على عكس مزاعم ترامب .. هكذا حارب الأكراد في الحرب العالمية الثانية

على عكس مزاعم ترامب .. هكذا حارب الأكراد في الحرب العالمية الثانية

المصدر: أبانوب سامي – إرم نيوز

بذل الرئيس دونالد ترامب جهودًا كبيرة للدفاع عن قراره بسحب القوات الأمريكية من سوريا والسماح لتركيا بالاستمرار في هجومها على القوات الكردية في شمال سوريا، وهي قوات كانت حليفة لأمريكا في قتالها ضد داعش.

أقر ترامب بأن الأكراد قاتلوا إلى جانب الولايات المتحدة في سوريا، ولكنه قال إنهم ”تلقوا مبالغ ضخمة ومعدات مكلفة للقيام بذلك“، وحاول تبرير هذه الخطوة بقوله إنه يريد إخراج القوات الأمريكية من حروب لا نهاية لها في الشرق الأوسط.

ووفقًا لصحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية، حاول ترامب، يوم الأربعاء الماضي، التقليل من أهمية الشراكة الأمريكية مع الأكراد، قائلًا:“إنهم لم يساعدونا في الحرب العالمية الثانية، ولم يساعدونا في حرب نورماندي“.

إلا أن هذه التعليقات أربكت بعض المشاهدين، الذين رأوا الدور الكردي في الحرب العالمية الثانية لا يمت بصلة بالموقف الأمريكي من تحالفهم اليوم.

فواشنطن لا تشكل كل تحالفاتها الحديثة بناءً على التحالفات السابقة في الحرب العالمية الثانية، وهذا يتضح في التعامل مع ألمانيا واليابان.

 ويذكر أن الأكراد لا يمتلكون دولة خاصة بهم، ويعيشون متفرقين بين: سوريا، والعراق، وإيران، وتركيا، وأرمينيا.

وقال جين ريس باغالان أستاذ تاريخ الشرق الأوسط في جامعة ولاية ”ميسوري“ التي تركز أبحاثها على الأكراد في نهاية الحرب العالمية الأولى: ”إن حجة ترامب لا معنى لها حقًا من الناحيتين التاريخية أو السياسية“. فلم تشارك دول قومية عديدة في حرب نورماندي، ولكنها شاركت مباشرة في الحرب أو توفير المواد والعمالة للحرب، وكان الأكراد من بين هؤلاء.

وقال جوردي تيغيل، أستاذ التاريخ بجامعة ”نوشاتيل“ في سويسرا ومؤلف كتاب ”أكراد سوريا: التاريخ والسياسة والمجتمع“:“لم يكن لدى الأكراد دولة خاصة بهم، وبالتالي لم يتمكنوا من التصرف كدولة، ولكنهم قاتلوا في جميع أنحاء المنطقة بالانضمام إلى جيوش أخرى، وقاتلوا إلى جانب الجيش الأحمر البريطاني والاتحاد السوفييتي“.

وأوضح تيغيل أن هناك أكراد تعاطفوا مع النازيين، ورأوهم كبديل مناهض للاستعمار للبريطانيين أو الفرنسيين، لكن هناك آخرين بذلوا قصارى جهدهم لمكافحة النفوذ النازي في الشرق الأوسط.

وفي العام 1941، ساعد جنرالات الجيش العراقي الموالي للنازية في شن انقلاب، وتثبيت القومي العربي ”رشيد علي الجيلاني“ كرئيس وزراء، وكان الأكراد هم الذين لعبوا دورًا كبيرًا في الإطاحة به في وقت لاحق.

وأكد باجالان أن الأكراد قد سعوا في التاريخ الأكثر حداثة لتشكيل علاقات ودية مع الولايات المتحدة أكثر من الجماعات الأخرى في المنطقة وقدموا الجزء الأكبر من القوى العاملة للجبهة الشمالية في العام 2003 أثناء حرب العراق.

وينتمي المقاتلون الأكراد الذين يواجهون الآن الهجوم التركي إلى القوات الديمقراطية السورية المتحالفة مع الولايات المتحدة، وهي مجموعة تشكلت في العام 2015 لمحاربة داعش، والتي تم تكوينها من تحالف من المقاتلين الأكراد من وحدات حماية الشعب الكردي والمجموعات العربية.

ودعمت الولايات المتحدة قوات سوريا الديمقراطية بعد أن رأتها عنصرًا حيويًا في هزيمة داعش، ولكن تركيا ترى الجماعة كمنظمة إرهابية مرتبطة بحزب العمال الكردستاني، الذي شن هجمات داخل تركيا خلال السنوات الأخيرة.

يذكر أن حساب ”تويتر“ الرسمي لقوات سوريا الديمقراطية قد أعلن مقتل 11 ألف من أعضائها في السنوات الـ 5 الماضية خلال الكفاح ضد داعش.

وقال كينو غابرييل المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية هذا الأسبوع:“كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد أكدت أنها لن تسمح بأي عمليات عسكرية تركية ضد المنطقة“، مشيرًا إلى أن قرار الولايات المتحدة بسحب قواتها لإفساح المجال للهجوم التركي يعد ”خيانة“.