رؤية فرنسية لما يجري في السودان واليمن: دول فاشلة يعاد تأهيلها بمساعدة إماراتية سعودية – إرم نيوز‬‎

رؤية فرنسية لما يجري في السودان واليمن: دول فاشلة يعاد تأهيلها بمساعدة إماراتية سعودية

رؤية فرنسية لما يجري في السودان واليمن: دول فاشلة يعاد تأهيلها بمساعدة إماراتية سعودية

المصدر: إرم نيوز

ترى صحيفة ”لوفيغارو“ الفرنسية أن ما يجري في السودان واليمن هو في جوهره عملية إعادة تركيب ”دول فاشلة مفلسة“، برؤية مستقبلية يساعد فيها التحالف السعودي الإماراتي، وهو يوظف لها ما يمتلكه من براغماتية اقتصادية وواقعية سياسية.

وفي ورقة استراتيجية أعدها مارك لافيرن، مدير دائرة الشرق الأوسط والقرن الأفريقي في المركز الوطني للأبحاث، الفرنسي CNRS، عرضت لوفيغارو لموقع اليمن والسودان في المشهد الإقليمي من زاوية أنهما بلدان عربيان يمتلكان إطلالات جيواستراتيجية فائقة الأهمية بالنسبة للأمن الإقليمي، وكان لازمًا إخراجهما من حال الدول الفاشلة والفسيفساء الاجتماعية المفككة، وتأهيلهما للمشاركة بالنظام العالمي الجديد الذي يعتمد التجارة والاستقرار، وهو ما نهض به التحالف السعودي الإماراتي ويواصله بُجهد مُعقّد ومُكلف.

خصوصيات 

عرضت الدراسة لخصوصيات البلدين، السودان واليمن، من زاوية أنهما يتحكمان جغرافيًا في أمن القرن الأفريقي وباب المندب، وأن وقوعهما في خانة الدول الفاشلة يؤثر بقوة على فرص الاستقرار في الشرق الأوسط وأفريقيا.

واستحضرت الدراسة ما وصفته بأنه ”انفجارالفسيفساء“ السياسية الذي حصل في عمق القرن الأفريقي عام 1991، وتحديدًا في الصومال، وهو الذي أنتج أزمة دولية عجز العالم عن معالجتها، إلى أن تصدّت لها السعودية والإمارات بمبادرة دبلوماسية نجحت في عام 2018 في تحقيق مصالحة وصفتها الدراسة بأنها ”مذهلة“، بين إرتيريا وجيرانها، فتحت مغالق الاستقرار الذي يحتاجه الإقليم كله، بما فيه السودان والصومال.

طريق الحرير العالمي

وقرأت الدراسة الدور الذي تلعبه الإمارات من خلال شركة ”موانئ دبي“ في إعادة تشغيل الموانئ المعطلة، بأنه مشروع مستقبلي يعيد تشبيك هذه الموانئ لتكون ”سلالم“ على طريق التجارة القديمة للمحيط الهندي وخليج عدن عند مدخل البحر الأحمر، وتقصد بذلك مشروع طريق الحرير الذي يهدف إلى جعل التجارة العالمية أداة سلام واستقرار حقيقية مستدامة.

العملاق الجديد 

ووصفت الدراسة الفرنسية دولة الإمارات العربية المتحدة بأنها ”العملاق الجديد في المنطقة“ الذي يلعب دور المحرّك في التحول من الاقتصاد النفطي إلى الاقتصاد المبني على التجارة البحرية“، وأنها في هذه الاستراتيجية التي عملت عليها مع السعودية في القرن الأفريقي والسودان واليمن، تعيد تركيب ”الدول الفاشلة“ برؤية مستقبلية تعتمد الواقعية.

وأشارت الدراسة إلى أن السعودية والإمارات تتحملان في تنفيذ هذه الرؤية الاستراتيجية أعباء ثقيلة، كان آخر شواهدها في السودان، حيث تعهدا بتقديم 3 مليارات دولار من أجل معالجة الانسداد المالي والنقدي وإعادة تدوير عجلة استيراد المواد الغذائية الضرورية.

ما يريده اليمنيون لميناء عدن

وقرأت الدراسة في الدور الإماراتي باليمن، وتحديدًا في عدن، بأنه رؤية تتجاوز القضايا والشعارات السياسية التي ترتفع، لتعالج ”ما يريده اليمنيون في أن تكون لهم مؤسسات حقيقية، واندماج فعال في الاقتصاد العالمي“. مشيرة في ذلك إلى رغبة اليمنيين في أن تستعيد عدن دورها كميناء الدخول إلى البحر الأحمر، ومركز الخدمة الإقليمي بين شبه القارة الهندية وشبه الجزيرة العربية والقارة الأفريقية.

وقالت الدراسة إن هذه الرؤية المستقبلية لميناء عدن، كمركز خدمة إقليمي، تستوجب هيكلًا للتشبيك الخدماتي كالذي صنعته إيطاليا، بحيث يصبح ميناء عدن جزءًا من شبكة موانئ خدمة تربط ما بين زنجبار والمكلا، وصولًا إلى جزر القمر عبر زنجبار، وكذلك إلى جنوب شرق آسيا، وهو ما كان التجار اليمنيون استحدثوه في القرون الوسطى وتفوقوا فيه.

وقالت الدراسة إن الإمارات العربية المتحدة وهي تستعد لعصر ما بعد النفط، حققت كفاءة جعلت منها العملاق الجديد في المنطقة الذي يمتلك خبرة في المدن البحرية التي تحولت إلى موانئ مفتوحة هي الأكثر حداثة، وهي الرؤية التي توظفها في اليمن والسودان، بالشراكة مع السعودية، لتحقيق طموحات أهل هذه البلاد بأن يتكيفوا مع عالم يجري تنظيمه الآن من خلال التبادلات التجارية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com