أزمة معلمي الأردن ”تتعقد“.. فهل يكون الشارع ”ميدان الحسم“؟ (فيديو إرم) – إرم نيوز‬‎

أزمة معلمي الأردن ”تتعقد“.. فهل يكون الشارع ”ميدان الحسم“؟ (فيديو إرم)

أزمة معلمي الأردن ”تتعقد“.. فهل يكون الشارع ”ميدان الحسم“؟ (فيديو إرم)

المصدر: عمان - إرم نيوز

تعقدت أزمة إضراب المعلمين الأردنيين، وازداد المشهد ضبابية، بعد رفض رئيس الوزراء عمر الرزاز دعوة من النقابة للحوار، وإصدار وزارة التربية قرارين اعتبرهما محللون ”استمرارًا للتعنت الحكومي“ تجاه الأزمة.

ووجه وزير التربية وليد المعاني، أمس الأحد، بقبول استقالة أي معلم، ردًا على تهديد النقابة بالاستقالات الجماعية كإجراء تصعيدي، كما طلب من مديري التربية تزويده بأسماء المعلمين المضربين والممتنعين عن التدريس، في إجراء يبدو أنه يتضمن عقوبات ضدهم.

ومع استمرار خنق الحوار، وتمسك كل طرف بموقفه، تقترب الأزمة- بحسب محللين- نحو الحسم في الميدان، الذي شهد قبل بدء الإضراب اعتصامًا حاشدًا للمعلمين تصدت له الأجهزة الأمنية بالقوة، وسط مؤشرات تقول إن أي احتجاجات أخرى للمعلمين على الأرض ستواجه بالطريقة ذاتها.

ويرى محللون أن ”المعلمين لن يستمروا بالدعوة للحوار، وسيكون الخيار الأخير أمامهم هو إعلان العودة للشارع، الذي استبقه معلمون في محافظة الكرك بخروجهم في مسيرة احتجاجية حاشدة للضغط على الحكومة“.

وخرج عدد كبير من المعلمين في مسيرة احتجاجية في محافظة الكرك جنوبي الأردن، أمس الأحد، في محاولة للضغط على الحكومة والدفع نحو إجراء تفاهمات مع نقابة المعلمين.

وحذر المحللون من أن ”أزمة المعلمين تخرج شيئًا فشيئًا من مربع المطالب الحقوقية لتصبح عنوانًا وحلقة يتجمع حولها معارضون وناشطون حراكيون، وهو ما ظهر عندما أعلن نقيب المعلمين بالوكالة ناصر النواصرة، مؤخرًا، عن لقائه وفودًا في مقدمتها التجمع الوطني للتغيير الذي يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات، وهو شخصية من العيار الثقيل في الأردن“.

احتقان اجتماعي

إزاء ذلك، رأى المحلل السياسي الدكتور منذر الحوارات أن ”تصرف الحكومة مع المعلمين اتصف بالتعنت في ظل قناعتها أنها تمتلك القوة والقانون لمعاقبة المعلمين على ما يقومون به، وبالتالي هي لا تستمع لهم ولا تصغي لمطالبهم وتعتبر أن ليس لهم حق“.

وقال الحوارات في تصريح لـ“إرم نيوز“: إن ”وضع المعلمين بدائرة الاتهام حكوميًا ظلم لهم، وسيؤدي إلى احتقان اجتماعي ليس بين صفوف المعلمين فقط، بل ستتسع الدائرة؛ لأن أعداد المعلمين تصل إلى 130 ألفًا في الأردن، وكل معلم لديه من يتعاطف معه ويدعمه من أهله وأقاربه وأصدقائه“.

واعتبر أن ”خروج المعلمين للشارع بات قاب قوسين أو أدنى، وهو ما ظهرت أولى مؤشراته في مسيرة الكرك، وهي احتجاجات إن خرجت فإنها مرشحة للزيادة واستقطاب قطاعات أخرى من المجتمع باتوا يختنقون بالإجراءات والقرارات الحكومية“.

