تجاهل الحشد الشعبي قرار العراق ”الرسمي“ يثير الجدل حول اصطفافه مع إيران

تجاهل الحشد الشعبي قرار العراق ”الرسمي“ يثير الجدل حول اصطفافه مع إيران

المصدر: بغداد - إرم نيوز

أعادت تطورات الأوضاع الأخيرة في العراق الجدل بشأن ضم الحشد الشعبي إلى المؤسسة الأمنية والتزامه بتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة، فيما أكد قادة ”حشديون“ أنهم سيقاتلون مع إيران حال حصول مواجهة بين طهران وواشنطن.

واغتالت طائرة مجهولة يُعتقد أنها إسرائيلية القيادي في كتائب حزب الله أبو علي الدبي الأسبوع الماضي، وذلك بعد سلسلة ضربات وُجهت إلى مخازن الحشد، مؤخرًا، في بغداد وصلاح الدين وديالى، وأثارت ”ضجة“ واسعة بشأن الجهة التي تقف خلفها.

واتهمت فصائل الحشد الشعبي إسرائيل بالضلوع في تلك الهجمات، بمساندة من القوات الأمريكية، فيما قالت الحكومة العراقية إن التحقيقات جارية لمعرفة الجهة التي تقف وراء تلك الحوادث.

الجنود الأمريكان رهائن

والتزمت المؤسسة الأمنية العراقية مثل وزارتي الدفاع والداخلية بالقرار الرسمي للدولة، الذي قال إن التحقيقات جارية في القضية، فيما حملت فصائل الحشد الشعبي ”راية“ المواجهة مع تل أبيب والولايات المتحدة بشكل مباشر، وهو ما أثار الاستغراب، إذ إن تلك الفصائل تعلن على الدوام التزامها بتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة، باعتبارها ضمن صفوف الحشد الشعبي، لكنها اليوم تتخذ مسارها بعيدًا عن القرار العراقي الصادر من رئاسة الوزراء.

وقال قائد كتائب سيد الشهداء، وهي فصيل في الحشد الشعبي أبو آلاء الولائي: إن ”الحشد لن يقف إلى جانب القوات المسلحة هذه المرة، وعناصر القوات الأمريكية في العراق سيكونون رهائن بيد فصائل المقاومة في حال اندلعت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران“.

كما هدد الولائي خلال تصريحات متلفزة بأنه ”إذا لم تقم الحكومة بحماية معسكراتنا، فإن الحشد الشعبي مضطر – وبعلاقاته- أن يتعاقد ويأتي بمنظومة تتعامل مع أي طيران فوق معسكراتنا، ويُمكننا أن نذهب كذلك إلى تفاهمات مع إيران لحماية ما تبقى من معسكراتنا“.

تساؤلات عن ”هيكلة“ الحشد

ويعتقد مراقبون عراقيون أن الحديث الدائر بشأن ضم الحشد الشعبي إلى المؤسسة الأمنية العراقية لا يعدو كونه تصريحات إعلامية من قبل الساسة العراقيين، إذ ما زالت تلك القوات تقاتل في سوريا، مثل كتائب سيد الشهداء، وكتائب حزب الله، والنجباء، وهي كذلك ضمن صفوف الحشد الشعبي، وتتلقى رواتب من الحكومة العراقية، وفي النهاية يكون المشهد أن الحكومة تدفع رواتب ومستحقات مالية لميليشيات تهدد الأمن المجتمعي على أراضيها.

وقال المحلل السياسي وائل الشمري: إن ”مسألة ضم الحشد الشعبي إلى المؤسسة العسكرية العراقية أصبحت هباءً خلال الأيام الماضية، بعد القصف الأخير الذي ضرب معسكراتهم، فهذه القوات عادت بشكل واضح إلى قياداتها وآبائها المؤسسين لتلقي الأوامر والتوجيهات، دون الاكتراث بالقرار الحكومي، وهذا الخطر تم التحذير منه مسبقًا، إذ قال سياسيون ومعنيون عام 2016 إن تشريع قانون الحشد سيعمّق الأزمة في البلاد، وبالفعل نحن اليوم في أحلك الأزمات“.

وأضاف الشمري، في حديث لـ“إرم نيوز“، أنه ”لا يمكن نكران أن تلك القوات التي تأسست بفتوى المرجع السيستاني قاتلت داعش، وضحت بالكثير من أبنائها، لكن بعد نهاية التنظيم تفرعنت على الدولة، وتغوّلت فيها، وهي اليوم مصدر قلق وإرباك، وولاؤها ليس للعراق، فقادتها يعلنون بشكل واضح أن ولاءهم لإيران، مثل قيس الخزعلي، وأبو آلاء الولائي وأبو مهدي المهندس، وهذا يجعل موقف العراق ضعيفًا ومخجلًا أمام المجتمع الدولي“.

الفياض يواجه ”عراقيل“

وأعلن رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي أمرًا ديوانيًا يتعلق بتنظيم عمل الحشد الشعبي، وتوحيد قيادته، وفصلها عن الجهات التي كان ينتمي لها، وهي الفصائل المسلحة، وأوكل تلك المهمة إلى فالح الفياض رئيس الهيئة.

لكن مصدرًا مطلعًا أكد أن الفياض ”وجد مصاعب جمّة في توظيب تلك الجماعات المسلحة التي رفضت بشكل واضح بعض الأوامر والتوجيهات، والانتقال من محافظة إلى أخرى، والكشف عن عديد عناصرها، وجغرافيا انتشارهم، وطبيعة المهام التي يؤدونها“.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، لـ“إرم نيوز“، أن ”فصائل كتائب حزب الله، والنجباء رفضت إعادة عناصرها من سوريا، لحين حسم المعارك هناك، وكتائب حزب الله رفضت الكشف عن أسماء قياداتها، وطبيعة انتشار مقاتليها في العراق، وعددهم، وهو ما أربك حسابات فالح الفياض الذي أكد أنه بحاجة إلى شهرين للانتهاء من الإجراءات القانونية بشأن تنظيم الحشد“.

وترى أوساط سياسية عراقية أن فصائل الحشد الشعبي هي قوة عقائدية تشكلت بفتوى دينية، من قوى هي مسلحة مسبقًا وتعلن ولاءها بشكل واضح لإيران، لكن انضمامها في هيئة الحشد حقق لها مكاسب مالية، مثل الرواتب والامتيازات، واستخدام مؤسسات الدولة، وبعض الأسلحة والمعدات من وزارة الدفاع، دون الالتزام بالقرار الرسمي للدولة.