فلسطينيون يردون على نتنياهو حول عزمه ضم غور الأردن:“لن تكسر إرادتنا أبدًا“‎

فلسطينيون يردون على نتنياهو حول عزمه ضم غور الأردن:“لن تكسر إرادتنا أبدًا“‎

المصدر: رويترز

قال فلسطينيون يحرثون الأرض في غور الأردن الخصب، اليوم الأربعاء، إنّ جذورهم راسخة في المنطقة الواقعة في الضفة الغربية التي يعتزم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو ضمها، وتعهدوا بألا يتخلوا عنها أبدًا.

وقال حسن العبيدي وهو مزارع يعيش في قرية الجفتلك:“نقول لنتنياهو ولكل من يتبعه، لن تكسروا إرادة الفلسطينيين، ولن تكسروا إرادتنا أبدًا أبدًا أبدًا“.

وأضاف العبيدي (55 عامًا)، أنّ“هذه أرض آبائنا وأجدادنا، وسنتمسك بها مهما كانت التكلفة“.

وأعلن نتنياهو، أمس الثلاثاء، نيته ”بسط السيادة الإسرائيلية“ على غور الأردن وشمال البحر الميت، إذا فاز في الانتخابات التي ستجرى يوم 17 أيلول/ سبتمبر، مما أثار غضب القادة الفلسطينيين والزعماء العرب الآخرين.

ويسعى الفلسطينيون إلى إقامة دولة على الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وقطاع غزة ويقول قادتهم إنّ ضم إسرائيل للمنطقة سينتهك القانون الدولي ويلغي فعليًا اتفاقات السلام الانتقالية الموقعة العام 1990 والتي شملت التعاون الأمني.

وعلى خلفية سلسلة جبال في صحراء الأردن إلى الشرق، كان المزارعون الفلسطينيون يعتنون بمحاصيلهم ويخشون على مستقبلهم.

وقال إسماعيل حسن وهو فلسطيني من قرية الزبيدات في غور الأردن على بعد 27 كيلومترًا إلى الشمال من أريحا:“هذه ليست أرض نتنياهو ليهبها لأحد“.

وأضاف حسن (75 عامًا):“إذا فاز نتنياهو في الانتخابات أم لا، فلن نقبل ذلك، وهذه الأرض لفلسطين والفلسطينيين“.

وفي إسرائيل، التي احتلت الضفة الغربية في حرب 1967، يُنظر إلى إعلان نتنياهو على نطاق واسع على أنه محاولة لسحب التأييد من المنافسين في الانتخابات من اليمين المتشدد والذين طالما أيدوا ضم المستوطنات اليهودية في المنطقة.

وقال معلقون سياسيون، إنّ علاقة نتنياهو الوثيقة بالرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، شجعته على الإعلان عن خطته.

وكان ترامب اعترف بالفعل بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان المحتلة وهي منطقة إستراتيجية ضمتها إسرائيل العام 1981.

وتقول منظمة السلام الآن التي تراقب الاستيطان، إنّ نحو 53 ألف فلسطيني ونحو 12800 مستوطن إسرائيلي يعيشون في المنطقة التي يعتزم نتنياهو ضمها من غور الأردن.

والمدينة الفلسطينية الرئيسة في المنطقة هي أريحا وتضم حوالي 28 قرية ومنطقة بدوية أصغر.

وعادة ما يشير الفلسطينيون إلى غور الأردن على أنه ”سلة خبزهم“، ووصفه نتنياهو في كلمته، أمس الثلاثاء، بالحدود الشرقية لإسرائيل.

وتبلغ مساحة غور الأردن 2400 كيلومتر مربع، ويمثل حوالي 30 في المئة من الضفة الغربية، ويضم عشرات المزارع الفلسطينية، فضلًا عن مناطق مفتوحة تسعى السلطة الفلسطينية إلى تطويرها لمشاريع الطاقة الشمسية والمناطق الصناعية.

وتقول ”السلام الآن“، إنّ هناك نحو 30 مستوطنة زراعية يهودية في المنطقة فضلًا عن 18 بؤرة استيطانية أصغر.

وقال صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين خلال مقابلة مع ”رويترز“ من مكتبه في أريحا، إنّه“من المستحيل أن تكون هناك دولة فلسطينية دون غور الأردن“.

وأضاف أن الرخاء يمكن أن يتحقق للفلسطينيين فقط إذا سيطروا على مواردهم الطبيعية وسواحلهم على البحر الميت والبحر المتوسط والمياه والأرض.

وتقول إسرائيل منذ فترة طويلة إنها تعتزم الإبقاء على السيطرة العسكرية على غور الأردن المتاخم للحدود الأردنية في أي اتفاق سلام مستقبلي مع الفلسطينيين، وإن ثمة توافقًا سياسيًا إسرائيليًا واسعًا بشأن هذه المسألة.

وقال عريقات:“يرحب الفلسطينيون بوجود طرف ثالث مثل حلف شمال الأطلسي، والاتحاد الأوروبي، لكن الوجود العسكري أو المدني الإسرائيلي في دولة فلسطين غير مرحب به لأنه لن يصنع السلام“.

* مناورة سياسية

وانهارت آخر جولة لمحادثات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين العام 2014.

ومن المتوقع أن تعلن إدارة ترامب عن خطة سلام طال انتظارها بعد الانتخابات الإسرائيلية، وما زال من غير الواضح إذا ما كانت الخطة ستلتزم بالدعم الأمريكي السابق لإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.

وقاطع الفلسطينيون الجهود الأمريكية بسبب ما وصفوه بانحياز واشنطن لإسرائيل.

وقال مسؤول أمريكي مطلع على الاتصالات الدبلوماسية مع إسرائيل لـ“رويترز“، إنّ إدارة ترامب أُبلغت بإعلان نتنياهو بشأن غور الأردن قبل أن يحدث.

وبسؤاله عما إذا كانت الولايات المتحدة تدعم خطة نتنياهو ضم المنطقة، قال المسؤول الأمريكي:“هو سياسي يدلي ببيان سياسي“.

لكن المسؤول أضاف:“قام رئيس الوزراء بمناورة سياسية جيدة للغاية تستند فيما يبدو إلى تصريحات (أدلى بها السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان) بالفعل“.

وشكك أحد شركاء ائتلاف نتنياهو من اليمين المتطرف بصدق رئيس الوزراء قائلًا إنه لم يتخذ أي تحرك بشأن مسألة غور الأردن خلال 10 سنوات قضاها في السلطة.

وقال بتسلئيل سموتريش لراديو الجيش الإسرائيلي:“كيف تظهر مسألة الضم الآن، قبل أسبوع من الانتخابات؟“.

كما أكد نتنياهو مجددًا تعهده بضم جميع المستوطنات التي أقامتها إسرائيل في الضفة الغربية، لكنه قال إن الخطوة الأوسع قد تستغرق وقتًا أطول وتتطلب ”أقصى قدر من التنسيق“ مع واشنطن.

ويكافح نتنياهو من أجل بقائه السياسي بعد انتخابات غير حاسمة في أبريل/ نيسان، ويتساوى حزب ليكود اليميني في استطلاعات الرأي مع حزب ”أزرق أبيض“ بزعامة رئيس أركان الجيش السابق بيني جانتس.