بالخرائط والأرقام.. هل تعلن تركيا ”قبرصة“ الشمال السوري؟ (فيديو إرم)‎

بالخرائط والأرقام.. هل تعلن تركيا ”قبرصة“ الشمال السوري؟ (فيديو إرم)‎

المصدر: عبدو حليمة- إرم نيوز

من المؤكد أن التهديدات التركية بشن عملية عسكرية في الشمال السوري لا تتعدى حاجز الاستعراض السياسي في ظل الوضع الراهن على الأقل، فالقوات التركية ستصطدم بوجود الآلاف من القوات الأمريكية وغيرها من قوات التحالف التي تتوزع في شمال وشرق سوريا داخل معسكرات خاصة أو مشتركة مع قوات الحماية الكردية، التي تعتبرها أنقرة منظمات إرهابية.

  لكن الواضح والجلي هو سعي أنقرة لإنشاء منطقة آمنة داخل الأراضي السورية تخضع لسيطرتها التامة مع المطالبة بانسحاب تام لكل القوات والفصائل الكردية من هناك، إلا أن هذا الأمر ينم بحسب مراقبين عن نوايا تركية بـ ”قبرصة“ الشمال السوري بالكامل، وإنشاء كيان يشبه جمهورية شمال قبرص التي دخلتها القوات التركية عام 1974 بحجة حماية القبارصة الأتراك وأعلنتها لاحقًا دولة مستقلة لا يعترف بها أحد في العالم إلا تركيا.

المنطقة الآمنة في سوريا تريدها أنقرة بعمق 32 كلم وبطول 460 كلم حتى الحدود مع كردستان العراق، أي بمساحة إجمالية تصل إلى 14720 كلم2، وتتصل هذه المنطقة جغرافيًا مع المناطق التي تخضع لسيطرة تركيا مباشرة في شمال شرق سوريا، وهي جرابلس والباب وعفرين، التي تبلغ مساحتها 3900 كلم2 لتكون المساحة الكلية بذلك 18620 كلم2، وهو ما يزيد على عشر الجغرافيا السورية، وأكبر بخمسة أضعاف من جمهورية شمال قبرص البالغة مساحتها 3355 كلم2، وثلاثة أضعاف مساحة الضفة الغربية وقطاع غزة مجتمعين والبالغة مساحتهما 6020 كلم2.

على الصعيد الديموغرافي، فإن تركيا تدرك أن غالبية السكان الأكراد سيرحلون عن المنطقة في حال خرجت قوات الحماية الكردية ويتجهون نحو الجنوب، فيما ستعمل أنقرة على توطين مئات آلاف اللاجئين السوريين لديها في تلك القرى والمدن بعد منحهم الجنسية التركية، التي شرعت أنقرة بتوزيعها بالفعل على عدد كبير من اللاجئين، وبذلك يتخلص أردوغان من الضغوط السياسية والحزبية والشعبية عليه إزاء تفاقم أعداد السوريين في تركيا.

أما على الصعيد العسكري والأمني، تعتمد تركيا على الفصائل السورية المعارضة التي قاتلت تحت إمرة قواتها وتعلن ولاءها المطلق لأنقرة، وأبرزها لواء السلطان مراد وفيلق الشام والجبهة الشامية وفرقة الحمزة وجيش النصر وحركة أحرار الشام ولواء صقور الجبل وحركة نور الدين الزنكي، ويصل قوام هذه الحركات إلى ما يقارب 25 ألف مقاتل، مع إمكانية رفع هذا العدد لاحقًا.

أما إداريًا فإن السيناريو المرجح هو إنشاء مؤسسات إدارة ذاتية تديرها المعارضة السورية، فيما ترتبط تلك المؤسسات بالولايات التركية الحدودية وهي ماردين وأورفة وعنتاب وكيليس وهاتاي، وهو ما حدث فعلًا في عفرين وجرابلس حيث كانت سياسة التتريك علنية بنشر أبراج الاتصال وإنشاء فروع المصارف وتداول الليرة التركية كعملة رئيسية وغيرها، كما تم إنشاء مدينة صناعية بمدينة الباب في ريف حلب الشمالي، فهل نرى كيانًا سوريًا شبيهًا بقبرص التركية، أم أن للمصالح الدولية رأي آخر في سوريا؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com