسيم ليبيا – إرم نيوز‬‎

معركة السيطرة على المرافئ النفطية تهدد بتقسيم ليبيا

معركة السيطرة على المرافئ النفطية تهدد بتقسيم ليبيا

طرابلس ـ تهدد المعركة المتصاعدة في ليبيا، من أجل السيطرة على المرافئ النفطية، بين المليشيات المسلحة، والجيش الليبي، بتقسيم هذا البلد الغني بالنفط.

وحركت الفصائل التي تقاتل، للسيطرة على ليبيا وثروتها النفطية أرتالا من الأسلحة الثقيلة، إلى هذه الجبهة التي تمر عبر وسط البلاد، مما يصعد الصراع الذي تخشى القوى الدولية والإقليمية من احتمال أن يؤدي إلى تفكيك ليبيا، بعد مرور أربعة أعوام على الإطاحة بمعمر القذافي.

وفي محاولة لمنع ليبيا من الانزلاق إلى حرب أهلية شاملة، تأمل الأمم المتحدة أن تستأنف في الأيام القادمة مفاوضات السلام بين الأطراف المتحاربة والمتحالفة مع حكومتين متنافستين تديران ما يشبه دولتين متنافستين في غرب وشرق البلاد، تتمتع إحداهما (حكومة الثني) باعتراف دولي، ولم تحرز المحادثات تقدما يذكر حتى الآن.

وتظهر المعركة من أجل السيطرة على مرفأ السدرة النفطي على بعد 700 كيلومتر إلى الشرق من طرابلس، مدى صعوبة التغلب على الشكوك والعداءات المتبادلة في بلد تهيمن عليه الفصائل المسلحة ذات الولاءات المختلفة.

ويواجه الجانبان بعضهما البعض قرب بلدة بن جواد، عبر خط أمامي تناثرت عنده قذائف الدبابات وانتشرت آثار القنابل.

ويتألف الجانبان من معارضين سابقين قاتلوا إلى جانب بعضهم البعض للإطاحة بالقذافي، لكن صراعا يدور بينهم الآن بشأن من الأحق بانتفاضة عام 2011.

ويقول مصعب باله وهو قائد بفصيل يسمى عملية الشروق، متحالف مع الحكومة الموازية في طرابلس، والتي تحاول انتزاع السيطرة على مينائي السدرة ورأس لانوف، من الحكومة المعترف بها دوليا ومقرها شرق ليبيا ”نحمد الله أن هناك حوارا. لكنهم يقولون إنهم يدعمون الحوار ثم يقصفوننا بالطائرات الحربية.“

واتهمت الأمم المتحدة عملية الشروق بانتهاك وقف إطلاق النار، الذي أعلن الشهر الماضي، حين شنت هجمات جديدة هذا الأسبوع. وتقول الحكومة الرسمية إن هذا الفصيل أطلق صواريخ على صهاريج لتخزين النفط، في ميناء السدرة وهو ما تنفيه عملية الشروق.

وأصبحت المعركة باهظة التكلفة، فإنتاج ليبيا الحالي من النفط لا يمثل سوى خمس ما كان عليه في عهد القذافي كما أن مينائي السدرة ورأس لانوف مغلقان.

وتقول الأمم المتحدة، إن مئات المدنيين قتلوا في مختلف أنحاء ليبيا، في المعارك منذ الصيف الماضي.

حدود جديدة قديمة

وفي شرق البلاد تحالفت حكومة رئيس الوزراء عبد الله الثني المعترف بها دوليا، ومجلس النواب المنتخب، مع اللواء خليفة حفتر الذي خدم في جيش القذافي ويقود حاليا قوة برية وجوية.

واضطر الساسة للفرار حين سيطر فصيل ”فجر ليبيا“، المتحالف مع عملية الشروق على طرابلس، في اغسطس آب فأعاد البرلمان القديم وأنشأ إدارة بديلة، ولم يتمكن أي من الجانبين في أن تكون له اليد العليا من الناحية العسكرية.

وتنتمي عملية الشروق لمصراتة، غرب ليبيا، التي بها بعض أكفأ المقاتلين، الذين اكتسبوا خبرة كبيرة خلال انتفاضة عام 2011، وانتقلوا إلى الشرق في ديسمبر كانون الأول الماضي، في محاولة للاستيلاء على ميناء السدرة، مستخدمين دبابات قديمة، من عهد القذافي وشاحنات تويوتا بعضها حديث جدا.

وفي حين أن بوسع مصعب ورجاله أن يروا مشارف السدرة، فإن القوات الجوية التابعة للواء حفتر، حالت دون تقدمهم، فمتى يتحركون للأمام تقلع طائرات من رأس لانوف وتقصفهم.

ويقول فادي وهو مقاتل آخر من مصراتة ”لولا الطائرات لكنا قضينا عليهم… لكننا سنحرر الموانئ.“

ويضع الصراع جماعات من الساحل الغربي، في مواجهة قبائل بالشرق، وأجزاء نائية من البلاد، وقد أعاد الحدود التاريخية بين طرابلس وبرقة وهما منطقتان من حقبة الاستعمار الإيطالي اندمجتا مع فزان، في الجنوب حين استقلت ليبيا بعد الحرب العالمية الثانية.

يقسم خط الحدود الجديد الطريق الساحلي من طرابلس إلى بنغازي لنصفين، حيث يمنع ساتران رمليان إلى الشرق من بن جواد السيارات والمركبات التجارية من العبور.

في شرق البلاد الذي أهمله القذافي طويلا، تحظى الدعوات إلى إقامة دولة فيدرالية بتأييد ويؤيد إبراهيم الجضران، وهو قائد فصيل يسيطر على ميناء السدرة استقلال برقة إذا تم الاعتراف بحكام طرابلس الجدد.

تحديات الوساطة

ويواجه الوسطاء تحديا يتمثل في كثرة الفصائل التي تخوض القتال، وأغلقت جامعة مصراتة أبوابها مؤقتا، حتى يتسنى للطلبة الانضمام للقتال، بينما تعطي الشركات للموظفين أجازات.

وفي بنغازي بشرق ليبيا، انضم شبان لقوات حفتر الموالية للجيش الليبي، التي تخوض معركة منفصلة ضد جماعات إسلامية متشددة، أودت بحياة المئات.

وقال رمضان وهو من مقاتلي عملية الشروق في بن جواد ”أنا مهندس في شركة الصلب (بمصراتة) وجئت لأخدم بلدي“.

وتؤدي كثرة الفصائل وتشرذمها، إلى تصعيب جهود الوساطة، التي ظلت تراوح مكانها، بينما تتجه الدولة الليبية إلى تفكيك البلاد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com