أطراف تعرقل حرب مصر على إرهابيي سيناء

أطراف تعرقل حرب مصر على إرهابيي سيناء

المصدر: إرم – من ربيع يحيى

تركت تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس السبت، والتي جاءت على خلفية تعرض مقار أمنية في شمال سيناء لهجمات إرهابية يوم الخميس الماضي، أصداءً واسعة ودلالات، اعتبر البعض أنها ستشكل تطورا نوعيا في طبيعة المواجهات المصرية ضد التنظيمات الإرهابية في شبه حزيرة سيناء.

وبدا السيسي في كلمته حماسيا وهو يقول، إن ”الجيش لن يترك شبه جزيرة سيناء للإرهابيين رغم أن المعركة معهم ستتطلب وقتا، وأنه لا خيار آخر عن بقاء سيناء ملكا للمصريين أو الموت دون ذلك“. وأضاف الرئيس المصري، أن ”بلاده تخوض مواجهات صعبة وطويلة الأمد مع مجموعات مسلحة، وأنها لن تترك سيناء للمتشددين الذين ينشطون فيها، وأن مصر تجابه أقوى التنظيمات السرية في العالم“ في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين.

وبحسب تصريحات السيسي، والتي أكد خلالها على أن الجيش المصري لن يغادر سيناء، بدا وأن الرئيس المصري أراد إيصال رسالة إلى عدد من الأطراف، في وقت يؤكد فيه مراقبون مصريون أن ثمة تدخلات إقليمية وجهات دولية تدعم ما يدور في سيناء.

والجدير بالذكر أن الجيش المصري الذي أعلن مرارا وتكرارا إحترامه للمعاهدات الدولية المبرمة، بين مصر ودول العالم، وبخاصة فيما يتعلق بمعاهدة السلام وإتفاقية كامب ديفيد المبرمة مع إسرائيل، منذ أواخر سبيعينيات القرن الماضي، يتواجد في سيناء بشروط حددتها تلك الإتفاقيات، والتي قسمت سيناء إلى ثلاث مناطق، محددة عدد القوات والمعدات العسكرية التي يسمح بتواجدها هناك. ومنذ التطورات التي شهدتها مصر في الآونة الآخيرة، ترددت الكثير من الأنباء عن تفاهمات مشتركة بين الجانبين المصري والإسرائيلي، تتيح إدخال المزيد من القوات المصرية إلى سيناء، بهدف ضبط المناطق الحدودية ومكافحة العمليات الإرهابية، فضلا عن عمليات تهريب السلاح والبشر.

غير أن تلك التفاهمات لم تمنع توجيه مراقبين إسرائيليين إنتقادات حادة لحكومتهم، بعد مزاعم بأن الجيش المصري عمل على تغيير الواقع على الأرض، وأنه أدخل قوات عسكرية ومعدات ثقيلة بخلاف ما تم الإتفاق عليه.

وتطرح هذه الحقائق أمام الرأي العام الإسرائيلي أسئلة حول إذا ما كانت إسرائيل تمتلك مصلحة في عدم استقرار قوات الجيش المصري في شبة الجزيرة، على الرغم من أن العمليات التي تستهدف الجيش المصري قد تكون سببا في إدخاله المزيد من القوات والمعدات، والتي تشمل مدرعات ومروحيات وطائرات مقاتلة، بات بمقدورها القيام بطلعات جوية على مقربة من الحدود مع قطاع غزة أو مع إسرائيل، وهو أمر لم يكن يوما متوقع حدوثه.

ويربط محللون تصريحات السيسي بمشروع “ تصفية القضية الفلسطينية بالأراضى العربية“ التي تحولت لمشروع ”أمريكى- إسرائيلي“ يتضمن آليات ومميزات لإقناع مصر ببيع أراضيها مقابل مشروعات اقتصادية ضخمة تحت عنوان ”تبادل أراضٍ إقليمية“، وهو المشروع الذي وافق عليه الإخوان فى اجتماع عُقد فى واشنطن قبل وصولهم للحكم، فكانت مكافأتهم تسهيل ودعم وصولهم للحكم فى مصر ودول أخرى، لتنفيذ تعهداتهم حيال المشروع.

ويرى المحللون أن السيسي أراد إيصال رسالة مفادها رفضه مجدداً لهذا المشروع، ملمحاً إلى أن الضغوطات التي تمارسها واشنطن في هذا الجانب، وإعلانها عن لقاءات بين مسؤولين في إدارة أوباما وقيادات إخوانية أواخر الأسبوع الماضي، لن تثمر.

ويعتبر تناقض الموقف الأمريكي تجاه ما يحدث في مصر، من أكثر المواقف إثارة للتساؤلات، وبخاصة في ضوء إدانتها للإرهاب في سيناء، وفي المقابل، استضافتها في الأيام الأخيرة لبرلمانيين سابقين ينتمون لجماعة الإخوان، التي تعتبرها السلطات المصرية جماعة إرهابية.

وطالبت الولايات المتحدة الأمريكية مرارا وتكرارا خلال السنوات الماضية، بموافقة مصر على استضافة قواعد أمريكية في سيناء. وكانت تلك القضية بالتحديد، من بين دفوع هيئة الدفاع عن الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، حين أكدت خلال ما وصف بمحاكمة القرن، بأن ”من أسباب قيام أمريكا بالإطاحة بمبارك، هو رفضه إقامة قواعد عسكرية للطيران على البحر الأحمر، ورفض انضمام مصر للمظلة الأمريكية النووية، واشترط توقيعه على تلك المعاهدة بشرط انضمام إسرائيل لها“. كما ترددت أنباء عن رفض قيادات المجلس العسكري مثل تلك الفكرة، فضلا عن رفض الرئيس المصري مؤخرا إنضمام الجيش المصري بشكل مباشر للتحالف الدولي ضد داعش، أو لتواجد أي قوات عسكرية أمريكية لمساندة الجيش المصري في محاربة الإرهاب في سيناء.

وربما وسط هذا الرفض المصري المبرر، قد يطرح الجانب الأمريكي مسألة عدم حسم الجيش المصري لمعركته ضد الإرهاب في سيناء حتى الآن، وكيف أن تزويده مؤخرا بمروحيات الأباتشي ضمن الصفقة التي كانت معطلة في وقت سابق، لم يسهم حتى الآن في تغيير الواقع على الأرض. وهو ما قد يعني معاودة الجانب الأمريكي مطالبته بالتدخل، وهو ما يعني عمليا تواجد قواته على الأرض، وهو ما يرفضه الجانب المصري بشدة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com