المليشيات المسلحة تعصف بالحوار الليبي

المليشيات المسلحة تعصف بالحوار الليبي

طرابلس – يواجه الحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة، بين القوى السياسية الليبية، والمقرر نقل جلساته من جنيف إلى ليبيا، إشكالية عدم قدرة الأطراف المتحاورة على تنفيذ مخرجاته؛ بسبب سيطرة المليشيات المسلحة على المشهد الأمني والسياسي في ليبيا، مما يضع المتحاورين في مأزق كبير.

ويؤكد محللون سياسيون تحدثوا لـ ”إرم“: ”أن الحوار الليبي يواجه تحديات متعددة الأبعاد، فمن ناحية يؤدي انتشار المليشيات المسلحة، إلى صعوبة تأمين مكان يجمع كافة القوى السياسية، للنقاش من أجل التوصل اتفاق؛ لعدم سيطرة أطراف الحوار على الأرض، ومن ناحية أخرى يبدو أن منظمي الحوار يتجاهلون البعد الإقليمي للأزمة الليبية، مما يجعل من الصعوبة بمكان تنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه“.

وتفرض الميليشيات المسلحة واقعا أمنيا لا يمكن تجاهله في ليبيا، كما تحاول فرض إرادتها السياسية، من خلال بعض الهيئات المشاركة في الحوار، مثل المؤتمر العام المنتهية ولايته، الأمر الذي دفع بعض المراقبين، إلى وصف المضي قدما في الحوار دون وضع حل للمليشيات، بـ“الهروب إلى الأمام، أو الحوار من أجل الحوار“؛ لأن الذهاب إلى حوار لا يمكن تطبيق نتائجه، ”هدر للوقت، ونوع من العبث السياسي“.

كما تجاهل منظمو وأطراف الحوار البعد الإقليمي للأزمة، حيث يؤكد المراقبون أن ليبيا تمثل ”الخطوط الأمامية للمواجهة بين الدول الداعمة للإسلام السياسي، وبين معارضيه“، الأمر الذي يجعل تحييد هذا البعد عن الحوار خطأ، قد يعصف بنتائجه في أي لحظة، إذا لم يحل دون وصوله إلى نتائج من البداية.

ويتمثل الهدف الرئيسي المعلن للحوار، في تشكيل حكومة توافق وطني، تشارك فيها جميع الأطراف الليبية المتصارعة، كخطوة تأسيسية يناط بعدها بالحكومة العمل على تنفيذ مخرجات الحوار، بإعادة توحيد مؤسسات الدولة واستنهاضها وتمكينها، واستتاب الأمن، ووقف نزيف الاقتصاد وتحريك عجلته، ومعالجة الانقسامات المجتمعية بخلفياتها الجهوية والقبلية والإثنية والعرقية، التي باتت تهدد وحدة البلاد، ويؤكد متابعون للشأن الليبي ”استحالة تحقيق هذه الأهداف في ظل الظروف التي يتم فيها الحوار“.

وبحث المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا برناردينو ليون، اليوم الإثنين، مع رئيس المؤتمر العام المنتهية ولايته، نوري أبو سهمين، جولة الحوار المزمع عقدها في ليبيا.

وقالت مصادر في العصمة الليبية طرابلس، إنه تم الاتفاق على المكان الذي ستعقد به جلسات الحوار، لكن لم يتم الإعلان عن هذه المكان، مما يبين حجم المأزق الأمني في ليبيا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com