السودان.. لماذا يُعادي الداعية عبد الحي يوسف الحكومة الانتقالية؟ – إرم نيوز‬‎

السودان.. لماذا يُعادي الداعية عبد الحي يوسف الحكومة الانتقالية؟

السودان.. لماذا يُعادي الداعية عبد الحي يوسف الحكومة الانتقالية؟

المصدر: يحيى كشة – إرم نيوز

تثير الانتقادات الحادة التي يوجهها الداعية السوداني عبد الحي يوسف، لحكومة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، ووزيرة الشباب والرياضة ولاء البوشي، تساؤلات عن أسباب هذا العداء.

ويرى المتحدث الرسمي باسم تنسيقية قوى الحرية والتغيير، وجدي صالح، أن هنالك مصالح مشتركة لبعض القوى المناهضة للثورة السودانية، معتبرًا الداعية أحد أذرع النظام السابق، الذي أسقطته ثورة.

وقال صالح لـ“إرم نيوز“ إن موقف الداعية سياسي ولا علاقة له بالدين غير أنه مناهضة للثورة والفترة الانتقالية، التي أعقبت حكم الرئيس المخلوع عمر البشير، مضيفًا أنها ”محاولة لجر الناس لصراعات عنيفة، ولا نحبذ أي عنف لفظي أو مادي، وأننا مع حق التعبير“.

إفشال الفترة الانتقالية

وأشار صالح في حديثه لـ“إرم نيوز“، إلى أن خطاب الداعية محاولة لإفشال السلطة الانتقالية وإعاقة أهدافها، ومعركة لصناعة الخلاف والفتنة، مضيفًا: ”نحن قبلنا خروج تيارات الإسلاميين في مسيرات مناهضة في سياق حق حرية التعبير، لكنه من غير المقبول أن يصل لحد إطلاق أحكام بالكفر والردة“.

من يقف وراء الداعية؟

وأفاد القيادي المعارض أن المؤتمر الوطني ”حزب البشير“، يقف وراء الداعية عبد الحي يوسف، مؤكدًا أن ”الرجل كان جزءًا من النظام السابق، لكنه صمت عن القتل والتنكيل الذي مارسته حكومة البشير تجاه الثوار والشعب السوداني طوال حكمه البالغ 30 عامًا، وعده تيارًا بعيدًا عن الثورة وروحها التي ملأت الطرقات والحارات والبيوت والأزقة السودانية“.

مهام الثورة

وبرأي المتحدث باسم قوى الحرية والتغيير؛ فإن إثارة الداعية لمثل هذه القضايا كمنح صكوك الكفر والإسلام للناس، محاولة منه لصرف الناس عن مهامهم الأساسية لأهداف الثورة لأجل أن يقولوا بأن السلطة الانتقالية فشلت ليكون هنالك مبرر للانقضاض على الثورة.

وقال صالح، إن حديث الداعية بأن الوثيقة الدستورية خلت من مرجعية الدولة الإسلامية والشريعة؛ مردود عليه لأن ”الدستورية“ وثيقة انتقالية ليس من صلاحيتها تحديد هوية البلاد التي أرجئت للمؤتمر الدستوري الجامع لكل أهل السودان.

وذكر أن الدستور الانتقالي للعام 2005 حمل ذات ”حق المواطنة“ الذي جاءت به ”الدستورية“، متسائلًا: ”لماذا صمت الداعية عبد الحي طوال الـ19 عامًا الماضية من حكم دستور البشير بالمواطنة، وأصبحت الآن المواطنة ضد الشريعة الإسلامية؟“.

تصحيح مفاهيمي

وتابع المتحدث قائلًا: ”الآن ليس هنالك دستور بل وثيقة تحكم المرحلة الانتقالية وسيكون من حق أي سوداني أن يقول كلمته عبر المؤتمر الدستوري لحسم الهوية“، مضيفًا أنه ”ببساطة لم يكن هنالك دستور لينص على أنه خلا من الشريعة، وغرض الانتقالية نقل البلاد إلى مرحلة انتقالية“.

ودعا المتحدث باسم قوى الحرية والتغيير للتعامل بروح الإسلام والالتفات إلى أهداف الثورة، وطالب بتجاوز الهتافات المشحونة بالعنف.

