العراق.. عادل عبدالمهدي يحتمي بالحشد الشعبي من مقتدى الصدر‎

العراق.. عادل عبدالمهدي يحتمي بالحشد الشعبي من مقتدى الصدر‎

المصدر: إرم نيوز – بغداد

يواجه رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي ضغوطًا من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وكتل أخرى، بشأن تطبيق البرنامج الحكومي، فيما توجه عبدالمهدي إلى الجناح السياسي لفصائل الحشد الشعبي ”تحالف الفتح“ لحمايته من الاستجواب أو الإقالة.

ومنذ أيام تضغط كتلة سائرون (54 مقعدًا) باتجاه تنفيذ البرنامج الحكومي لرئيس الوزراء، وزيادة وتيرة مكافحة الفساد، وتقديم الخدمات العامة للمواطنين، وتوفير فرص عمل للعاطلين، يساندها في ذلك بعض الكتل الأخرى مثل تحالف النصر المعارض، بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، وتيار الحكمة المعارض بزعامة عمار الحكيم.

قريبون من الاستجواب

وقال النائب عن تحالف سائرون جواد الساعدي، إن ”الكتل المعترضة على أداء الحكومة قريبة من استجواب رئيس مجلس الوزراء عادل عبدالمهدي وإقالته“.

وأشار في تصريحات صحفية، إلى أن ”سائرون منح عبدالمهدي حتى 24 من شهر تشرين الأول أكتوبر المقبل لتنفيذ برنامجه الحكومي وإنهاء ملف الدرجات التي تدار بالوكالة“.

وأضاف الساعدي، أن ”الحكومة ليست لديها خطوات جادة لتنفيذ برنامجها الحكومي، وأن كتلة سائرون لا تريد إفشال مهمة هذه الحكومة وتحاول تحقيق النجاح لها عبر الالتزام بالتوقيتات التي وضعتها في برنامجها“.

بدوره، كشف رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، عزم التيار ”على استجواب الوزراء ممن يتصفون بالضعف أو الفساد أو التاريخ غير المشرف، ومواصلة السعي لتشكيل جبهة المعارضة، وحكومة الظل من قبل خبراء في كل مفصل واختصاص“.

وأضاف الحكيم في تصريح له ”دعونا إلى أهمية وضوح الفريق المسؤول عن الحكومة كي يتسنى للجمهور مكافأته أو معاقبته“، مشيرًا إلى أنه تم ”التأكيد على أن تيار الحكمة الوطني المعارض يعكف في الوقت الحالي على تهيئة الغطاء القانوني للمعارضة عبر تفسير مواد الدستور وضمان حقوق المعارضة في قانون مجلس النواب ونظامه الداخلي“.

الحماية مقابل تعيينات

من جهته، ذكر مصدر مطلع، أن ”رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي التقى رئيس تحالف الفتح هادي العامري خلال الأيام الماضية، وتم طرح مسألة الإقالة، والاستجواب الذي تعتزم عدد من الكتل القيام به بعد انتهاء الفصل التشريعي الثاني“، مشيرًا إلى أن عبدالمهدي ”تلقى تطمينات واضحة من تحالف الفتح بدعمه ومنع أي محاولات تهدف إلى إقالته من منصبه“.

وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لـ“إرم نيوز“، أن ”رئيس الوزراء تعهد لزعيم الفتح هادي العامري بتسهيل عدة تعيينات لمنظمة بدر التي يتزعمها العامري في دوائر الدولة، فضلًا عن حشد تحالف البناء بأكمله للوقوف وراء عبدالمهدي، في مواجهة مقتدى الصدر وعمار الحكيم وحيدر العبادي“.

وقبل أيام، أعلن عبدالمهدي تعيين القيادي في منظمة بدر زياد التميمي، مفتشًا عامًا في وزارة الدفاع، رغم عدم امتلاكه رتبة عسكرية، أو شهادة تؤهله لتسلم هذا المنصب، مما أثار استغراب المراقبين.

وبحسب مصدر مقرب من رئيس الوزراء، فإن الأخير يعتزم كذلك تعيين أبو منتظر الحسيني، المقرّب من الحرس الثوري الإيراني، وهو قيادي في منظمة بدر بزعامة العامري، لشغل منصب السكرتير العسكري لرئيس الوزراء، خلفًا للفريق الحالي محمد البياتي.

قرارات لصالح الحشد

كما فُسرت القرارات الأخيرة التي اتخذها عبدالمهدي بشأن منع الطيران العسكري في الأجواء العراقية إلا بموافقته شخصيًا، بأنها فُرضت من تلك الجهات، خاصة وأن تلك القرارات جاءت بالتزامن مع حديث فصائل الحشد الشعبي عن تعرض مقراتها إلى قصف مجهول، يُعتقد أنه إسرائيلي.

ويحظى عبدالمهدي حتى اللحظة بدعم العامري وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، وتحالف القوى العراقية بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، فضلًا عن كتلة عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي، وهذه الكتل تنضوي كلها في تحالف ”البناء“ وتمتلك نحو 140 مقعدًا.

وعلى الرغم من دعم مقتدى الصدر لعبدالمهدي في بادئ تشكيل الحكومة، إلا أن الصدر لوّح مؤخرًا برفع يده عن حكومة عبدالمهدي، خاصة في ظل تصاعد الغضب الشعبي منها، وقصور الأداء الخدمي فيها.

ويشارك الصدر في حكومة عبدالمهدي من خلال بعض المناصب الحسّاسة مثل الأمين العام لمجلس الوزراء، وهو ممنوح لتحالف سائرون ويشغله عبدالحميد الغزي، فضلًا عن صلات مفترضة مع وزير الكهرباء لؤي الخطيب والنفط ثامر الغضبان.

من جهته، يرى المحلل السياسي أحمد حميد، أن ”بعض الكتل بدأت بالقفز من حكومة عبدالمهدي، وهذا يعود إلى ضغط الجمهور الذي يطالب بالخدمات وتحسين قطاع الطاقة، وتوفير فرص العمل، لذلك لا يمكن للصدر تبنى الحكومة بشكل مطلق، وحتى الداعمون لها اليوم، لا يمكنهم مواصلة المسير في حال بقاء الأداء على وتيرته الحالية“.

وأضاف حميد في تصريح لـ“إرم نيوز“، أن ”لجوء عبدالمهدي إلى فصائل الحشد وجناحها السياسي الفتح، ربما هو مشروع، لكن ما حصل هو منحهم عدة مناصب حسّاسة في جسد المؤسسة العسكرية العراقية، على الرغم من معرفة العراقيين بأن تلك الفصائل هي مشبوهة، ولديها ارتباطات وأجندات خارجية“.

ويرى مراقبون، أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد تغييرًا في العملية السياسية داخل العراق، مع عودة مجلس النواب من عطلته التشريعية، خاصة وأن المرجعية الدينية صعدت من خطابها في الجمعة الماضية وطالبت بإجراءت واضحة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com