تساؤلات بشأن توقيت تسريب تفاصيل اغتيال عماد مغنية

تساؤلات بشأن توقيت تسريب تفاصيل اغتيال عماد مغنية

المصدر: إرم – ربيع يحيى

يثير تسريب صحيفة ”واشنطن بوست“، بشأن التعاون بين أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية، في عملية اغتيال ضابط عمليات حزب الله السابق عماد مغنية، والذي قتل في دمشق في 12 فبراير 2008، الكثير من علامات الاستفهام، وبخاصة فيما يتعلق بتوقيت هذا التسريب. وقد جاء تسريب الأمس، بالتزامن مع حالة التوتر التي تشهدها الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، على خلفية العمليات المتبادلة بين ميليشيا حزب الله اللبناني وبين جيش الاحتلال الإسرائيلي طوال الأسبوعين الماضيين، والتي كانت حصيلتها عدد من القتلى في صفوف حزب الله والحرس الثوري الإيراني في القنيطرة السورية، بمن في ذلك جهاد مغنية، الابن الأكبر لعماد مغنية، فضلا عن ضابطين إسرائيليين من إحدى وحدات النخبة القتالية بجيش الاحتلال (لواء جفعاتي)، قُتلا في كمين مُحكم، نصبه حزب الله قرب الحدود اللبنانية، في منطقة مزارع شبعا المحتلة.

الصحيفة الأمريكية بدورها نقلت بالأمس عن مسؤولين سابقين في وكالة الاستخبارات الأمريكية المركزية CIA، أن ”تفجير القنبلة التي قتلت مغنية تم باستخدام جهاز تحكم عن بُعد من مقر جهاز الموساد في تل أبيب، بالتنسيق مع عملاء على الأرض في دمشق“. كما نقلت عنهم أن ”الاستخبارات الأمريكية تعاونت من أجل تجهيز القنبلة، التي تمت تجربتها مسبقا 25 مرة داخل إحدى المنشآت في ولاية كارولاينا الشمالية الأميركية، بهدف التأكد من عدم حدوث أضرار جانبية لدى انفجارها“.

البحث عن انتصار قديم أم صب الزيت على النار؟

وقد أعادت الصحف الإسرائيلية نشر تقرير ”واشنطن بوست“، وكأن الحديث يجري عن عملية تمت بالأمس، وليس قبل ست سنوات، فيما يشير إلى عدة احتمالات، من بينها: محاولة البحث عن نصر وهمي، عوضا عن عدم الرد الإسرائيلي على مقتل وإصابة عدد من جنود الاحتلال عند مزارع شبعا يوم الأربعاء الماضي، أو صب المزيد من الزيت على نيران التوتر، التي تبدو وأنها تخمد. أو في المقابل تحميل الولايات المتحدة الأمريكية مسئولية اغتيال مغنية، ومن ثم صرف أنظار حزب الله إلى اتجاه آخر.

وبدورها أعادت صحيفة ”يديعوت إحرونوت“ الإسرائيلية نشر تقرير الصحيفة الأمريكية، ولكنها زادت عليه أنه ”في ظل المفاوضات الدولية مع طهران، وأزمة العلاقات بين نتنياهو وأوباما، يكشف تحقيق واشنطن بوست أن الولايات المتحدة كانت طرفا رئيسا في اغتيال عماد مغنية، حيث أن عملاء أمريكيين هم من رصدوا الهدف في دمشق“. وأضافت أنه ”بعد أسبوعين من اغتيال مغنية الابن، تكشف واشنطن بوست أن اغتيال مغنية الأب، تم بالتعاون بين الموساد ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية“.

وأشارت الصحيفة إلى رفض الاستخبارات الأمريكية استخدام دراجة بخارية لتفجير سيارة مغنية، أو حتى استخدام لغم يتم تركيبه على السيارة، خشية وقوع ضحايا، وأن العملية كانت تستهدف أيضا الجنرال قاسم سليماني، قائد الحرس الثوري الإيراني، والذي كان برفقه مغنية، ولكن الولايات المتحدة لم تمتلك سندا قانونيا لذلك، على حد قولها.

ونقلت الصحيفة عن عاموس يدلين، رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية سابقا بجيش الاحتلال، والذي كان يتولى منصبه وقت اغتيال مغنية، ويرأس حاليا معهد أبحاث الأمن القومي، أن ”مغنية كان عميل لإيران، وأن الاغتيال جاء في فترة كانت تشهد محاولات إحباط التطلعات السورية والإيرانية لامتلاك سلاح نووي“، رافضا التعليق أكثر من ذلك على ما نشرته الصحيفة الأمريكية، بحسب ما أوردته يديعوت أحرونوت.

الرواية الإسرائيلية السابقة

ومنذ اغتيال عماد مغنية، عبر تفجير قنبلة مُحكمة، زرعت في مقعد سيارته، وقتلته على الفور، لم تتوقف التقارير والتحليلات التي تتحدث عن الأسلوب الذي أستخدم في اغتياله، أو عن أسباب تواجده في دمشق، وكيفية كشف هويته، وبخاصة وأنه كان بحسب بعض التقارير، خضع لعمليات تجميل غيرت ملامح وجهه الأصلية.

وبحسب رواية إسرائيلية مزعومة، وردت في كتاب إسرائيلي حمل عنوان (الموساد – العمليات الكبرى) صدر عام 2010، لمؤلفه ميخائيل بار زوهار، المتخصص في أدبيات التجسس والعمليات الاستخباراتية، فإن اغتيال مغنية، الذي كان على حد وصفه، أحد أهم أسباب نجاح حزب الله في حرب عام 2006، وأنه كان العقل العسكري المدبر، جاء ”بعد أن انتهى من زيارة إحدى الشقق السكنية التي كانت مرصودة من قبل عملاء على الأرض“.

وزعم المؤلف وقتها أن ”العديد من عملاء الموساد كانوا ينتظرون في محيط البناية الفاخرة، الواقعة في أكثر الأحياء فخامة في دمشق. وقرب منتصف الليل، شوهدت سيارة ماركة (ميتسوبيشي باجيرو) تقترب من البناية، ويهبط منها شخص يرتدي بذلة سوداء ولديه لحية مهذبة. وقد تعرف عليه العملاء وتأكدوا من هويته، قبل أن يدخل إلى تلك البناية. وهنا سارع عملاء الموساد إلى الإبلاغ من خلال أجهزة الاتصال، بأن الهدف قد وصل، وصعد إلى الشقة“.

وزعم الكتاب الذي أثار وقت صدوره حالة من الجدل، وبات من أكثر الكتب مبيعا في إسرائيل آنذاك، أنه ”تمت زراعة القنبلة في الجزء العلوي من مقعد السيارة، خلال فترة تواجد مغنية في تلك البناية، وبمجرد أن عاد أدراجه، وجلس على المقعد، تم تفجير القنبلة عن بُعد، ما أدى إلى تهشم رأسه ومقتله على الفور“.

الجدير بالذكر أن عماد مغنية، الفلسطيني الأصل، هو قيادي عسكري بارز في حزب الله، وُصف بـ“الثعلب“ لما يمتلكه من دهاء وخبرة، جعلاه على قائمة الأهداف المطلوبة لأميركا وإسرائيل. وقد ظل لنحو ثلاثة عقود أحد أكبر مطلوبي الاستخبارات الإسرائيلية والغربية، بسبب اتهامه بالضلوع في تفجير سفارات ومواقع عسكرية واختطاف طائرات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com