بعد إقرارها رسميًّا.. هل تملك اللجنة الدستورية حلًّا سحريًّا للأزمة السورية المستعصية؟ – إرم نيوز‬‎

بعد إقرارها رسميًّا.. هل تملك اللجنة الدستورية حلًّا سحريًّا للأزمة السورية المستعصية؟

بعد إقرارها رسميًّا.. هل تملك اللجنة الدستورية حلًّا سحريًّا للأزمة السورية المستعصية؟

المصدر: إبراهيم حاج عبدي- إرم نيوز

في ظل تعثر المسار السياسي للأزمة السورية، جاء إعلان الأمم المتحدة عن تشكيل لجنة دستورية سورية بمثابة ”اختراق سياسي كبير“، قد يمهد الطريق أمام تنشيط العملية السياسية المتعثرة.

وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أمس رسميًّا، تشكيل لجنة دستورية تضم 150 ممثلًا عن كل من الحكومة السورية والمعارضة والمجتمع المدني، جرى اختيارهم بالتساوي، بهدف مراجعة وصوغ دستور جديد للبلاد.

وأعرب غوتيريس، عن اعتقاده أن تشكيل لجنة دستورية يتولى السوريون أنفسهم تنظيمها وقيادتها يمكن أن يشكل بداية طريق سياسي للأزمة السورية، التي تشابكت خيوطها وتعقدت مساراتها بعد مرور أكثر من ثماني سنوات على اندلاعها.

ورغم الشكوك التي تحيط بقدرة هذه اللجنة على“اجتراح معجزات“ إلا أن مجرد الإعلان عنها يمثل، حسب الخبراء، ”انجازًا سياسيًّا كبيرًا“ بالنظر إلى الوقت الذي استغرقه تشكيلها، والعقبات التي اعترضت الإعلان عنها نتيجة خلافات بين الدول المؤثرة في الملف السوري على أسماء بعينها.

وحسب المعلومات المتوافرة، فإن عمل اللجنة يستند إلى عدة ضوابط ومعايير من بينها أن القرار 2254 الصادر عن مجلس الأمن، يمثل مرجعية أساسية للجنة التي ينبغي أن تنسق مع المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسون، على أن يزود الأخير مجلس الأمن بتقارير دورية عن عملها.

ومن المنتظر أن تنبثق عن اللجنة الموسعة المؤلفة من 150 اسمًا، لجنة مصغرة تضم 45 اسمًا، بحيث تقوم بإعداد وصياغة المقترحات وتقوم الهيئة الموسعة بإقرارها، على أن تكون رئاسة اللجنة مشتركة بين ممثل للنظام السوري وآخر للمعارضة، وهو ما قد يسهم في بناء الثقة بين الجانبين.

ومن المقرر أن تعرض مخرجات اللجنة الدستورية التي يجب أن يتم التوافق عليها بنسبة 75% أي بموافقة 113 عضوًا، لاستفتاء عام.

وسارعت واشنطن إلى الترحيب بعمل اللجنة، وهو ما يؤشر على أن واشنطن وموسكو قد تنسقان من أجل أن يتسم عمل اللجنة بـ“المهنية والنزاهة“.

ولا تضم اللجنة ممثلين عن الإدارة الذاتية الكردية، التي تدعمها واشنطن، والتي أكدت أنها ”غير معنية بالدستور المنتظر، ما لم تكن مشارِكة في صياغته“.

وطُرحت مسألة اللجنة الدستورية للمرة الأولى في مؤتمر ”سوتشي“  بروسيا، في الـ 20 من كانون الأول (يناير) 2018، لتبدأ بعد ذلك محادثات وسجالات بين الأطراف المعنية بالملف السوري أدى إلى تأخر الإعلان عن اللجنة لنحو عامين.

وزار المبعوث الأممي غير بيدرسون، وسلفه ستيفان ديمستورا، عواصم الدول المؤثرة في الملف السوري للتوصل إلى اتفاق حول أول بند في القرار 2254، وهو اللجنة الدستورية وقواعد عملها.

وقبل القمة الروسية – التركية – الإيرانية في أنقرة الأسبوع الماضي، جرى حسم أسماء القائمة الدستورية الـ150، لكن كان هناك تمسك بأن يكون الإعلان عن الإنجاز في نيويورك من قِبل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وليس في أنقرة أو من الجانب الروسي لتأكيد أممية المسار السياسي، حسب ”الشرق الأوسط“.

وفي حين رأى بعض الناشطين السوريين، أن تشكيل اللجنة الدستورية هو ”هدر الوقت“، إذ ستشغل السوريين بخلافات على نقاط الدستور، فإن آخرين رأوا أن الدستور يعدّ بُشرى طيبة وسط الظروف المعقدة التي بلغتها الأزمة السورية المستعصية.

وشكك آخرون في أن ”العبرة ليست في وضع دستور حضاري ومتطور، وإنما الأساس هو في التزام السلطات الحاكمة ببنوده“، مشيرين إلى أن الدستور السوري الحالي المعدل، الذي يعود للعام 2012، لو تم الالتزام به لما وصلت حال البلاد إلى ما هي عليه اليوم.

يشار إلى أن النظام السوري وضع دستورًا جديدًا للبلاد عام 2012، في أعقاب الاحتجاجات التي اندلعت في آذار (مارس) 2011، وكان أحد مطالبها تغيير الدستور.

وحرص المبعوث الدولي على توفير ضمانات لحماية أعضاء اللجنة من أي شكل من أشكال التهديد أو المضايقات أو القيام بأي أعمال ضد الممتلكات، بسبب يرتبط مباشرةً بعملهم في اللجنة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com