ظاهرة تململ تهدد علاقة الجيش العراقي والحشد الشعبي

ظاهرة تململ تهدد علاقة الجيش العراقي والحشد الشعبي

المصدر: بغداد - إرم نيوز

يسيطر الجدل بشأن طبيعة العلاقة بين الحشد الشعبي والجيش العراقي على وسائل التواصل الاجتماعي منذ أيام، على خلفية تصريح القيادي في حركة النجباء يوسف الناصري الذي وصف الجيش بـ“المرتزق“، وطالب بحله وإنهاء مهامة.

وقال الناصري خلال حديث متلفز:“أطالب بحل الجيش العراقي، وإعادة هيكلة القوات الأمنية، واعتبار الحشد الشعبي هو الجيش الأول، وليس الرديف، وتحويله إلى وزارة لحماية أمن العراق ومستقبله“.

وأضاف:“لسنا بحاجة إلى من يعطي الأموال ليكون جنديًا في الجيش، وعندما تحصل حادثة يلقي بملابسه ويهرب (في إشارة إلى هروب الجيش إبان اجتياح داعش مدينة الموصل 2014)، فهذا جيش مرتزق وليس وطنيًا“.

وعلى الرغم من تبرير الناصري حديثه بأنه مقتطع ومشوَّه، إلا أن محللين سياسيين وناشطين اعتبروا ذلك أهدافًا حقيقية تسعى إليها الجهات المقربة من إيران، للقضاء على ما تبقى من المؤسسة العسكرية العراقية التي تعرضت خلال السنوات الماضية إلى ”هزات“ كبيرة، أدت إلى نشوء الفصائل المسلحة الرديفية.

تحدي نينوى

وبحسب مراقبين للشأن العراقي، فإن العلاقة بين الجيش والحشد الشعبي، اتسمت بالتنافس خلال السنوات الماضية، وإن كان يبدو أن هناك تنسيقًا بشأن بعض الملفات، لكن قيادات داخل الجيش تتخذ موقفًا غير معلن من الحشد الشعبي، بسبب نشأة الحشد في أعقاب بعد هزيمة الجيش أمام تقدم داعش نحو عدة محافظات العام 2014.

وقبل أسبوعين وصلت قوات من الفرقة 16 التابعة للجيش للانتشار في مناطق سهل نينوى، عقب قرار رئيس الحكومة عادل عبدالمهدي سحب قوات الحشد الشعبي المتمثلة باللواء 30 ، لكن رفض الأخير الانسحاب، وتحريك الجماهير ضد الجيش، حالا دون إتمام المهمة، ما اضطر قيادة الجيش للانتقال إلى نينوى وإجراء تفاهمات مع قيادة الحشد، انتهت بالاتفاق على إبقاء قوات الحشد في المنطقة وإشراك الجيش في نقاط التفتيش.

وبحسب مصدر مطلع رفض الكشف عن اسمه تحدث لـ“إرم نيوز“ فإن نقاط التفتيش في منطقة سهل نينوى، بقيت تحت سيطرة الحشد الشعبي اللواء 30، وتمت إضافة عنصر واحد أو اثنين من الجيش والشرطة، ضمنها، فأصبح جنود الجيش تحت إمرة قوة الحشد في تلك المنطقة، وهو وضع مربك لا يُتوقع أن يصمد في ظل التنافر الحاصل بين القوتين.

الحاضنة الشعبية

لكن على الطرف الآخر، يرى محللون سياسيون أن فصائل الحشد بدأت تفقد التعاطف الشعبي، بسبب انخراطه في المشاريع السياسية، ودخوله الانتخابات السابقة، فضلًا عن تزايد المشكلات التي يتسبب بها للمواطنين، مثل تفجير المستودعات، والاشتباك مع القوات النظامية، وعدم الانصياع بشكل واضح إلى الأوامر الصادرة عن الحكومة العراقية، كإعادة الانتشار أو الهيكلة وتقليل الأعداد، ونقل الجنود.

وقال الخبير في الشأن العراقي سرمد الطائي إن“الحشد عرف كيف يقاتل، لكنه لم يتعلم السياسة، والنتيجة فضائح متوالية، وتراجع مستوى شعبيته خاصة جنوب العراق ذي الغالبية الشيعية“.

وأضاف أن“الحشد الشعبي اكتسب تعاطفًا من قبل الجمهور خلال الحرب على داعش، لكن الجمهور الآن بدأ يشك ويرتاب، في ظل الترهل الحاصل، والخروقات، وتفجير أكداس العتاد بشكل متواصل، والانتقاص من سيادة العراق علنًا“.

ولم تكن تصريحات الناصري بشأن الجيش هي الأولى، فعلى الدوام يعلن قادة الحشد الشعبي أن قواتهم أصبحت أكبر من قوة وزارة الدفاع، مثل التصريح السابق للأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري الذي قال فيه إن الحشد أصبح أقوى من الجيش العراقي.

قادة الفصائل

بدوره يرى المحلل السياسي وائل الركابي أن“الحشد الشعبي قوة نظامية تأسست في وقت ضعف المؤسسة العسكرية العراقية وتعرضها إلى الانهيار، وهذا لا ينكر، لكن الأزمة ظهرت بعد ذلك، إذ تم توزيع تلك القوة على قادة الفصائل المسلحة، ومنحهم حصة واضحة داخلها، فكل زعيم فصيل مثل هادي العامري، وقيس الخزعلي، ومقتدى الصدر، أصبح لهم جزء من هذه القوة يملكونها، ويتحصلون على مبالغ من ورائها، عبر الرواتب والمستحقات“.

وأضاف الركابي لـ“إرم نيوز“ أن ”لجوء قادة الفصائل إلى هذا الشكل من تأسيس القوة لمعرفتهم بأن الميليشيات بشكل عام تحمي قادتها ومؤسسيها، لكن الجيش النظامي ينحاز في أي وقت للشعب، لذلك سيتجه الحشد الشعبي إلى مؤسسة تشبه الحرس الثوري الإيراني، تحمي النظام القائم في مواجهة القانون والدولة والنظام“، على حد قوله.

وعلى الرغم من المطالبات المتكررة بهيكلة هيئة الحشد وتوضيب أوضاعها باعتبارها واقع حال، إلا أن هناك تخوفًا شعبيًا من إجراءات رئيس الوزراء الأخيرة القاضية بتعيين قيادات فصائل مسلحة في مناصب حسّاسة داخل وزارة الدفاع، مثل التعيين الأخير لزيادة التميمي وهو قيادي في منظمة بدر بمنصب المفتش العام داخل الوزارة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com