قلق عراقي من مواجهة ”وشيكة“ بين ميليشيات الحشد الشعبي والقوات الأمريكية‎

قلق عراقي من مواجهة ”وشيكة“ بين ميليشيات الحشد الشعبي والقوات الأمريكية‎

المصدر: بغداد - إرم نيوز

سادت حالة من القلق لدى سكان العاصمة بغداد والمحافظات الأخرى، من اندلاع مواجهة بين القوات الأمريكية وميليشيات الحشد الشعبي، في ظل التوتر الأخير بين الطرفين، خاصة بعد إعلان الحشد إسقاط طائرة أمريكية مسيّرة.

واتهم جناح أبو مهدي المهندس في الحشد الشعبي القوات الأمريكية بإدخال أربع طائرات مسيرة إسرائيلية، لتنفيذ طلعات جوية تستهدف مقرات عسكرية عراقية.

وهدد المهندس في بيان أن الحشد سيتعامل مع أي طائرات أجنبية تحلق فوق مواقعه دون علم الحكومة العراقية، على أنها ”طائرات معادية“.

وبعد ساعات على هذا التهديد، أعلن الحشد إسقاط طائرة استطلاع لم تُكشف هويتها، حلقت فوق أحد مقراته قرب بغداد

وقال موقع الحشد، في بيان، إن ”دفاعات الجو للواء 12 للحشد أحبطت مهمة الطائرة التي كانت تحلق فوق مقر اللواء في حزام بغداد“.

معركة ”وشيكة“

واعتبر عراقيون في العاصمة بغداد أن تلك الأنباء تنذر بمواجهة محتملة بين القوات الأمريكية والحشد الشعبي، في ظل ”عجز“ الحكومة العراقية عن اتخاذ موقف واضح تجاه تلك الفصائل، خاصة وأنها نفذت سابقًا هجمات ضد السفارة الأمريكية بالمنطقة الخضراء وسط بغداد.

وقال مواطنون عراقيون من العاصمة بغداد لـ“إرم نيوز“ إن ”ما يحدث حاليًا من شد وجذب وأنباء متضاربة، وقصف جوي يومي سواءً من إسرائيل وواشنطن، كما يدّعون، ضد الحشد، أو من الحشد ضد الطائرات الأمريكية، يعني أن معركة وشيكة سيشهدها العراق، ونحن غير مستعدين لخوض أتون مواجهة جديدة بين قوى خارجية تجعل من بلادنا مسرحًا لتصفية حساباتها“.

وتساءل المواطنون في حديثهم عن ”سبب احتفاظ الحشد الشعبي بتلك الصواريخ، وهي تصل إلى مدى بعيد، مثل الفاتح (1)، وزلزال، وذو الفقار، وهي إيرانية حصلوا عليها مؤخرًا،… نحن لا نحتاج إليها، ولم تستخدمها القوات العراقية حتى خلال حرب داعش، فكيف تجرؤ الفصائل المسلحة اليوم على التلاعب بأمن المجتمع، ومن أجل من؟“.

بدورها، هددت كتائب حزب الله، اليوم الخميس، القوات الأمريكية بـ“رد قاصم“ في حال تعرض أي موقع عراقي إلى القصف مجددًا، في موقف يخالف التوجه الرسمي للحكومة، وحتى هيئة الحشد الشعبي جناح فالح الفياض.

وذكر بيان صدر عن الكتائب أننا ”نوجه إنذارًا نهائيًا للعدو الأمريكي بأن أي استهداف جديد لأي موقع عراقي ستكون عاقبته ردًا قاصمًا قاسيًا، تذوقون فيه الموت الزؤام، ولن تحميكم حصونكم، فجميعها تحت مرمى صواريخنا ورعبها المزمجر، وعليكم ألا تذهبــــوا بأوهامكم بعيدًا فنحن أصحاب القول والفعل، وتيقنوا إذا بدأت المواجهة فلن تنتهي إلا بإخراجكم من المنطقة بشكل نهائي، وستعلمون حينها أي ثمن تدفعون“.

ودلل مواطنون عراقيون من خلال البيان على أن تلك الفصائل غير آبهة بحياة الجميع، وهي جاهزة للقتال لمساندة إيران، والحرس الثوري، وتعريض أمن العراقيين جميعًا للخطر، في ظل عدم قدرة العراق على حماية نفسه من الاعتداء الخارجي أو القصف الأجنبي، لانعدام المنظومة الدفاعية، واعتماده بشكل كامل على الحماية الأميركية لأجوائه.

مطالبة للتحالف الدولي بالتدخل

وعقدت الرئاسات الثلاث (الجمهورية والوزراء والبرلمان) اجتماعًا، اليوم الخميس، لبحث تداعيات الأوضاع في البلاد والخروج برؤية موحدة.

وذكر بيان صدر عقب الاجتماع أنه ”تم الاتفاق على انتظار نتائج التحقيق الجاري من قبل الجهات الوطنية المختصة للخروج بموقف موحد يحفظ حقوق العراق ويعزز أمنه واستقلاله وسيادته على ترابه الوطني“.

كما شدد الحاضرون على ”أهمية التزام التحالف الدولي بالمساعدة في حفظ أمن الأجواء العراقية من أي اختراق أو استهداف، كما عبر الاجتماع عن أهمية المتابعة الأمنية والاستخبارية الدقيقة لفلول داعش وتفويت أية فرصة لالتقاط أنفاسهم وبما يكرس النصر ويعززه“.

بدوره، يرى المحلل السياسي عماد محمد أن ”التطورات المتسارعة في البلاد توحي باندلاع مواجهة كبيرة خلال الأيام المقبلة، خاصة في ظل التماهي الأمريكي الروسي مع قصف مواقع عراقية، من قبل جهات غير معروفة لغاية الآن“، لافتًا إلى أن ”العراق لم يعد قادرًا على اتخاذ القرار المناسب باستقلالية بسبب تدخل الجهات الموالية لإيران وسطوتها على تسيير الأمور في البلاد“.

وتابع في حديث لـ“إرم نيوز“ أن ”المكتسبات العراقية المتحققة خلال المدة الماضية أصبحت على المحك، في ظل وجود ميليشيات تتلقى التعليمات من الحرس الثوري وإيران، دون الالتفات إلى المصلحة العراقية والظروف الراهنة، وعدم قدرة الحكومة العراقية على ضبطها أو اعتقال قياداتها“.

وتسببت 4 هجمات ضد مقرات للحشد الشعبي خلال الشهر الماضي بإرباك الوضع الأمني داخل العراق، واستنفار فصائل الحشد التي اتهمت الولايات المتحدة بالتواطؤ مع إسرائيل في تنفيذ هذا القصف، وهو ما تنفيه الحكومة العراقية لغاية الآن، إذ أكدت وجود قصف خارجي مجهول.