أطفال ينتظرون تناول حساء العدس
أطفال ينتظرون تناول حساء العدسرويترز

رحلة البحث عن "الخبيزة".. مرارة الجوع تتفشى في جباليا

من التنقيب بين أوراق الكتب القديمة الأدبية والفكرية، إلى البحث عن نبات "الخبيزة" الأخضر بين الأعشاب والحشائش البرية، هكذا حوّلت الحرب حياة الفلسطيني المحب للكتابة "أبو أحمد صالحة" من جباليا شمال قطاع غزةـ وفق تقرير للأناضول.

فمنذ ساعات الصباح الباكر، يخرج صالحة متجها نحو الأراضي التي تنبت فيها الأعشاب والحشائش البرية باحثًا عن "الخبيزة"، في ظل عدم توافر الطعام أو الخضراوات أو المعلبات أو اللحوم في المناطق الشمالية بالقطاع، جراء الحصار والحرب المستمرة، منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

أبو أحمد صالحة
أبو أحمد صالحةالأناضول

رحلة البحث عن الخبيزة

رافقت الأناضول صالحة في رحلته التي بدأها من أراضٍ مليئة بالحشائش الخضراء، وصولاً إلى جمع الأخشاب اللازمة لإشعال النيران وطهو الطعام، قائلاً: إن هذه المهام توزع على أفراد العائلة لأنه ليس من السهولة على الفرد الواحد الحصول على ما يبحث عنه بشكل فوري أو تلقائي.

بعد رحلة بحث طويلة جمع صالحة نبات "الخبيزة" ذات اللون الأخضر الداكن والتي حصل على كميات قليلة منها، حيث تعد هذه الأكلة وجهة للعائلات التي لم تنزح من منازلها بعد، كونها نبتة برية متاحة للجميع.

مسرعًا، توجه صالحة إلى ما وصفه ببقايا سوق مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين كي يُنجز بقية أعماله قبل حلول ساعة الغروب.

وقال إن إطلاق صفة "بقايا على هذا السوق، الذي كان يعج بالحيوية والزائرين قبل الحرب، جاء بعد أن تعرّض لتدمير واسع بفعل الغارات الجوية والعملية البرية العسكرية في المنطقة".

حاول البحث في هذا السوق عن الدقيق اللازم لطهو "الخبيزة" وإعداد الخبز، لكن محاولاته باءت بالفشل، حيث تواجه هذه السلعة "نُدرة" في المناطق الشمالية من القطاع التي لا تدخل إليها المساعدات الإنسانية إلا بشكل شحيح جدًا.

وقال الفلسطيني عن الأوضاع: "الوضع لدينا أسوأ بكثير مما تتوقع، لا يتوافر هنا طعام أو أي مقومات للحياة".

واستكمل، قائلاً: "كله مفقود الدقيق والمياه والسكر والمعلبات، وإن وجد بعضها فيكون بأسعار خيالية".

أخبار ذات صلة
الجوع مقابل العلاج.. غزيون يبيعون طعامهم لشراء الدواء (صور)

"سيّدة الموائد"

وأوضح التقرير، أن هذه الوجبة التي يُصنّفها الفلسطينيون ضمن "الأكلات الشعبية"، لم تكن عائلة الفلسطيني تطهوها إلا في حالات نادرة؛ فهي لم تكن مفضّلة لأطفاله.

لكنها تحولت مع الحرب ووسط شحّ توافر الطعام، إلى "سيدة المائدة" التي توفر العناصر الغذائية والدفء لأطفاله.

وبعد أن وصل إلى منزله في المخيم، شرع بنزع أوراق "الخبيزة" عن عيدانها الخضراء وفصلها عن الشوائب والحشائش تجهيزا لطهوها.

عملية الطهي تتم داخل الفرن الذي كان يعمل قبل الحرب على الغاز، فيما يتم تشغيله في الوقت الحالي باستعمال الحطب وقطع الأخشاب الصغيرة.

وبينما هو منشغل بالطهي، فاجأه أحد أفراد أسرته بكيس من الدقيق الأسمر، يحتوي على نحو 3 كيلو جرامات.

وبعد أن غمرت وجهه ملامح السعادة بما حظي من الدقيق، قال: "هذا الكيس سيتم توزيعه على 4 عائلات، أعتبر نفسي محظوظًا لأنني حصلت عليه".

وفي أوقات ما قبل الحرب كان سعر هذا الكيس يقل عن الدولارين، بينما يزيد اليوم على 15 دولارًا أمريكيًا، وفق قوله.

وفي بعض الأحيان، كان صالحة يحصل على القمح غير المطحون، فيضطر وأفراد عائلته لطحنه من خلال وضع حبات قليلة منه بين حجرين والضغط عليه لإتمام عملية الطحن.

وتستغرق عملية الطحن ساعات طويلة لاستخراج ذرات من الطحين بالكاد تكفي لإعداد بضع أرغفة من الخبز لأفراد أسرته.

تحضير يستغرق ساعات النهار

وعن إعداد الوجبة يقول صالحة، إن تجهيز هذه الوجبة الخفيفة كان يستغرق –قبل الحرب- أقل من ساعة، لكنها اليوم بالتزامن مع المجهود الشاق للحصول على مكوناتها ومن ثم تجهيزها تستغرق ساعات النهار شبه كاملة.

وبعد الانتهاء من تجهيز كافة المكونات، وضع صالحة طبقًا صغيرًا أمام 4 أشخاص لتكون وجبة الغداء الخاصة بهم؛ في ظل قلة الكمية التي عكف على طهوها.

وأوضح أنه بسبب نُدرة توافر الطعام في المخيم والمناطق المحيطة به، يقضي هو وعائلته في بعض الأحيان "3 أيام كاملة دون أن يتناولوا ولو لقمة واحدة من الطعام".

أخبار ذات صلة
مسؤول فلسطيني: الجوع قد يودي بحياة أشخاص في غزة أكثر من الحرب

شح المياه

أما بشأن مياه الشرب، فيتم تقسيم اللتر الواحد منه ليكفي عائلته المكونة من 6 أفراد لمدة يومين اثنين في ظل انعدام توافرها.

وتابع تقرير الأناضول: هذا ما فعلته الحرب بالفلسطينيين، فقد حولت اهتماماتهم في الحياة لتوفير أدنى المقومات من الطعام والشراب فضلاً عن الحفاظ على "الحياة ذاتها" وسط قنابل الموت التي تتساقط في كل لحظة، وذلك بعد أن انشغلوا بتطوير أنفسهم ومهاراتهم وأعمالهم قبل اندلاع الحرب.

وخلال الحرب المستمرة على القطاع، يواصل الجيش منع دخول شاحنات المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية لمحافظتي غزة والشمال، إلا في أوقات قليلة جدا وبأعداد بسيطة لا تُلبي احتياجات منطقة سكنية واحدة، وفق إفادة مصادر محلية.

ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، يشنّ الجيش الإسرائيلي حربًا على قطاع غزة خلّفت حتى الخميس "24 ألفًا و620 قتيلاً، و61 ألفًا و830 مصابًا وكارثة إنسانية غير مسبوقة"، تسببت بنزوح أكثر من 85 بالمئة (نحو 1.9 مليون شخص) من سكان القطاع، بحسب السلطات الفلسطينية والأمم المتحدة.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com