وأوضح الحوارات أن ”المجتمع الأردني كله يعاني، ومن المرجح أن يقف بوجه الحكومة إلى جانب المعلمين إذا ما قرروا الخروج إلى الشارع“.

وأشار إلى أن ”الاعتصام الذي نفذه المعلمون قبل بدء الإضراب كان لغرض معين، وهو التجمع بمحيط الدوار الرابع وإقامة صلاة الغائب على روح النقيب الراحل أحمد الحجايا، لكن الخروج إلى الشارع مجددًا سيكون مختلفًا، إذ سيكون مصحوبًا بمشاعر غضب واحتقان تراكما بفعل الإهمال الحكومي لمطالب المعلمين، وهو ما لم تقرأه الحكومة“، على حد قوله.

وقال: إن ”الاحتجاجات إذا ما خرجت مجددًا ربما ستأخذ ببدايتها شكلًا سلميًا، لكن إذا رد الأمن بالقوة، كما فعل في المرة الأولى، من المرجح أن تتطور في أكثر من اتجاه“.

وحذر من أن رئيس الوزراء عمر الرزاز ”يغامر بتعنته بالوضع السياسي في الأردن، فأي احتجاجات لتحقيق مطالب اقتصادية ستأخذ منحى سياسيًا بكل تأكيد، وعندها ستصبح حكومة الرزاز لا تعني شيئًا أمام التدحرج الاجتماعي“، على حد تعبيره“.

حوار جدي

من جانبه، دعا نقيب المعلمين السابق مصطفى الرواشدة الحكومة ونقابة المعلمين إلى ”حوار جدي مبني على الثقة المتبادلة بين الطرفين والابتعاد عن المكاسرة التي لا تخدم أي طرف، فلا غالب ولا مغلوب في أزمة المعلمين“.

وشدد الرواشدة في تصريح لـ“إرم نيوز“ على أن ”المعلم جزء من السلطة التنفيذية، وبقية النقابات المهنية هي أيضًا جزء من هذه المنظومة، وعلى الحكومة أن تراعي جميع الأطراف من خلال العمل على توحيد سلم الرواتب لجميع العاملين في القطاع العام وتحقيق جميع المطالب التي تخدم الموظف الحكومي“.

وفي رده على احتمالية نزول المعلمين إلى الشارع مرة أخرى في حال لم تستجب الحكومة إلى مطالبهم، قال الرواشدة: إن ”الاعتصامات التي شهدتها محافظة الكرك مؤخرًا هي رسالة للحكومة الأردنية بالاستماع للمعلمين؛ لأن لغة التصعيد بين الجانبين الخاسر منها الجميع ولا حل سوى الحوار الجاد والفعال“.

وحول ما إذا كان تدحرج أزمة المعلمين سيغير في المشهد السياسي ويؤدي إلى إسقاط الحكومة، قال الرواشدة إن ”هدف المعلمين ليس إسقاط الحكومة، وهذا الخيار لا يخدم الأزمة خاصة في هذه الظروف السياسية الدقيقة والصعبة التي يمر بها الأردن جراء ما يحدث من حوله من مشكلات وقضايا تعصف بالمنطقة، فالتوجه لإسقاط الحكومة لن يزيد المشهد إلا تعقيدًا ولن يخدم مصلحة المعلمين لتحقيق مطالبهم المشروعة“.

ويواصل معلمو الأردن إضرابهم عن العمل لليوم التاسع على التوالي، بعد رفض الحكومة الاستجابة لمطلبهم بمنحهم علاوة قدرها 50% على رواتبهم الأساسية، في واحدة من أعقد الملفات التي تعصف بمستقبل حكومة عمر الرزاز.

 وقال رئيس لجنة التربية النيابية إبراهيم البدور، في تصريح صحفي: إن ”جهود جمع الطرفين وإعادتهما إلى طاولة الحوار مرة أخرى لا تزال مستمرة“، مشددًا على أن ”الحوار يجب أن يستمر للوصول الى نقطة الالتقاء بالوسط ترضي كلا الطرفين“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com