تهديدات حزب الله لإسرائيل تقسم اللبنانيين مجددًا حول من يمتلك قرار الحرب والسلم في البلاد

تهديدات حزب الله لإسرائيل تقسم اللبنانيين مجددًا حول من يمتلك قرار الحرب والسلم في البلاد

المصدر: إرم نيوز

قسمت تهديدات حزب الله لإسرائيل بعد هجوم بطائرات مسيرة استهدف الضاحية الجنوبية في العاصمة اللبنانية بيروت، اللبنانيين مجددًا حول من يمتلك قرار الحرب أو السلم في البلاد.

وجاءت كلمة زعيم الحزب حسن نصرالله ردًا على الهجوم، كمؤشر لدى سياسيين ومواطنين لبنانيين على تفرد  الحزب باتخاذ قرار الرد بعيدًا عن الدولة اللبنانية، وهو ما لقي ردود فعل متباينة بين مؤيد ومعارض.

وأبدى اللبنانيون يوم الأحد، مواقف منددة بهجوم طائرتين مسيرتين استهدفتا مبنى في الضاحية التي تعد معقلًا لجماعة حزب الله، دون أن تخلف قتلى أو مصابين، لكن كثيرًا منهم حرص على أن يكون الرد على الهجوم بيد الدولة اللبنانية.

غير أن تلك الأمنية تعرضت لتشكيك كبير من نخب سياسية وإعلامية لبنانية بشكل مبكر، ما لبثت أن تأكدت بعد أن تعهد حسن نصر الله بالرد على الهجمات باستهداف ”شمال إسرائيل“ بغض النظر عن موقف الدولة اللبنانية وقواها السياسية.

وقال نصر الله في خطاب أمام حشد من مؤيديه، إن الهجوم مصدره إسرائيل، وأن الميليشيات التابعة للحزب سترد، كي لا يتكرر هذا الاستهداف في المستقبل على حد قوله.

وكان نصر يتحدث في الخطاب باسم حزب الله، مكررًا جملًا من قبيل ”نحن لن نسمح، سنفعل كل شيء لمنع هجمات مماثلة“، مضيفًا ”الدولة اللبنانية.. تدين.. تعتبر ما جرى عدوانًا.. تشتكي للمجلس الأمن، هذا كله جيد، لكن هذا لن يكفي وسيخرب لبنان.. أيها اللبنانيون نحن لن نسمح بأن يستباح لبنان.. نأمل موقفًا موطنيًا موحدًا وشجاعًا“.

كما قال حسن نصر الله إن ميليشياته سترد على إسرائيل لأنها استهدفت منزلًا قرب دمشق يتواجد فيه مقاتلان من الحزب على حد قوله المنافي لتصريحات الاحتلال الإسرائيلي حول كون الهجوم استهدف مقراً لفيلق القدس الإيراني قرب دمشق.

ألمح رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، إلى الانقسام الذي سيشهده لبنان، بعد ساعات من هجوم الطائرات المسيرة، وقال في تصريحات صحفية أدان فيها الهجوم ”ادعو الحكومة اللبنانية للتوقف مطولًا عند ما جرى اليوم، ومناقشة موضوع وجود القرار الاستراتيجي العسكري والامني خارج الدولة، واتخاذ التدابير اللازمة لإعادته للدولة رفعًا للأذى عن شعبنا وتجنبًا للأسوأ، لا سمح الله“.

وأشارت وزير الداخلية اللبنانية، ريا حفار الحسن، لذلك الاتجاه أيضًا وقالت في تغريدة عقب الهجوم ”ندين بشدة سقوط الطائرتين الاسرائيليتين فوق #الضاحيهْ_الجنوبيه والاعتداء المكشوف على السيادة اللبنانية بما يمثله من خرق فاضح للقرار ١٧٠١، ما يدفعنا الى الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها الشرعية وأجهزتها الامنية لحفظ الامن والاستقرار عبر قرارات سياسية موحدة لمصلحة لبنان واللبنانيين“.

وانضم عدد كبير من اللبنانيين، لدعوة جعجع بعد بث خطاب نصر الله، ليظهر الانقسام بشكل كبير من مؤيدي الحزب الذين أشادوا بموقفه زعيمه وتهديده بالرد، وبين قوى سياسية لبنانية تدعمها قواعدها الشعبية بترك الرد بيد الدولة اللبنانية.

وقال النائب اللبناني عن حزب الكتائب، سامي الجميل، في تغريدة على حسابه بموقع ”تويتر“ عقب خطاب نصر الله ”ما حصل فجر الأحد في ضاحية بيروت الجنوبية يشكل اعتداء على سيادة لبنان وهو مرفوض وخطير. لكن وحدها الحكومة مخوّلة القيام بكل الخطوات الدبلوماسية والدفاعية اللازمة لحماية #لبنان. عسى أن تستفيق الدولة اللبنانية من غيبوبتها قبل الخراب“.

وأجمع نواب تيار ”المستقبل“ الذي يتزعمه رئيس الحكومة، سعد الحريري، على إدانة الهجوم، و“الوقوف خلف الدولة ومؤسساتها وأجهزتها الأمنية الشرعية وعدم الانجرار إلى أي عمل يهدّد الأمن والاستقرار“ على قول النائب ديما جمالي.

وقال النائب هادي حبيش، عن تيار المستقبل في تعليق على الهجوم ”الدولة بأجهزتها الشرعية هي المسؤولة الوحيدة عن حماية سيادتها والدفاع عن مواطنيها بوجه أي اعتداء وبكافة السبل الدبلوماسية والعسكرية، مع الادانة التامة للعمل الجبان من قبل دولة معادية كانت وما زالت لها أطماعها في أرضنا ومياهنا“.

الانقسام حول طريقة التعامل مع الهجوم، لم يغب عنه أنصار حزب الله وحلفاؤه السياسيون، وبينهم رئيس رئيس حزب التوحيد العربي، وئام وهاب، الذي قال قبل خطاب نصر الله ”أي موقف يعلنه السيد حسن نصرالله رداً على العدوان سنكون إلى جانبه آن الآوان لردع العدو عن استفزاز لبنان واستباحته“.

الرئيس اللبناني السابق، ميشال سليمان، قال بعد ساعات من الهجوم، ”هل هناك استراتيجية لبنانية للدفاع على خرق اسرائيل للسيادة اللبنانية ؟ تطور الأحداث سيضع الاستراتيجية الدفاعية موضع الضرورة الملحّة لتصويب بوصلة قرار الحرب والسلم“.

السياسي اللبناني ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط، أشار لخطورة الهجوم وتداعياته قائلًا ”إن أفضل طريقة لمواجهة العدوان الاسرائيلي الذي حدث اليوم والذي يبشر بتفجير كبير هو في الوحدة الوطنية فوق كل اعتبار واتخاذ كل الإجراءات الضرورية الادارية والمالية وغيرها لتحصين الوضع الداخلي الأمر الذي أشار إليه الرئيس عون بالأمس والذي عليه سيدعو الجميع لتحمل المسوؤلية“.

ويعكس الانقسام في الآراء بين اللبنانيين حول صلاحية الجهة المخولة بالتعامل مع الهجوم، إلى أي مدى يمكن أن يذهب إليه البلد فيما نفذ حزب الله بالفعل تهديداته ضد إسرائيل بما يؤدي لحرب بين الطرفين ساحتها لبنان على غرار حرب العام 2006.