موجة نزوح سورية جديدة.. ونازحون يخشون ألّا يعودوا للديار أبدًا

موجة نزوح سورية جديدة.. ونازحون يخشون ألّا يعودوا للديار أبدًا

المصدر: رويترز

الطبيب الكردي ”فريد مصطفى“ من بين آخر من فروا من رأس العين، حيث سقط وابل من القنابل التركية على المدينة السورية الحدودية، وهو يخشى ألّا يعود إلى دياره أبدًا.

لاذ مصطفى بالفرار، ليل الخميس، مع زوجته وطفليه الصغيرين، بينما كانت الطائرات الحربية تحلق في السماء فوق صف من السيارات التي تحاول عبور الحدود. وبقيت قلة للذود عن منازلها.

وقال مصطفى لـ ”رويترز“: ”كنا خايفين من الطيارة والله مو من شي تاني. كمان ولادي… نحن مو خايفين عحالنا حتى، بس الولاد. بيبكوا“.

وفر حوالي 100 ألف شخص من ديارهم منذ أن شنت تركيا هجومها في شمال شرق سوريا، يوم الأربعاء، حيث ابتعدت عن الحدود وتوغلت في منطقة خاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردية وحلفائها.

وموجة النزوح هي الأحدث في الحرب السورية، التي أدت إلى تشريد ما يربو على نصف السكان، حوالي 11 مليون نسمة، عبر سنوات الحرب متعددة الأطراف التي دمرت البلاد.

والآن يقيم مصطفى، مع حوالي 30 من أفراد الأسرة، في منزل أحد الأقارب بمدينة الحسكة، حيث فتح كثيرون منازلهم أمام النازحين.

وهو يخشى أن يصبح بسبب عرقيته الكردية هدفًا إذا سقطت مدينته رأس العين في أيدي القوات التركية ومقاتلي المعارضة السورية المتحالفين معها، وهم خصوم لوحدات حماية الشعب الكردية.

وقال مصطفى: ”أنا مو خايف على بيتي، خليه يروح. بس إذا راحت بلدتي إيش بدي سوّي؟“.

وترى أنقرة أن وحدات حماية الشعب تمثل تهديدًا أمنيًا؛ بسبب صلاتها بحزب العمال الكردستاني، الذي يخوض تمردًا منذ عقود داخل تركيا.

وبدأ التوغل التركي، وهو الثالث في شمال سوريا، بعد انسحاب بعض القوات الأمريكية على الحدود التي كان يحول وجودها دون حدوث مثل هذا الهجوم.

وانتقدت قوات سوريا الديمقراطية التي تتقدمها وحدات حماية الشعب الكردية التحرك الأمريكي، وقالت إنه ”خيانة“ بعد أن قاتل الطرفان جنبًا إلى جنب لدحر تنظيم داعش في معظم أنحاء سوريا.

غير أن الولايات المتحدة لم تسحب كل قواتها. وقال أحد الشهود ومسؤول محلي، إن عشرات السوريين فروا باتجاه إحدى القواعد الأمريكية خارج مدينة كوباني التي تقطنها أغلبية كردية بعد قصفها، وكان بعضهم يصطحب ماشيته معه.

كانت كوباني، مهد التحالف العسكري بين الولايات المتحدة ووحدات حماية الشعب الكردية، منذ حوالي خمس سنوات، عندما تدخلت واشنطن بغارات جوية لمساعدة المقاتلين الأكراد في التغلب على مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.

ويرى الزعماء الأكراد، أن منطقتهم جزء مستقر نسبيًا من سوريا، يتمتع بالحكم الذاتي منذ سنوات، وساعد وجود القوات الأمريكية على حمايته من تركيا وحكومة دمشق.

وبعدما فقد أكراد سوريا مقاتلين في الحرب على داعش ولعبوا دورًا مهمًا في المساعدة على إلحاق الهزيمة بالجهاديين، كان الأكراد الذين طالما تعرضوا للاضطهاد يأملون في تعزيز حكمهم الذاتي داخل دولة سورية تنعم بالإصلاح.

وقد يبدو هذا حلمًا بعيد المنال الآن، بعدما سدد الهجوم التركي ضربة أخرى لجماعة عرقية ظلت بلا دولة إثر انهيار الإمبراطورية العثمانية قبل 100 عام، وانتشر أبناؤها بين سوريا والعراق وإيران وتركيا.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إنه يريد توطين ما يصل إلى مليوني لاجئ سوري، كثيرون منهم من العرب السنة، في المنطقة التي استهدفتها عمليته العسكرية (نبع السلام).

النوم على الطرقات

اختنق الطريق المؤدي إلى الحسكة في الأيام الماضية، عندما فر سكان رأس العين.

وقال خالد إبراهيم، وهو مسؤول كردي يشرف على جهود الإغاثة في شمال شرق سوريا، إن ”المدينة مكتظة الآن، وإن السلطات ليس لديها ما يكفي من صهاريج المياه أو الغذاء أو المأوى لمواجهة هذا التدفق“.

وقال: ”أنا شفت ناس على الطرقات.. بالأرصفة.. بالحدائق.. نايمين بالليل ما قدروا يوصلوا عالحسكة“.

 

وتضم المنطقة الشمالية الشرقية المختلطة عرقيًا من 1.5 مليون إلى مليوني نسمة، كثيرون منهم نزحوا من مناطق أخرى بسوريا.

وقالت سميرة حاج علي، الرئيسة المشتركة لهيئة التربية في المنطقة، إن ”الدراسة توقفت لإيواء الناس في المدارس“.

وأضافت: ”فتحنا مدارس الحسكة لإيواء الأهالي، وكمان صالات الأفراح أو أي مكان يكون فاضي عم نأوي فيه الأهالي النازحين“.

وأتى معظم النازحين حتى الآن من مدينتي تل أبيض ورأس العين، محور الهجوم التركي حاليًا. لكن هناك نزوحًا من أماكن أخرى أيضًا.

فقد فرت حمرين محمود وشقيقتها، وكلتاهما حبليان، من الديار على الحدود في القامشلي إلى مناطق آمنة من المدينة مع أطفالهما الستة.

وقالت حمرين، البالغة من العمر 35 عامًا: ”طبيعي يظل أزواجنا هناك لحمل السلاح. إيش نسوي؟“.

وأضافت: ”صوت الرصاص كان عم بيدوي، فزع الصغار وبكوا، خرجتهم من البيت“.

وتحتمي حمرين وأختها بمنزل شقيقة أخرى.

وقال زوج أختهما وليد مامو، إنه خزن إمدادات. وأضاف: ”اشتريت خبزًا بتلات آلاف ليرة اليوم، 100 رغيف. وضعتهم في الثلاجة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com