تاريخ عبدالحي يوسف

ويقول المختص في شأن الجماعات الإسلامية، طارق المغربي، إن الداعية عبد الحي يوسف بدأ انتماءه للحركة الإسلامية في وقت مبكر من عمره، حيثُ درس في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وتخرج فيها في أوائل ثمانينات القرن الماضي.

وأشار المغربي في حديث لـ“إرم نيوز إلى أن يوسف يُتهم بانتمائه للتيار السروري في المنطقة، في ثمانينات القرن الماضي، ويسمى التيار القطبي أيضًا، وهو يحاول أن يجمع  بين مدرستين؛ مدرسة المنهج الإخواني، والمنهج السلفي.

تأييد أسامة بن لادن

وأضاف أن الداعية قدم في السودان أفكارًا جديدة؛ والحركة الإسلامية آنذاك كانت تريد شخصًا يعادل السلفيين وفي ذلك الوقت استخدم كمعادل موضوعي، حتى أخذت علاقته بالحكومة في المد والجزر وبدت منه مواقف مختلفة كتأييده لأسامة بن لادن وتنظيم القاعدة بصورة عامة.

وأوضح أن الداعية حاول تأسيس منظمات دعوية برفقة الداعية السوداني محمد عبد الكريم الذي يحمل ذات الفكرة التي أدت أيضًا إلى طرده من المملكة العربية السعودية.

صفقة مع نظام البشير

وبعد مفاصلة الإسلاميين مع عراب الحركة الإسلامية حسن الترابي؛ حاولت الحكومة إبعاد الداعية لتأييده زعيم تنظيم القاعدة، أسامة بن لادن وحدثت مفارقة ولم تحد الحكومة من نشاطه وتوصلت معه فيما يشبه التسوية لخفض نشاطه مع التيارات السلفية بالخارج، واختار الوقوف مع الحكومة وكان بمثابة مستشار ديني للرئيس المخلوع عمر البشير حتى سقوط حكمه في شهر أبريل/ نيسان الماضي.

وذكر المغربي أن حكومة البشير توصلت مع الداعية إلى تطبيع حظر بموجبه الحديث عن شخص الرئيس ونظام حكمه.

وألمح المغربي إلى أن حكومة البشير كانت تمسك بأوراق ضغط على الداعية لخفض لغته الناقدة بعد ضبط خلية متطرفة لتلاميذه بمنطقة الدندر بولاية سنار جنوبي البلاد.

وقال إن ”التيار السروري“ كان يصدر متطرفين لدول العراق وسوريا وليبيا، مضيفًا أن الداعية تقف وراءه المجموعة السرورية العالمية.

وذكر المغربي أن مشكلة يوسف مع الوضع الجديد كمشكلة كل الإسلاميين في البلاد الذين يرون أنه تم استهدافهم من قبل ”القوى العلمانية“ عبر ثورة ديسمبر، وأن الوثيقة الدستورية الحاكمة للمرحلة الانتقالية أسست على مرجعية غير إسلامية، وأن دستور 2005 الذي يحكم به البشير إلى حين سقوطه لم يغفل مرجعية الشريعة الإسلامية وعدم تسمية الدولة بالإسلامية، إلى جانب عدم ذكر اللغة العربية كلغة أساسية التي وثق لها في ديباجة دستور 2005.

تورط قطر

وذهب المختص المغربي إلى أن قوى الحرية والتغيير بررت للوثيقة بأنها انتقالية تمهد لمؤتمر دستوري جامع لكل الأطياف، حيثُ قال إن الداعية تبنّى تيار نصرة الشريعة في رمضان الماضي، وذكر أن دولة قطر والحركة الإسلامية في السودان والمؤتمر الوطني ”حزب البشير“ يقفون وراء التيار.

بذرة تطرف

وتابع المختص المغربي قائلًا: ”التيار السروري في السودان مرشح للتفاعل والتمدد أكثر حال واصلت الحكومة الانتقالية والقوى الليبرالية الجديدة في استعداء الإسلاميين عمومًا“، وتوقع حدوث مشكلة كبيرة في حال واصلت ”الانتقالية“ استعداءها لهذه الجماعة لجهة أن ”السرورية“ تحمل في فكرها بذرة التطرف.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com